«مصر هي البلد التي لا يغيب عنها الخبز أو الماء»، كلمات من نورٍ قالها البابا فرانسيس الثاني (بابا الفاتيكان) في مستهل زيارته التاريخية إلى مصر، أو كما تحب أن نسميها أم الدنيا. تلك الكلمات أعادت لنا ذكريات أمجاد أجدادنا العظيمة على مر قرون طوال، سادت فيها مصر العالم وأصبحت سلة غلاله.
أما اليوم فحدث ولا حرج عن حال مصرنا ما بين فقر وغلاء وبطالة، وما إلى ذلك القبيل أصبحت معها أم الدنيا الآن من كبرى دول العالم من مشرقه إلى مغربه استيرادًا للقمح!! وجاء ذلك نتيجة تراكم عدة كوارث أبرزها الفساد المتوالي على مصر خلال فترات حكم معظم من قادوها، وكذلك بسبب تعدي أبنائها على أراضيها بشكل سافر هدد الأمن الغذائي المصري. ثم جاءت الطامة الكبرى لدينا والمتمثلة في مشكلة سد النهضة الإثيوبي، وما آلت إليه الأوضاع من حلول لا تخدم الجانب المصري كثيرًا في تلك القضية؛ حيث إن العمل على إنجاز ذلك السد ما يزال مستمرًا إلى الآن، والطرف المصري في غياب تام عن ذلك الموقف الخطير؛ مما هدد أمن مصر المائي أيضًا بشكل فج ومريب، وجعل احتمال جفاف الماء عن مصر مُمكنًا جدًّا في فترة من الفترات!
كل هذه المشكلات اتضح لنا منها أن البابا لا يدرك عنها شيئًا، اللهم إلا شيئًا قليلًا لا يسمن ولا يغني من جوع عن حاضر مصر وما تقوم به في تلك الأيام.
فلو أرادت مصر فعلا أن تصبح البلد الذي لا تجف عنه الماء ولا ينقص فيها الغذاء بفاعلية – وليس بمجرد كلام معسول لن يخدم مصر حاليًا– فيجب عليها أن تقوم بتلك المقترحات التي أراها من وجهة نظري – المتواضعة– ضرورية جدًّا وهي:
1- ضرورة وضع قوانين صارمة في مصر تمنع تمامًا الاعتداء على الأراضي الزراعية، مع ضمان تطبيقها بكل صرامة وحزم حتى نستطيع أن نغلق باب التعديات المستمرة على أراضينا الزراعية.
2- ضرورة الاتجاه إلى استصلاح الأراضي الصحراوية المتاحة لنا، والغنية بموارد المياه، وخذ على ذلك مثال أراضي الصحراء الغربية، وأراضي الساحل الشمالي الغنية بالمياه الصالحة لزراعتها، وخصوصًا لزراعة القمح، ولكننا الآن لا نجدها إلا وهي خاوية على عروشها لا حياة فيها، مع أن حسن استخدامها سوف يقوم بتحويلها إلى جنات خضراء!
3- ضرورة توفير المصادر البديلة لأصحاب الأراضي الزراعية الذين يريدون التوسع في عمليات التشييد والبناء، وذلك لمبادلة أراضيهم الزراعية بأراضٍ أخرى غير صالحة للزراعة ليبنوا عليها حياتهم ومشروعاتهم المستقبلية، والتي ستفتح آفاقًا أخرى للتنمية في المناطق الصناعية.
4- يجب على الدولة أن تُولي اهتمامًا كبيرًا بزراعة محاصيلها الاستراتيجية والضرورية لكل مواطن مصري، والتي يأتي على رأسها القمح حتى تستطيع توفير لقمة عيشها بنفسها لتملك إرادتها فلا تُعطي لها من ملكٍ، ولا تُهدي لها من رئيسٍ، ولا تُملي عليها من مستعمرٍ!
بتلك المساعي سيُبنى الوطن وستشرق شمسه مرة أخرى على سائر بلاد العالم، وسترجع إليه مكانته العالية كما كانت وكما يجب أن تكون. ولكن إذا استمر الحال فقط معتمدًا على تلك الكلمات الرنانة؛ فلن تقوم لنا قائمة بعد ذلك ولنا خير مثال على ذلك ما تركه لنا أجدادنا العظام من تاريخ مشرقٍ شهد له العالم بأسره على روعته وحصافته وجل علمه وعظمة غاياته، لذلك أقولها لكم جميعًا أبناء مصر: هيا نسترجع ما تركه لنا أسلافنا من المجد والرفعة؛ بل ونضيف إليه لأننا وكما قيل عنا شباب ألفنا الصعب والمطلب الوعرَ.
The post أرض الكنانة نقص فيها الخبز وجف منها الماء appeared first on ساسة بوست.
لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست