الجمعة، 30 يونيو 2017
ثقفني اون لاين : مشاهدات فى إنسانية (حلاوة الدنيا)
لحن إنساني لن ينقطع طربه وإن كان مقتبسًا، عزفته شخصيات حلاوة الدنيا الذين طلوا علينا وجاؤوا ليرونا حلاوة الدنيا ودموعها في آن واحد، فإذا كنت تنوي مشاهدة المسلسل لأول مرة بعد شهر رمضان، فلا تقرأ هذا المقال لأنه سيفسد عليك المشاهدة.
لم يعرض العمل قضية مرض السرطان كما تُعرض مثل هذه النوعية من القضايا، فكان يمكن لـ(حلاوة الدنيا) أن يكون شكوى من عدم توافر العلاج اللازم أو عدم توافر أماكن للعلاج من الأصل أو أن يصف لنا معاناة الفقراء في رحلة العلاج من هذا المرض اللعين، اللهم إلا مشاهد قليلة تحدثت عن ذلك ولكن جاءت شخصيات العمل تعيش في مستوى اجتماعي وثقافي عالٍ لتخبرنا أن للأثرياء أيضًا هموم تؤرقهم ومشكلات تقف الأموال عاجزة عن حلها.
رأينا في العمل دروسًا في تقبل الآخر فتشاهد (سليم) و(أمينة) اللذين وقعا في الحب بعد أن جمعتهما رحلة المرض تتساءل كيف يرتبط اثنان يختلفان في كثير من الأشياء؟ سليم الشاب المستهتر البشوش رغم الألم الساعي لإسعاد من حوله بمفاجآت لا تنتهي و(أمينة) الفتاة الطموحة الناجحة المنظمة التي أفسد المرض خططها المهنية والعاطفية، فهل نحتاج إلى شخص يختلف عنا لنرى حلاوة الدنيا ونحن نفشل في الواقع في التعامل مع هذا الاختلاف على عكس ما عرضه المسلسل على مدار حلقاته من مواجهة تثير عقلك لتتساءل هل على أن أخطط للمستقبل أم أن أترك الأيام تمر هكذا؟ ومدى تأثير كل منهم على الآخر والذي ظهر في جملة بسيطة في الحلقة قبل الأخيرة «والله ولبستك ساعة يا سليم.. والله وبقيتي تعملي مفاجآت يا أمينة».
وشاهدنا كيف يمكن أن يسوقنا تقبل الآخر إلى الجحيم حين نتقبل من لا يتردد في إيذائنا حين بذلت (عليا) الأخت الصغرى لأمينة كل جهودها للزواج من (حسن) الشخصية المتقلبة الذي يمارس عقده على من حوله.
شاهدنا كيف يفشل الانطواء وجلد الذات والهروب من الحقيقة في حل مشكلاتنا، رأيناه في (نادية) الأم الأنيقة الهادئة التي تزوجت من أخي حبيبها لتعاقبه ثم تكتشف بعد وفاة زوجها بزواجه من أخرى لتلجأ إلى الانطواء على نفسها، إلى أن يأتي مرض الابنة ويدفعها مرة أخرى للتعامل مع الحياة، ورأيناه في (سارة) صديقة أمينة المطلقة التي تخشى من نظرة طليقها وتهرب من نظرة المجتمع إلى أن تبدأ تدريجيًا في العودة للحياة بعد مرافقة صديقتها رحلة المرض، ولمسناه مع (سليم) و(أمينة) في مراحل رفض العلاج.
شاهدنا كيف يمكن للرضا والاستمتاع بالتفاصيل الصغيرة للحياة أن يهدئ روعك وقت المحن، شاهدناه في (ميادة) التي أخذ زوجها طفلتها عنوة بعد مرضها بالسرطان إلى أن عادت إليها فقالت رغم محنتها «أنا كده راضية ومستكفية»، وسمعناه في جملة سليم متحدثًا عن الموت «مسألة وقت بس المهم نمشى مرتاحين ومبسوطين» ولن تتحقق تلك الراحة إلا بعدم الحسرة على الأشياء التي لم نحصل عليها.
شاهدنا أن ليس للمرح والتفاؤل سن للتقاعد في الجدة (زوزو) العضو الأكثر مرحًا في العائلة رغم المصاعب التي تمر بها.
ناقش المسلسل مواجهات إنسانية رغم بعده عن تفاصيل الحياة المصرية، مواجهات بين البشر وبين أمور الحياة والتي هي في النهاية أمور عادية كما قالت الكاتبة أحلام مستغانمي «أليس الموت في النهاية شيئًا عاديًا تمامًا كالميلاد والحب والزواج والمرض والشيخوخة والغربة والجنون وأشياء أخرى، والتي نعتقد أنها لا تحدث سوى للآخرين»،ولكن الفكرة تكمن في ردود الأفعال على تلك الأمور كيف سنراها، وكيف سنتأملها، كيف ستغيرنا للأفضل.. أو هل ستغيرنا؟!
The post مشاهدات فى إنسانية (حلاوة الدنيا) appeared first on ساسة بوست.
لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست
ثقفني اون لاين : الإسلاميون وفزَّاعة العـلمانية
في أواخر سنة 2011، و بعد صعود الإسلاميين إلى سدة الحكم في مصر. دعا رجب طيب أردوغان في برنامج حواري على إحدى الفضائيات، المصريين إلى صياغة دستور يقوم على مبادئ العلمانية، وقال: «الآن في هذه الفترة الانتقالية في مصر وما بعدها أنا مؤمن بأن المصريين سيقيمون موضوع الديمقراطية بشكل جيد، وسوف يرون أن الدول العلمانية لا تعني (اللادينية)، وإنما تعني احترام كل الأديان وإعطاء كل فرد الحرية في ممارسة دينه».
لكن، سرعان ما انهالت ردود الفعل بين المؤيدين الذين اعتبروا أطروحة الرجل الأول في تركيا طفرة جديدة في الفكر السياسي الإسلامي ومراجعة جريئة تجاوبت مع المتغيرات السياسية والفكرية في العالم الإسلامي المعاصر، وبين المعارضين ممن شنوا حربًا شعواء على ما اعتبروه خيانة لمشروع الخلافة الإسلامية ونكوصًا في مسار تطبيق الشريعة.
واليوم وبعد خمس سنوات ونيّف من هذا الحدث، لا يزال سؤال العلمانية مطروحًا وبشدة في المعترك السياسي الإسلامي خصوصًا بعد عدم نجاح الإخوان المسلمين في احتواء كافة أطياف مجتمعهم وإصرارهم على طبع الدولة المصرية بالطابع الديني (الإسلام)، الشيء الذي ساعد إلى حد كبير المتربصين بهم من قوى رجعية وتحكمية في الانقلاب عليهم وعلى الديمقراطية. وبعد المراجعات الأخيرة لحركة النهضة التونسية (قبل زهاء السنة) التي اقتنعت أن التمييز بين السياسي والدعوي أصبح ضرورة حتمية للمضي قدمًا في المسار السياسي للحزب وللدولة التونسية. فهل كان زعيم تركيا مخطئا حين اعتبر أن للإسلام قابلية لدمج العلمانية تحت لوائه؟ أم أنها مجازفة قد تكون عواقبها وخيمية على الدين والدولة في العالم الإسلامي؟ وهل مراجعات الحركات الإسلامية الأخيرة باعتبارها «النهضة» جاءت عن اقتناع بأن التمييز بين الدين والسياسة أصبح حلا يحقق التوافق المجتمعي ويمضي بالدول نحو الإقلاع في مختلف الميادين؟ أم هي مجرد تكتيكات وألاعيب سياسية تلجأ إليها هذه الأخيرة لجبر كسور الربيع العربي؟
في كتاب للمستشار المصري محمد سعيد العشماوي رحمه الله عن الإسلام السياسي يذكر فيه أن الله أراد الإسلام أن يكون دينا، وأراد به الناس أن يكون سياسة. والدين عام إنساني شامل، أما السياسة فهي قاصرة محدودة قبلية محلية ومؤقتة. وقصر الدين على السياسة قصر له على نطاق ضيق وإقليم خاص وجماعة معينة ووقت بذاته. وبالتالي يستحيل الدين ضحية للسياسة، وتستحيل السياسة خطرا عليه، وبه على المجتمع. ولا غرو أنه إذا تصفحنا نزرًا يسيرًا من صحائف التاريخ المسيحي في أوروبا بجرائمه الدينية البشعة واللاإنسانية في حق الشعوب المستضعفة. وإذا استعرضنا فصولا متفرقة من تاريخنا الإسلامي السياسي ووقفنا عند كل مرحلة كان الخلط فيها بين الدين والسياسة سببًا في إزهاق نفوس وتجفيف أقلام واستغباء عقول. تتجلى أمامنا حقيقة صارخة وصاخبة وزاعقة أن الزج بالدين في السياسة خطر على الدين وخطر على الدولة والمجتمع، وأن معظم التجارب الإنسانية الراقية والمزدهرة صاحبتها سلطة سياسية عرفت كيف توازن بين الدين الذي يستشرف في الإنسان أرقى ما فيه وأسمى ما يمكن أن يصل إليه وبين السياسة التي تستثير فيه أحط ما يمكن أن ينزلق إليه.
فحين يعقد جملة من قادة الحركات الإسلامية المعاصرين في تركيا وتونس على سبيل المثال لا الحصر العزم على التمييز بين الديني والسياسي ويعلنون عن مراجعة جديدة ستبنى عليها لا محالة سلسلة من المراجعات الجذرية في فكر هذه الحركات وستغير بدون شك استراتيجياتها المستقبلية ورؤيتها للعالم الإسلامي على المدى المتوسط والبعيد، لا يمكن أن تكون هذه الخطوة منهم مجرد مناورات سياسية بل درسًا سياسيًا وتاريخيًا استوعبوه واستيقنوا من صدقيته ورأوا أن هذه القناعة لا تتعارض مع أصول الدين، بل تحميه من أن يكون أداة سياسية لخدمة السلطة كما كان في مراحل من التاريخ الإسلامي. وأن هذا هو السبيل الناهج والمهيع اللاحب من أجل تحرير الدين من الدولة بخلاف ما فعلته العلمانية الغربية، بما يكفل حرية الاعتقاد والتعايش على أسس سليمة.. يتبع.
The post الإسلاميون وفزَّاعة العـلمانية appeared first on ساسة بوست.
لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست
ثقفني اون لاين : تعذيب القَلَم
من المعروف أن القلم الكائن الأكثر خطورة في العالم، والوسيلة القادرة على تغيير وانتقاد ووصف كل شيء في أي زمان ومكان، فلا حدود لحروفه، ولا قوة تقف سدًا في وجه طوفانه، في استطاعته أن يُقيم دولا ويُسقط عروشًا بجرة واحدة كما يقال.. كان وما يزال، العدو الأول لأصحاب السلطة والنفوذ، والملاذ الآمن لهواة المدح والثناء، خُطّتْ به سِيَرٌ، ووُثّقتْ به عِبرٌ، وحُفظَ به تاريخُ الأولين والآخرين، ومُجّدتْ به حِقبٌ، ونُسفتْ به حضاراتٌ، وصِيغتْ اعترافاتٌ، ودُوّنتْ به علومُ الإنسان وأسراره، فلولاه ما كنا لنظفر منها بشيء أو نغرف منها غرفة علمٍ واحدة، فالقلم وجدان الإنسان وكيانه، ومرآة دواخله وأحاسيسه، وسفير عقله وبريد قلبه، فهو المترجم الحذق الذي يستطيع أن يجسد ما يدور في مخيلة الكاتب وينقله كما هو إلى الواقع ليصبح كتابًا مخطوطًا في متناول الجميع، فضله علينا لا ينكره عاقل أو سابح في أصناف العلوم ودروبها.
غير أنه في عصرنا هذا يعرف القلم من التحقير والتبخيس ما لا تخطئه العين، فقد تحول إلى أداة تلقى من الانتهاك ما تلقاه، وأصبح لا يرجى من ورائه نقل ما يفيد الإنسان في دينه ودنياه، بقدر ما يروم بعض المنتسبين إلى بلاطه، أو كما يزعمون، النبش في قضايا تافهة، وصراعات بغيضة، طلبا للشهرة وانقيادًا وراء أوهامهم الخداعة، فحادوا بسلاحهم هذا من طريق النقاء والبناء إلى طريق الهدم وانتهاك حرمة الأعراض. ناهيك عن كونه صار حبيسًا في يد ثلة من أولئك الذين لا يترددون لحظة في توقيع صفقات يتنازلون فيها عن التاريخ والجغرافيا بدم بارد، يوجهون بها مصائر أمم وشعوب، ويلغون بها مستقبل أجيال وأجيال، أو يصادقون على ضربات جوية لا يُعلم مآلها وحجم كوارثها، ولا أعداد ضحاياها وأشلائها، يوقعون بأقلامهم معاهدات تأتي على ما تبقى من كرامة الإنسان العربي المنغمسة أصلا في الحضيض، دون أن يحرك ذلك فيهم شعرة واحدة، أو يوقظ ضميرهم الميت، فكما يُقال القلم بيد السفيه كالخنجر في يد الطفل.
ومع كثرة أقلام السب والشتم والقيل والقال في زماننا، تحولت إلى اتجاه قائم بذاته له محبوه ومؤيدوه، همه الوحيد كسب أكبر عدد من المتعاطفين، فهناك نوع من القراء لا يتردد أبدًا في تصديق كل ما يقرأ، هكذا بلا سبب وجيه، وهذه الشريحة مفضلة إلى حد كبير عند فئة من أقلام أقل ما يقال عنها أنها دخيلة على الميدان، فشلت في ضمان مكانها بين أقرانها وتقديم شيء تنتفع منه العامة، فوجدت نفسها وحيدة في محيط لا يناسبها ولا تناسبه وسرعان ما طُردتْ من صنعتها المتطفّلة عليها، ولكي يذيع صيتُها وتُذكر سيرتُها ولا تَذهبَ أدراجَ الرياح، لا تتردد أبدًا مع أول فرصة تتاح لها في أن تتحول إلى بوق مأجور شغله الشاغل تَعقّب زلات الآخرين، واللّهث وراء مواقفهم وردود أفعالهم.
فلا تتوانى عن بث الأكاذيب، والإبداع في فنون وأدبيات الشتم والقذف دون تبصر، وكَيْل الاتهامات جزافًا لشخصية من الشخصيات، أو جهة من الجهات، بسبب تبنيهم لفكرة أو موقف، أو اختلافٍ في الرأي والمغزى، فترى كتبًا ومجلات ومنابر إعلامية رقمية ومنتديات ومواقع للتواصل الاجتماعي حبلى بمثل هذه الأقلام، بل وللأسف أصبح القارئ العربي المغلوب على أمره لا يتردد البتة في خلق صداقة معها وهي الخالية من أي مضمون أو هدف، فعقل الكاتب في قلمه كما قال الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه: عقول الناس مدونة في أطراف أقلامهم.
والاختلاف حق لا يشوبه سوء ولا تحريم، ولا يفسد للود قضية، والانفراد بالرأي ليس من شيم العارفين والمثقفين، بل خلق الله سبحانه وتعالى العقول متفاوتة الإدراك، وفتَحَ أمامَها باب النّقاش المثمر على مصراعيه من دون تعصّب ولا تزمّت، وإذا كان مثقفو هذا الزمان لا يدّخرون جهدًا في تنوير العقل العربي وانتشاله من خندق الجهالة والأمية، فهم على قلتهم كنقطة مداد في بحر مديد، يتيهون وسط هذا الغثاء، ولا تكاد تسمع لهم صوتًا.
رحم الله الكتّاب العظماء الذين أوفوا حقوق أقلامهم فصانوا العهد وامتثلوا الوفاء، وتحرّوا الصدق والأمانة في نقل ما يرونه من باب النقد المثمر البناء، والاختلاف الأرحم بالعباد، والجرح المراد به التطهير والشفاء، عرفوا قيمة الإنسان فألفوا لأجله دررًا خالدة، وضحوا بحياتهم في سبيل وهب ما ينفع الأجيال القادمة ويلهب شغفها للعلم والمعرفة، دون السقوط في فخ الحسابات الضيقة، أو الميْل عن نطاق رسالتهم الكونية النبيلة، فاستحقوا بذلك كل التعظيم والاحترام. والفرق شاسع بين ما خطّت أيديهم وما نقرأه اليوم، وبين إحساس يشدّنا إلى ما كتبوا وبينَ شعورٍ يُنفّرنا اليوم مما نقرأ، بين حياة سطروها بمداد الحكمة والفكر المنير، وبين ما يروج اليوم من انحطاط كبير، يضاهي في فداحته ما بلغناه من تراجع اقتصادي وسياسي منقطع النظير.
من هنا أصبح لزامًا علينا إن نحن أردنا صقل جيل يعرف قيمة العلم ومكانته، تربية النشء منذ نعومة أظافرهم على تهذيب أذواقهم المعرفية وميولهم العلمية وتلقينهم المهارة المثلى التي بواسطتها يستطيعون تمييز ما يُصنّف ضمن الزاد الحقيقي فيرحبون به أيَّما ترحيب، وما هو سمٌّ فيديرون ظهورهم له ولا يقتربون من نفثه القاتل كلما صادفوه في مسيرتهم المعرفية الطويلة.
The post تعذيب القَلَم appeared first on ساسة بوست.
لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست
ثقفني اون لاين : حملة طرد اللاجئين الأفارقة من الجزائر
العلاج إذا لم يُصِبْ جذور البلاء فلن يكون له فائدة ولا أي أثر إيجابي على المدى المتوسط والطويل، لذا فظاهرة تفاقم عدد اللاجئين القادمين من دول إفريقية مثل مالي والنيجر وغيرهما هي معضلة يجب دراستها وتشخيصها من جذورها لمعرفة الحل، أمَّا إثارة الرأي العام مِن قِبَل بعض الجهات التي لها حساباتها الخاصَّة فلن يؤتيَ أي ثمرة مهما طال النقاش.
استيقظ الجزائريون على حملة إلكترونية شعواء تحت عنوان «طرد اللاجئين الأفارقة من الجزائر»، شاركت فيها آلاف الحسابات على منصتي فيسبوك وتويتر، حيث طالب بعضهم بـ«تنظيف» البلاد من هؤلاء «الأشرار» الذين يحملون معهم الأمراض الخَلْقيَّة والخُلُقيَّة، فقد زعم نشطاء الفيسبوك أن اللاجئين يحملون فيروس الإيدز الذي سيهدد المواطنين بكارثة صحية لم يسبق لها مثيلٌ في تاريخ الجزائر، وأضاف النشطاء أن اللاجئين باتوا يهددون الأمن والسلم وذلك بقيامهم بعمليات سرقة ونهب واغتصاب طالت مواطنين ومواطنات في عدة ولايات جزائرية، واستعانوا بمجموعة من الصور والفيديوهات التي توضح جرائم الأفارقة في كثير من الأحياء الفوضوية سواء في العاصمة أو غيرها من المدن، واللافت في هذه الحملة الغريبة أنها انطلقت فجأة دون سابق تمهيد رغم أن الجزائر فتحت باب اللجوء منذ بدء العدوان الفرنسي على دولة مالي وتدخُّلها الاستعماري السافر في القارة الإفريقية لإبقاء سيطرة باريس على ثروات وشعوب القارة السمراء، أقول: رغم أن ظاهرة اللاجئين مضى عليها نحو 6 سنوات حتى باتوا يمثِّلون جزءًا من النسيج المجتمعي يشاركون الجزائريين مناسباتهم ويساعدون في توفير اليد العاملة القوية، إلا أن المطالبة بطردهم جاءت جزافًا ليس لها سابق إنذار أصلا، لكن من يدقق النظر في هذه الحملة الغريبة على أخلاق الجزائريين سيجد عوامل مشتركة واضحة بين النشطاء الذين طالبوا بطرد اللاجئين، يمكن رصد هذه العوامل في عدة نقاط أهمُّها ما يلي:
أن أصحاب حملة «طرد اللاجئين الأفارقة من الجزائر» يمثلون الشريحة الفرنكوفونية في البلاد، ولا شكَّ أن المرتبطين بالثقافة الفرنسية «les francophiles» من أشد الناس عنصريَّة ضد الآخر خاصة إذا كان هذا الآخر من أصحاب البشرة السوداء، وفعلا قد وجدتُّ غالب الناشطين في هذه الحملة اللاأخلاقية يُعيِّرون اللاجئين بلونهم الأسود، وهذا دليل صارخ على أنها حملة عنصرية مخالفة لكل الشرائع والأعراف والقوانين.
التناقض الواضح بين الواقع الذي يعيشه المطالبون بطرد اللاجئين وبين ما يتغنَّون به من قِيَم ومبادئ، فالجزائر تعيش مرحلة تعيسة جدًّا من التخبط السياسي والتفكك الاجتماعي بسبب غياب التمسُّك بثوابت المجتمع الجزائري والمتمثلة في «الإسلام والعروبة والأمازيغية»، فهذه الثوابت كلها تؤكد على كرامة الإنسان دون النظر إلى عِرْقِه وجنسه ودينِه ولغته، وتؤكد على كرم الضيافة والإحسان إلى المستجيرين، خاصة في ظروف قاهرة حين يتعرض البشر إلى الظلم من طرف المستبدِّين أو قوى الاحتلال، فحملة طرد اللاجئين ضربت عرض الحائط بكل هذه الثوابت والقيم التي هي متأصلة في المجتمع الجزائري.
كثير من النشطاء في هذه الحملة يقطنون في المدن الأوروبية، وقد وجَّه إليهم الشعب الجزائري سؤالا محدَّدًا: ما دمتم تريدون طرد الأفارقة من الجزائر هل يحِقُّ للأوروبيين طرد اللاجئين الجزائريين من أوروبا؟ أم أن اللجوء حق للجزائري حصرًا؟ وهذا السؤال بقي دون إجابة من طرف نشطاء الحملة اللاأخلاقية.
عدم الالتفات للواقع الصادم، فالأمور السلبية الموجودة في اللاجئين موجودة تماما في قِطاع عريض من الجزائريين وقد تكون بدرجة أكبر، فالانحلال الأخلاقي وجرائم السرقة والقتل نطالعها يوميًّا على صفحات الجرائد ومواقع التواصل الاجتماعي، وكل الجزائريين عاشوا ولا يزالون يعيشون مرارة جرائم الاختطاف وقتل الأطفال التي لم تجد لها السلطات أي حلٍّ حاسم لحد الآن.
حملة طرد اللاجئين توجِّه نداءها للدولة رغم أن الدولة هي التي فتحت أبوابها للجوء، وأعداد اللاجئين وأسماؤهم وكل معلوماتهم وتفاصيلهم مسجَّلة بصفة رسمية لدى أجهزة الأمن وهذا أمر طبيعي ومفروغ منه، فلا يمكن أن تنتظروا من الدولة أن تخضع لمَطالبكم لأنها حين فتحت باب اللجوء قد حسبت كلَّ حساباتها دون أن ترجع للشعب أصلا، وكثير من المراقبين يرون أن اللجوء فيه مصلحة كبيرة للسلطات التي تخشى من تحرُّك شعبيٍّ ما، وهذا الملحظ له مساحة من الواقعية حيث وجدنا أصواتا شعبية كثيرة ترفض أي مطالَبة بالتغيير السياسي أو الاقتصادي لأن ذلك -في نظرهم- قد يؤدي إلى نتائج كارثية مماثلة للحالة الليبية والسورية واليمنية.
هذه بعض الملاحظات التي يجب الوقوف عندها فيما يخص حملة طرد اللاجئين الأفارقة من الجزائر، هذه الحملة التي شكَّك فيها الجزائريون وسخِروا من أصحابها الذين استعملوا كلمة «لاجئ إفريقي» وكأن الشعب الجزائريَّ ليس شعبًا إفريقيًّا!! وأخيرًا أودُّ القول: إن الحكمة تستدعي موقفًا رزينًا من هذه الظاهرة، وأنا شخصيًّا لا أزعم أن كل اللاجئين هم حمامات سلام، بل فيهم المجرمون وأصحاب السوابق العدلية وربما المتاجرون بالمخدرات والسلاح، ولكن هذه الأمور أيضًا يتلبَّسُ بها جزائريُّون كما في كل دولة وأي مجتمع، والتعامل التركيُّ مع ظاهرة اللجوء كان موفَّقًا إلى حدٍّ كبير فقد استفادت الحكومة من أصحاب الشهادات السوريين وقلَّدتهم مناصب رفيعة وفتحت لهم باب المنافسة الشريفة مع المواطنين الأتراك وقدَّمت المعونة للأسر التي عانت ويلات الحرب، وفي الوقت ذاته طبَّقت قوانين العدالة ضد كل من تثبت في حقِّه جريمة أو جنحة من السوريين وغيرهم من اللاجئين الذين يفوق عددهم -حسب آخر إحصاء رسمي منشور في المجلة الرسمية- الـ 2.600.000 لاجئ، وهذا الرقم الفلكي ضخم جدا مقارنة مع عدد اللاجئين في الجزائر الذين يغيبون غيابا تماما عن أكثر المدن والقرى ولا يعيشون إلا في مناطق محددة توفر لهم لقمة العيش في ظروف قاسية إلى حدٍّ ما .. اللاجئ -أولا وآخِرًا- هو إنسانٌ لم يكن له اختيار اللجوء لو أنه تمتَّع بحياة طبيعية في وطنه، لكنه تعرَّض للظلم فترك منزله وبحث عن الحياة بين الآخرين الذين لم يُدركوا ألم هجر الأوطان.
The post حملة طرد اللاجئين الأفارقة من الجزائر appeared first on ساسة بوست.
لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست