السبت، 24 يونيو 2017

ثقفني اون لاين : حصار قطر.. وضع النقاط على الحروف

بعد أكثر من أسبوعين على الحصار وقطع العلاقات ها هي ذي الدول المحاصرة لقطر تتمكن أخيرًا من تحديد قائمة مطالبها التعجيزية، والتي من أجلها فرضت حصارها على شقيقتها قطر.

كذلك هي كل الأمور في البلاد العربية، الكل مذنب حتى تثبت إدانته، هي قاعدة عامة تطبق على الأفراد والجماعات وها هي اليوم تطبق على الدول، فتسجن قطر في جغرافيتها إلى حين توفر أدلة إدانتها.

الدولتان اللتان تحاصران قطر هما الإمارات بالدرجة الأولى والسعودية، ولا يمكن اعتبار بقية المحميات الأخرى دولًا – إذ لا فاعلية لها في الحصار – فهي لا تستطيع محاصرة قطر جغرافيا بسبب عدم وجود حدود برية مباشرة معها، ولا اقتصاديا بسبب أن الجائع لا يمكنه أن يجوع متخمًا، وهذه الدول هي أعجز من أن تفعل ذلك لضعفها في هذا المجال وتفوق قطر عليها بمراحل كبيرة.

إيران .. تلك هي التهمة الأولى والمبدئية التي وجهت لقطر وهي تعاملها وانحيازها لإيران، لكنها لم تكن تهمة دسمة تبرر ذلك الأمر الذي دبر بليل وطبّق قبل بزوغ الفجر، وهي تهمة ولدت ميتة، لأن حجم التبادل التجاري بين الإمارات وإيران هو أضعاف ما بين قطر وإيران، بل إن حجم المبادلات التجارية بين السعودية نفسها وإيران يفوق حجم التبادل بين قطر وإيران. وإذا فإنه كان من الأولى أن تقطع الامارات والسعودية علاقاتهما بإيران أولًا، ثم تطالبان قطر بذلك، وعند هذا الحد وجب البحث عن ذريعة أقوى وفي أقرب وقت.

الإرهاب .. ليس ثمة ما هو أقوى صدى وأكبر أثرًا من هذه التهمة، لكن دولة لها علاقات قوية مع الولايات المتحدة وإسرائيل خاصة والعالم كله عامة، لا يمكن إلصاق التهمة بها هكذا في لحظة من زمن، غير أن حسن اختيار نقطة الضعف قد يؤدي إلى الضربة القاضية بأسرع وقت وأبسط الوسائل.

الإخوان .. بعد الإرهاب لن تجد في العالم العربي لفظة أكثر غنى بالدسم السياسي من لفظة الإخوان، وإذا أنت جمعت بين اللفظتين فأنت بالغ مبتغاك دونما أدنى شك، فالثورات المضادة في طول البلاد العربية وعرضها تكاد تكون قد أقنعت الشارع العربي أن الإخوان هم سبب البلاء والنكسة، فإذا ربطتهم بالإرهاب كسبت العربي والغربي، فليس من خيار أفضل من الجمع بينهما.

كان هذا ظن الدول المحاصرة لقطر، وقد خاب هذا الظن، فقطر وإن كانت دولة صغير المساحة قليلة السكان إلا أن شبكة العلاقات السياسية والاقتصادية القوية التي تتمتع بها جعلتها في منأى عن الوقوع في المصيدة بسهولة، وكانت خياراتها مفتوحة ومتعددة، ضف إلى ذلك فهي ليست دولة متسولة ولا هي معتمدة على المساعدات الخارجية حتى يسهل الضغط والتأثير عليها، وقد تمكنت في بضعة أيام من أن توجد بدائل عن خطوط المحاصرين البرية والجوية والبحرية، بل لقد جاءتها تلك البدائل عروضًا وإغراءات من أطراف تمنت على قطر القبول بها، ولم تكن استجداء منها لأحد.

لقد سقط في أيدي المحاصرين، وهم الآن بين شقي رحى، فإما إيقاف الحصار والإعلان عن فشله، وإما المكابرة والاستمرار فيه، وهو ما يعني الذهاب إلى نهايات مفتوحة قد تكون خسارتهم فيها أكثر من خسارة قطر، لأن ما كانت قطر تفعله خفية عنهم واحترامًا لهم، قد تفعل أضعافه مستقبلًا نكاية فيهم. وقد ارتدّ بهذا حصارهم عليهم فقد كشف خفايا سياساتهم ومؤامراتهم عليها وجعلها تنتبه وتكون أكثر حذرًا واستعدادًا لتوابع عداوتهم لها.

العبرة من ذلك كله أن قوة الدولة ليس بكبر مساحتها الجغرافية ولا بكثرة عدد سكانها، بل بقوة علاقاتها الاقتصادية والسياسية ومدى توازنها، وقبل كل ذلك في استغنائها واكتفائها الذي إن لم يوفر لها استقلالية في القرار أتاح لها فسحة في هامش المناورة ومكنها من بدائل متعددة.

لقد قدم المحاصرون لقطر خدمة مجانية في تحريرها من الكثير من الالتزامات التي ربما كانت تقيد سياستها الخارجية بحكم انتمائها لمجلس التعاون الخليجي، واليوم صار بإمكانها وضع النقاط على الحروف بوضع حد فاصل بين ما للدولة من حقوق سيادية، وما لمجلس التعاون من حدود اعتبارية.

تستطيع قطر اليوم أن تمارس ضغطا عكسيًا حقيقيًا على تلك المحميات التابعة للدولتين المقاطعتين لها – وهو أجدى من الضغط على الدولتين نفسيهما – وربما تكون قد بدأت في ذلك فعلًا، وقد كان أول الضحايا اليمن وجيبوتي حيث سحبت قطر قواتها هناك، والدور قادم على البحرين وما يليها، وهذا حقها فليست هي من بدأ، وهي ضربة موجعة أكثر من قطع العلاقات مع الإمارات والسعودية، إذ إن ذلك سيشكل عبئا عليهما ويدفع تلك الدول إلى السخط على سياساتهما وتوريطهم في تحمل تبعاتها.

لم تكن حسابات المحاصرين لقطر دقيقة، فالولايات المتحدة التي – يقال – أنها دفعتهم لفعلتهم تلك كانت كدأبها أول الغادرين بهم، وحليف قطر التركي كان مفاجأة غير محسوبة، وإيران المتربصة صب كل ذلك في صالحها سياسيًا واقتصاديًا، وقطر المحاصرة استطاعت في أيام قليلة كسر الحصار والتفرغ للرد والمجابهة ، والتي يبدو أنها ستكون بإجراءات سياسية وقانونية أكثر منها اقتصادية.

من جهة أخرى فقد أزالت هذه الأزمة الكثير من الأقنعة، قد يكون أبرزها الدور الكبير للمال الإماراتي في شراء الكثير من الذمم والمواقف السياسية لصناع القرار والمؤثرين فيه في الدول العربية الضعيفة منها اقتصاديا بالخصوص، وحتى بعض الدوائر الغربية، بل إن التسلل الإمارتي في دوائر صنع القرار المختلفة امتد حتى وصل إلى البيت الداخلي السعودي نفسه، حيث ظهرت بعض نتائجه في القرار الأخير للملك سلمان بإزاحة الأمير محمد بن نايف من ولاية العهد وتولية ابنه محمد المقرب من الإمارات.

كما تكشفت الرغبة السعودية في التقارب مع اسرائيل بتشجيع إماراتي مصري كانت الخطوة الأولى فيه تجريم حماس وفصائل المقاومة في غزة، ولن تكون الخطوة الأخيرة تسليم إدارة جزيرتي تيران وصنافير المصريتين إلى إسرائيل بعد أن تتسلم السعودية السيادة عليهما.

وكتحصيل حاصل فإن كل ما يخص هاتين الجزيرتين في اتفاقيات كامب ديفيد سينتقل بالمجمل من المسؤولية المصرية إلى اليد والمسؤولية السعودية؛ مما يعني ضمنيًا أن السعودية ستصبح طرفًا في هذه الاتفاقية مما يوجب عليها ضرورة التنسيق مع الجانب الإسرائيلي، وهو تطبيع أو بداية تطبيع غير مباشر في انتظار التطبيع المباشر.

The post حصار قطر.. وضع النقاط على الحروف appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست