الأحد، 2 يوليو 2017

ثقفني اون لاين : تقرير طمس الحقائق

مع نهاية عام 2012 فوجئنا بتقرير اللجنة التي شكلها المجلس العسكري الحاكم في مصر لتقصي الحقائق عن أحداث ثورة يناير وما رافقها من قتل وخطف واعتقال خصوصًا ما وقع منها في ميدان التحرير، وللعلم إن المجلس العسكري الحاكم وقتئذ لم يستجب بتشكيل تلك اللجنة إلا تحت ضغط ثوري وكمطلب شعبي.

المفاجأة في التقرير أنه خلص إلى عدم وجود أدلة على القاتل (المجهول) الذي قتل أكثر من ألف نفس رغم وجود عشرات حالات القتل والدهس والقنص، وكما ذكر التقرير أنه لا توجد أدلة مادية ولا شهود خصوصًا بعد إتلاف كاميرات المراقبة عند المتحف المصري وماسبيرو وغيرهما من الأماكن.

ورغم أن تلك الأحداث وتحديدًا التي وقعت في ميدان التحرير ومحيطه كانت نُقلت على الهواء أو في تقارير مصورة وشاهدها العالم كله وقت حدوثها، بالإضافة لآلاف الفيديوهات التي يزخر بها موقع اليوتيوب وغيره عن تلك الأحداث، فضلًا عن تقارير حقوقية عدة محلية ودولية رصدت عمليات القتل والقنص والدهس معتمدة على شهادات لمصابين ومختطفين ومعتقلين جراء تلك الوقائع.

كان المجلس العسكري شكل تلك اللجنة لكن امتد عملها وصدر تقريرها في عهد الرئيس محمد مرسي، وما أن صدر التقرير بمحتواه الصادم حتى اشتعلت المطالب الشعبية وخصوصًا من ذوي القتلى والشهداء والمصابين بإعادة التحقيق في تلك الأحداث مجددًا، وتحت ضغط ثوري وحقوقي استجاب الرئيس محمد مرسي وشكل لجنة جديدة لتقصي الحقائق عن تلك الأحداث.

تلافيًا لصدمتنا من نتائج اللجنة السابقة ونفيًا لمزاعم عدم وجود شهادات لتلك الأحداث توجهت مع رفيقيِ الثورة والنضال (لم أستأذنهما في ذكر اسميهما) وكان ذلك قبل الانقلاب بشهور، ذهبنا إلى اللجنة الجديدة في مقرها بوزارة العدل وقدِمنا إلى مستشار عضو اللجنة الذي صافحنا ورحب بنا وبعد حديث قصير أحالنا إلى أحد القضاة الشباب لأخذ إفاداتنا، والتي كانت تتركز حول الأربعاء الثاني من فبراير 2011 خصوصًا موقعة الجمل وتسليم بلطجيتها الذين وقعوا في الأسر إلى قوات الجيش، وكذلك هجوم البلطجية ليلًا على الميدان من عدة مداخل بقصد إخلائه بالقوة، وحالات القنص عند المتحف المصري، حيث اختفى عند حدوث كل تلك الوقائع كل قوات الجيش التي رابطت لأيام على مداخل ميدان التحرير بدعوى حمايته، فاختفت المدرعات والقوات التي كانت تغلق مداخل ميدان التحرير خصوصًا عند مدخل عبد المنعم رياض والمتحف المصري ومدخل قصر النيل، تلك الأحداث التي عاينها عشرات الآلاف في الميدان ورآها الملايين عبر شاشات الفضائيات ووثقتها الصحف والتقارير الحقوقية.

استمع القاضى الشاب لإفاداتنا ودونها بنفسه وعلق باسمًا «إنتو كده بتوجبوا مع الجيش» فرددنا أن هذا ما شهدناه وما حدث بالفعل، في نهاية حديثنا وقبل أن يودعنا الرجل بترحاب كما استقبلنا سابقًا عضو اللجنة بترحاب أيضًا طلب منا دعوة مزيد من الشهود وإحضار فيديوهات للأحداث إن أمكن أو دعوة  من يمتلكها إلى اللجنة وقال «إحنا معندناش أي حاجة».

اعتقدنا أن دورنا انتهى في تقديم الشهادة عند هذا الحد وأن شكوكنا حول اللجنة السابقة ذهبت مع تشكيل اللجنة الجديدة خصوصًا لما لمسناه من القائمين على اللجنة الجديدة من اهتمام وجدية، مرت الأيام وتقلبت الأحداث وعصف الانقلاب العسكري في يوليو 2013 بمصر كلها وانشغلنا بالوقائع الجديدة وتوابعها وحتى الآن لم يصدر التقرير المنتظر من هذه اللجنة رغم مرور أربع سنوات على هذه الواقعة.

ما زلنا نتساءل عن مصير هذا التقرير، وهل صدر ولم يعلن عنه أم لم يصدر من الأساس، نريد للرأي العام أن يعرف الحقيقة، وهذا حقه وحقنا، ونرجو ألا يذهب هذا التقرير إلى الأدراج كغيره من تقارير كثيرة طمست الحقائق وشوهتها بدلًا من الكشف عنها وكان هذا الطمس وإخفاء الحقيقة ثمنًا لتبوؤ مسئوليها مناصب أعلى ولتحصيل مزايا ومكافآت وإكراميات.

The post تقرير طمس الحقائق appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست