وأنا يتملكني شعور بالإثم لأنني لا أحسن الحديث عن سادتنا المأسورين والمحكوم عليهم بالقتل ظلمًا وعدوانًا، ظنًّا مني أن بضع كلمات عرجاء لن تحدث فرقًا ولن تغير ما قرره الظالمون وأعوانهم المجرمون الجالسون على كراسي القضاة، تتلقاني آيات سورة المؤمن، ذلك الذي كان يكتم إيمانه، لكنه رفع صوته فى وجه فرعون وملأه، رغم علمه بتكبرهم وتجبرهم وفساد قلوبهم، يذكرهم بأن المرد إلى الله، وأن هناك جزاءً عدلًا ينتظر أمثالهم من الظالمين المتجبرين المسرفين على أنفسهم وعلى عباد الله.
وكنت قبلا أفكر فى عددنا، أعداد بالملايين فى بلادنا حتى بعد أن نُسقط أعداد الكافرين بالحق والعدل وكرامة الإنسان، فماذا تفعل تلك الملايين، وهل يمكن أن يكون لدينا من هذه الملايين مليون واحد يقول لملأ فرعون أنكم ظالمون و لن نخضع لحكمكم، وأننا نفوض أمرنا إلى الله وحده؟..لا نقولها بصيغة واحدة، بل بشتى ألوان القول التى تلفت أنظار من غفلوا أو فقدوا العزم، ومن لم يعرفوا أو أسكتهم الخوف.. ولا يكون القول على نفس المنوال الذى حدث سابقا فلم يثمر ما أردنا من عدل وصلاح، بل نتعدى ذلك إلى كل جديد مؤثر نضع فيه من هم أرواحنا ومن إيمان قلوبنا ما يمكن أن يحيى به الله موات القلوب الساكنة ويكون فى أيدى المستضعفين فى أوطانهم دليلا وقوة تنافح عن الحق وتدمغ الظالمين.
هذا فى القول فحسب، ولعل هناك من أبواب العمل ما يمكن أن يدفع عن المظلومين بطش ظالميهم قد يصل إليه من يسعى ويجتهد.
فإذا فعلنا ما نقدر عليه ولو كان يسيرا وأراد الله أن تجرى أحكام الظالمين فحينها يمكننا القول أنها سَنن الله لحكمة يعلمها، وأنه يتخذ شهداء ويربى الأمة ويريد منا أن ننتبه ونصلح أحوالنا.
أما وأننا لم نقم بما علينا بعد، فلعل هذا البلاء كافيا لأن نبحث بحق وصدق عن الخلل ونكف عن تصدير مصائبنا كاختصاص وتميز. ولنكن على الأقل جادين أن تكون تلك ختام المآسى التى تتكرر دون أن نملك من أمرنا شيئا، فنسعى بفهم وحكمة وصبر إلى إلى إزالة أصل هذا البلاء والذى وقع سيف بغيه على الجميع فسامهم سوء العذاب.
أما أولئك الصابرون الثابتون الذين كُتب عليهم هذا الابتلاء رفعا للدرجات وتربية وتزكية للنفوس فقد أدوا ما عليهم، وعسى الله برحمته أن يفرج عنهم ويكتب لهم حياة تفوق حياة سجانيهم.
وهذا أحدهم يكتب لأمه رسالة لا تصدر إلا ممن زكت نفسه، واعتصم بربه ولاذ به من هول وكرب البلاء فأبدله الله روحا تطمئن إلى قضاء ربها وترضى بما قدر وتوقن أن الأمر كله بيد الله إن شاء أنفذه وإن شاء جعل لهم مخرجا وفرجا عاجلا.
يقول الشاب خالد عسكر لأمه (بعد سماع حكم تثبيت الإعدام عليه) مطمئنا لها: (يا أمي أما ترضين أن يذهب الناس بالدنيا ونذهب نحن بالآخرة، فان ارتضينا بالآخرة فلا تقلقي سننال نصيبنا من الدنيا أيضا غير منقوص. يا أمي والله إني في مكاني هذا لا أحب أن أستبدله بأي شئ آخر فيه معصية لربي …فإني هنا لأحب إليّ من الفرار وإني هنا لأحب إليّ من أن أصبح كالشباب بلا هدف ولا دين وأترنح بين ألحان الغناء أو اعرف هذه وأكلم تلك معاذ الله ….والله لا أرتضي بقضاء الله بديل ولا عوض فهو أحب إليّ من الدنيا وما فيها ولأن يرضي عليّ خير ليّ مما طلعت عليه شمس )..
.
هؤلاء الذين تشتاق لهم أرضنا وتبكى لأجلهم فهم ريها ومنبع فخارها فنسأل الله ألا تفجع بهم. “فستذكرون ما أقول لكم وأفوض أمرى إلى الله. إن الله بصير بالعباد”
The post عار علينا أن نصمت appeared first on ساسة بوست.
لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست