السبت، 24 يونيو 2017

ثقفني اون لاين : هل حقًا العلمانية هي الحل؟

يسوق دعاة العلمانية أنفسهم على أنهم هم الخلاص لجميع مشاكل عالمنا العربي والإسلامي من جهل وتطرف ورجعية وطائفية وعرقية… إلخ.

وأن المشكلة الكبرى والمصيبة العظمى تكمن في الدين وأهله ومن يحامي عنه ويحابي عن أدنى مقومات وجوده عقائديًا أو سلوكيًا.

لا يحاول المقال أن يفند الأسس التي تعتمد عليها العلمانية في جانبها المتطرف الذي يمثله مثقفونا العرب في ادعاءاتهم تلك في أن تخلف مشرقنا العربي والإسلامي، إنما يكمن في الدين وأهله أو في أية محاوله تبتغي الرجوع إليه لننهض من كبوتنا ونفيق من غفلتنا.

وإنما يحاول المقال أن يطرح تلك الأسئلة البسيطة التي يطرحها عوام الناس وعوام المتدينين الغيورين على دينهم لعلها تجد في المغرورين بتلك الادعاءات والآملين فيها لتحقيق غد أفضل لمشرقنا البائس آذانًا صاغية وعقولًا واعية ومدركة.

منذ أن فتح التاريخ الحديث أبوابه على عالمنا العربي وبدأت بوادر ما يسمى (بالدولة الحديثة) – ولنأخذ مصر مثالًا على موضوعنا وإن كان الحال لا يختلف كثيرا في بقية الدول العربية والإسلامية – لم يعرف الدين مكانه الأسمى ومنصبه الأعلى في أنظمة الحكم والإدارة.

نعم لم يكن ذلك علانية ولم يكن مكشوفا في أول الأمر، وإنما كان تدريجيًا ينزع هيبة الدين من القلوب ومكانته خطوة بعد خطوة..

ولا ينكر أحد أن حدثت مع بوادر تلك (الدولة الحديثة) نهضة، ولكنها كانت نهضة مزيفة مزورة هدفها الأول والأخير هو إرضاء نزوات الحاكم وإشباع رغباته في السيطرة والحكم. ولذلك سرعان ما تساقطت وتراجعت وتهوات وفتحت الباب للاستعمار الأجنبي بكل أشكاله عسكريًا وثقافيًا يخرب بلادنا كيف يشاء.

ولم تفعل العلمانية في سبيل صد ذلك أي شيء، بل كانت معول هدم مساعد للمستعمر الأجنبي في السيطرة على مقدرات أمتنا المعنوية والمادية أكثر وأكثر.. لعلمه وإدراكه أن أي أمه لن تنتصر، ولن يكون لها أي قوام يميزها بها عن غيرها إلا بعوامل داخلية لطالما كانت سببًا في علوها ورفعتها، ولطالما كان الدين هو العامل المحوري والأساسي في نهضة الأمة العربية والإسلامية ورفعتها.

وذهب الاستعمار وترك أنظمة حكم ( علمانية) رفعت شعار التقدم والحرية في الظاهر  وسامت شعوبها سوء العذاب لإخضاعه وقهره لسلطتها وإرادتها، وزادت وتيرة الجهل والرجعية والتخلف عن ركب الحضارة، وماذا فعلت العلمانية تجاه تلك الأنظمة؟ .. لا شيء.

بل كانت معول هدم مساعد لتلك الأنظمة تسلط به على شعوبها سوط التهم بالإرهاب والتطرف لعلمهم وإدراكهم أن الدين هو السبيل الوحيد لنيل حرية تتملك به الأمة الدنيا، وهي في نيتها نيل الآخرة وثوابها.

وجاء الربيع العربي ولما أن أرادت تلك الشعوب أن تمكن لتلك الحرية، التي أراد الله أن يخفف بها عن أمتنا سوء عذاب ما كانت تناله من جبابرتها.

كانت العلمانية واقفة بالمرصاد في صورتها المتطرفة التي يمثلها مثقفونا المتنورون وأعادت وسمحت ورسخت لطغاتنا القدماء أن يعودوا ويذيقونا مر أنفسهم وفحش قلوبهم.

وكانت العلة الكبرى والسبب الأكبر لهؤلاء المتنورين: لقد خفنا أن يرجع الدين وأهله ويفقدنا سلطاننا الذي ما فتئنا نمرغ في نعيمه وبهائه.

لعلمهم وإدراكهم أن أمتنا إذا أتيحت لها حريتها فلن تختار إلا الدين يكون متكأ ومساعدًا وسبيلًا للنهضة والرفعة وعلو الشأن.

ولسان حالهم يقول: طغيان مع سلطة نكون في ركابها أو ذيلها خير من حرية نكون فيها كالكلأ المباح ينهشنا الرائح والغادي.. ونعود فنقول هل بعد كل ذلك ألا يحق لنا أن نتساءل.

هل حقا العلمانية هي الحل؟

The post هل حقًا العلمانية هي الحل؟ appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست