على غير المُتعارفِ عليه في شهر رمضان الكريم؛ حيث يُعتبر الشهر الفضيل بابًا للمغفرة وبوابةً جديدة للقُرب من الله وتوبةً للخاطئين، يندُر فيه الطعام والشراب وتقلُ الذنوب؛ ولكن!
كما اعتادت مِصر في السنين السابقة أن شهرَ رمضان هو محط أنظار مؤسسات الفن عامةً؛ شركات الإنتاج والمخرجين والفنانين على حدٍ سواء، يتبارى الجميع من أجل أن يحظوا بالأكثرِ مشاهدة – وبالطبع الأكثر دخلًا – في تلك الساعات القليلة التي يُحددها الواحد مِنا في هذا الشهر من أجل مُتعته الخاصة.
ودائمًا ما تستهدف القنوات الممثلين الأفضل والأكثر شعبية في السنين السابقة للتعاقد معهم، واختيار مواعيد معينة لعرض أعمالهم، كوقت أذان المغرب أو في الثانية عشرة صباحًا في اليوم التالي، لأن هذين التوقيتين يُعدان هما الأكثر إتاحة للمُشاهد المصري والعربي.
ولعل أكثر من يشغل وقته في هذا التوقيت ليسوا القائمين على تلك الأعمال، وإنما النُقاد ومُتصيدو الأخطاء والراغبون في زيادة عدد الأصدقاء والمُتابعين على مواقع التواصل الاجتماعي كالفيسبوك وتويتر، ولعل أكثر ما ستجده في ترشيحات اليوتيوب عناوين عدة منها: «شاهد الأخطاء الجسيمة التي وقع فيها مُخرج المسلسل (س)!»، «تحليل أول خمس حلقات وتوقعات ما هو قادم»، «مفاجأة ستصيبك بالدهشة والتعجب حول حقيقة الشخصية (ص) في المسلسل (ع)؟!»، «حقائق حول المُصوَر به المسلسل (ب)»… إلخ.
كُل تلك العناوين والأقاويل لا تُقارن أبدًا بمن ينتقدون الأعمال الأخرى لمجرد إعجابهم الشديد بعملٍ معين يتابعونه منذ أول حلقة؛ حيث يرفض أغلب المُتابعين فكرةَ أن ما يستغرق من وقته ساعةً يوميًا أو أكثر كان هباءً في عملٍ أقل بكثير من أعمالٍ أخرى كان بالأحرى له أن يتابعها.
ونحن – بني البشر – نرفض تمامًا الاعتراف شكلًا وموضوعًا بأننا نُضيع أوقاتنا في تفاهاتٍ؛ فكما نعلم الوقت بالنسبةِ لنا كالسيف دائمًا ما نقطعه؛ من هنا تأتي فكرة أن أي عملٍ آخر ما هو إلا عملٌ أقل بكثير مما نتابعه حتى إن اتفق كلُ البشر عدانا على أن العمل الآخر هو الأفضل.
ولكن الأمر لا يقتصر أبدًا على هذا أو ذاك، وإنما يحكم البعض على نجاحِ أو فشلِ الأعمال بناءً على من يؤديها، فالحبُ الجارف لممثلٍ بعينه – ربما أعجبك في عملٍ ما ولو كان مثلًا منذ خمسين عامًا – يجعلك تتوقع أنه الأفضل هذه السنة، بل وإن كان هناك تصويت فإن أصابعك تُسارع إلى اختيار اسمه دونَ تهاونٍ أو تفكير عما إذا كان يستحق هذا الصوت فعلًا أم أنك حرمت فنانًا آخر كان هو الأحق والأجدر به!
ظاهرة النُقاد من المتابعين تزداد يومًا بعد يوم، بل إنها أصبحت عملًا ووسيلة حربٍ بين الأعمال وبعضها البعض، فلرُبما يدفع أحد القائمين على عملٍ ما أشخاصًا مأجورة من أجل تشويه أعمالٍ أخرى، وكما نعلم أن مثل هذه الانتقادات تنتشر كالنارِ في الهشيم ومواقع التواصل الاجتماعي كأنك تجلس في شُرفة البيت والبقية في فنائك الخارجي.
النقد المُستمر واللاذع ممن لا سلطةَ لهم ولا علم يُضيع حقوقَ أعمالٍ كثيرة كانت الأفضل على الإطلاق، وينسب المجد والمراكز الأولى لأعمالٍ أقل من المقبولة؛ أن تجعل تصويت الأشخاص وغير المنوط بهم تقييم الأعمال هو المرجع لجودة الأعمال وضعفها، يجعلنا أمام عددٍ غفير من «نقاد.. مشافوش حاجة»؛ أعطوا العيش لخبازه كما يقول المثل المصري؛ حينها لن يضيع أبدًا مجهود عامٍ كامل من إخراجٍ، وتصوير، وتمثيل وحتمًا لن تضيع كل تلك الأموال هباءً بسبب تصويتٍ مبنيٍ على أهواءٍ شخصية أو من أجل إفشال عملٍ ما، فيُمنح الصوت لعملٍ آخر.
The post ناقد.. ما شافش حاجة appeared first on ساسة بوست.
لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست