السبت، 24 يونيو 2017

ثقفني اون لاين : عيدٌ.. بأي حالٍ عيدُ

أعود مِن تِلك المَحطة بَعد أن تأملت ما تبقى من اضواء ذلك القطار الزائر ويرن في أذني ما تبقى من صَدى زواميره مُحاولًا الاحتِفاظَ بما اختلَجَ الصَدر وَ وَقرَ في الفُؤادِ مِنْ سكينة، مؤملًا نفسي إني سأخوض ركوبه في مواعيد رحلاته السنوية القادمة.

عائدًا من المَحطة إلى ذلك المَقهى القديم الذي أقف على شُرفته المُطلة على حدث جديد آت، شُرفة وقف على عتباتها الكثيرين من قبلي يشاهدون بعيني المُرتقب لطقوس الضيف الجَديد لا تَقلُ طقوسُ حُضورِه عَنْ بَث المعانِي وَالأسرار الرَبانِية في نُفوسٍ مُؤمِنة واثِقة بهدايا سماوية لا تَتأخر، أظُنها رسالةٌ موسِمية خفية تطرُق عتباتِ القُلوب المُتعبة قائِلةً : أيّا قلب كَبِّر على ألمِك أربعًا، وَافْتح نوافِذك لاستقبالِ إشراقةٍ ربانية.

ومُرتقبًا لأفعال الناس تِجاه الحدث الموسمي، فَرحين بما نالته جيوبهم من فيض هدايا ذلك القِطار ، مُودعين بكل آسى مَن رَحل في تلك المَحطة بتذكرة ذهابٍ دُون إياب.

أقف بعيون الباحث لخيط الهِلال الجديد الذي لن يكون ببزوغ ذاك الهِلال، مُنتظرًا لوصول النشوة المنشودة والمفترضة أن تَجتاح قُلوب من أبلغهم الله إياه.

وَلكِن معلُومٌ أنَ الأيامَ مِنْ عادتِها أنْ تلبِسَ حُلةَ التبدُل، فَفِي زمانِنا هذا تزدحِم الكثير مِن المشاعِر التي تقِف حائِرةً بيْن فرحةٍ منشُودة بِـميقاتٍ مِن مواقِيت البَهجة الدُنيوية وَ هُموم أُثقِلت بَقايا القُلوب.

هَل آتاكَ حديثُ تخبُط هذه المشاعِر؟

فَبينَنا أُناسٌ سِيقُوا إلى هَذا المحفَل وَهُم في قلبِ مَعركةِ نِضالٍ أَمام سوداويَة الأيام، فَظهرتْ على مُحياهِم تجاعيدُ الزمَنِ الغابِر وَ تفاصيلُ حكايا فَقْدٍ وَ نفَحاتُ ماضٍ قَدْ ولّى.

وَهنُاك أُمٌ لمْ يبقَ لها مِنْ أبنائِها إلا بعضُ ذكرى وَصُورِة تحتفظ بِها تحْتَ وسادتها لِتتبادل مَعها بَعضُ ضَحِكاتٍ بَعيدة مِنْ ذِكرى أعيادٍ صغيْرة، فَتنامُ مُكورَةً على ذاتِها مُنكفِئة على حُزنِها، لِيذكُرها في صباحِ هذا العيد أبناءُ الحي كَما لو أَنهُم أَبنائها، فتعودَ الفرحةُ لِقلبِها كَما لو أَنها لمْ تغيْب، وَلا نَنسى غُربةَ طِفلٍ كانَ في عِيدِه الفائِت في حُضنِ والِدتِه، فَقرَرَت قذائِفُ الحقدِ أنْ تَجعلَه في هذا العِيد يجلِسُ في أحضانِ رُكامِ بيتٍ انهدَّ على مَنْ فيه.

وأناس ينتظرون كَلمةً تَكون حبل وصَل مع أناس قد قطعوا وصلهم لعل حَبل الوصل يعود على شكل كَلمة تهنئة.

فلا تبخلوا عليهم بها ولندع الخلافات جانبًا، فـرُبَّ كلمة أراحت القلب من وجع و رُبَّ وصل غدا أقصى الأمَانِي.

وأناس ينظرون بِعيون أطفال لهم لهذا الحَدث وهُم يجتهدون مَليًا بأن لا يُحملوا أطفالهم بعضًا مما قد حملتهم الدُنيا إياه، فبراءة الأطفال أكبر من هُموم الكهول، راسمين لوحة مُزينة بألوان زاهية.

هو عيدٌ يُخبرنا به التقويم فنخبر به عيون الفاقدين – على خجل – فتكسرنا دمعتهم حين صوبوا نظرتهم لمقاعد أحبابهم الخالية، ولا نجرؤ على أن نلوم حزنهم لأن نسيان الأحباب خُدعة، وآخر يرد على تهنئة العيد: عيدكم القادم في فيافي وطني إن شاء الله، ويمم وجهه شطر الحياة يلهو بها، وتلهو به بسخرية متبادلة وقهر فردي.

عيد مليئ يتِلك الأشياءُ الجديدة التي تُفاجئنْا وَتكسرُ نسقَ تفكيرِنا الذي اعتدناه ونظرنا له بسوداوية، دَعُوا صوتَ التَكبيِر يَعلُو لَيُؤنِسَ وَحشَة المُشرَدِين وَ عابِري السّبيل . . كَبّـروا عَاليًا لِيصِلَ لِلقُبةِ الذَهبِية التي تَلوحُ في الأُفُق، قُبةٌ تَزدادُ لمَعانًا كُلمَا زَادَت سَماؤُها ظُلمة ًوَ سَوادًا .. كَبّـروا لِـتُرعبُوا مّنْ قيدَها وكُل من تآمر على من جَعل تحريرها بوصلة له.

كُل عام وأنتم بجمال وسعادة ودهشة تُحيي قلوبكم كُل حين. فَليكن عيدًا مُدهشًا يا سادة.

The post عيدٌ.. بأي حالٍ عيدُ appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست