كثيرًا ما يتبادر إلى ذهني: إلى متى يستمر اليمن دولة واحدة، حتى ولو شكليًا؟ فبعد سيطرة الحوثيين على جميع محافظات شمال اليمن، عدا أجزاء من مأرب، و في الطرف الآخر سيطرة المقاومة الجنوبية والقوات الشرعية على الجنوب، وتشكيل حكومتين شمالًا وجنوبًا، ومجلسين سياسيين وجيشين، ورفع علمين مختلفين، وإعلان عاصمتين، وفوق كل هذا حقد وكراهية وعنصريه انتشرت لتُمارس بين الشعبين في الشمال والجنوب!
السؤال الآن: لماذا التمسك بالوحدة إذن؟
فمنذ إعلان اتفاق الوحدة عام ١٩٩٠ لم تمر، سواء أقل من أربع سنوات فقط بعد رفع العلم الواحد لتنفجر بعدها حرب أهلية بين الدولتين أحرقت بها الأخضر واليابس، وسقط بها العشرات من المدنيين وتدمير العديد من المؤسسات الحكومية والعسكرية، وما إلى ذلك من تبعات وخسائر فادحه أخرى، وبالطبع لا ننسى الحرب الأخيرة التي شنها الرئيس السابق علي عبدالله صالح متحالفًا مع الحوثيين على العديد من مدن ومناطق الجنوب سقط بها مئات القتلى من نساء وأطفال وشباب، ودُمرت بها كل ما هو جميل من بيوت مواطنين وفنادق ومدارس ومجمعات تجارية ومنشآت رياضية، حتى بيوت الله لم تسلم!
لازالت أتذكر جيدًا ماحدث لي برفقه أصدقائي طلاب إحدى مدارس الثانوية بالعاصمة صنعاء عندما قررت المدرسة أخذنا برحلة ترفيهية إلى مدينة عدن بجنوب اليمن، لم أنس التجربة التي حدثت لي، وما عنيت منه طوال الرحلة من نظرات وعبارات عنصرية، والتي تلقيناها وصلت لمرحلة الاعتداء، هذا وعلى الرغم من انتمائي للجنوب، ولكن فقط لأني كنت برفقة آخرين ينتمون جميعهم لمحافظات شمالية، فلم أسلم حينها من التمييز! حينها شعرت أن هناك خللًا حقيقيًا، وأن هذه الوحدة لن تستمر، ولن تدوم طويلًا!
ما هي الأسباب
بالطبع هناك أسباب عديدة أدت للفرقه وعدم الانسجام، من أهم هذه الأسباب الاختلاف الثقافي والفكري والأيديولوجي الكبير بين الشعبين، وكذلك اختلاف المستوى الفكري الشاسع، واختلاف العادات والتقاليد بين شعب محافظ، وآخر متحرر، وحتى على المستوى الاقتصادي توجد فجوة كبيرة عندما يمتلك الجنوب ٨٥٪ من ثروات البلد بتعداد سكان لا يتجاوز الأربعة مليون، ونجد في الشمال أكثر من عشرين مليون مواطن يمتلكون ١٥٪ من الثروات!
الخلاصة من هذا أن الوحدة مطلب سامٍ، وحلم رائع وسامٍ وجميل، ولكن لكل شي استحقاقات والتزامات واتفاقات، ولنجعل سقفنا ليس وحدة اليمن فقط، جميعنا نتمنى توحد الدول العربيه من المحيط إلى الخليج، أو على أقل تقدير تتوحد مجموعة دول بشكل فيدرالي على أقل تقدير أو كونفدرالي، كاتحاد دول الخليج العربي، ودول الشام والمغرب العربي تمهيدًا لوحدة عربية شاملة، ولكن علينا أن نتعلم الدروس مما حدث من وحدة اليمنين ومصر وسوريا سابقًا، ولنعلم أن الوحدة هدفها تسهيل وتوسيع مصالح الشعوب، وليس لإراقة الدماء بينهم، والأهم من هذا هو وحدة القلوب قبل وحدة الشعوب.
The post هل سيبقى اليمن موحدًا؟ appeared first on ساسة بوست.
لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست