الخميس، 4 مايو 2017

ثقفني اون لاين : هل نحن لا نرفض الخطأ إذا كان من مصلحتنا؟!

الغش في الامتحان خطأ من وجهة نظر المدَّرس، ولكنها شطارة من وجهةِ نظر الطَّالب والمُدّرس نفسهُ سيعتبرُها شطارة إذا عادَ لمقاعد الدراسة والطالب الذي يُصبح مُدَّرسًا سيعتبرها خطأ!

الأخطاء التحكيمية في مباريات كرة القدم، إذا كانت تصبُّ في مصلحة الفريق الذي نُشجِّع نعتبرها شيئًا طبيعيًّا وجزءًا من متعة كرة القدم، أمَّا إنْ كانت ضد الفريق الذي نشجعه فنعتبرها مؤامرة كونيَّة وأن الحَكم قد قبضَ رشوةً من الفريق الآخر. وهكذا نجد مشجِّعي فريق معين في اليوم الأول سعيدين بانتصار فريقهم بسبب أخطاءِ الحكم وبعدَ يومين يُعتبَر الحكم الذي تسبب بخسارة فريقهم جزءًا من المؤامرة الكونية!

أمَّا في سوريا الأمور أكثر تعقيدًا:

فعندما يقتل النظام المتوحش المدنيين تتعالى أصواتنا بأنَّه مجرم «هذه حقيقة لا نَختلف عليها» فيخرج علينا ويقول إنَّه يقصف نقاط تمركز المجموعات المسلحة داخل هذه المدن، فتجد هذه المجموعات تقول إنَّهُ سوف يقصف المدنيين إن كانت مقرَّاتنا داخل المدن أم خارجها وطبعًا وجود المقرات داخل التجمعات السكانيَّة خطأ بغضِّ النظر عن إجرام الأسد. وعندما تقوم هذه المجموعات بقصف نقاط تمركز قوات الأسد داخل المدن وتقتل مدنيين تراها تُحمِّل مسؤولية قتلَهم للأسد بحجَّة أنَّه هوَ مَن وضع المقرَّات بين المدنيين، وبالتالي هو مَن تسبب في موتهم!

هناك مجموعات مسلحة تستخدم سلاحها فقط لحماية مصالحها في عمليات التهريب مع الدول المجاورة، هذا خطأ، فتقوم مجموعة مسلَّحة أخرى بمحاربتها واستأصالها بسبب هذا الخطأ، وبعد فترة نرى هذه المجموعة تقوم بنفس نشاط المجموعة المُستأصلة وتعطيه صفة بطوليَّة لأنه يخدم الجهاد!

هناك مجموعات مسلحة تبتعد عن جبهات القتال بحجَّة أمور تنظيميَّة داخل تشكيلها أو لأسباب خاصة بهم لا يريدون التصريح عنها، فتتعالى الأصوات بأنهم قاعدون عن الجهاد فتأتي مجموعة أخرى وتستأصلها، وبعد فترة نجد هذه المجموعة مبتعدة عن الجبهات لنفس الحجج التي قالتها المجموعة المُستأصلة!

هناك مجموعات مسلحة تنازلت عن الأرض من أجل المال، أو تلبيةً لأوامر الداعم، وهذا خطأ ، فتعالت الأصوات بأنهم خانوا الثورة فتأتي مجموعة أخرى وتستأصلها وبعد فترة نجد هذه المجموعة تُنفذ نفس هذه الصفقات، وتَظهر بأنها قامت بها لخدمة هذه الثورة والثوار!

طبعًا المشكلة هنا لا تقتصر على هذه المجموعات وإنما تمتد إلى مؤيدي هذه المجموعات، والتي تُدافع عن تصرفات مجموعاتهم أيًّا كانت، وطالما هي صادرة عن المجموعة التي يؤيدون فإنها سوف تأخذ صفة الصحة غير القابلة للنِّقاش.

في مصر:

فترة حُكم مرسي كانت تحتوي على أخطاء وكان مؤيدوه يسعون بكل جهدهم لإظهارها كأفعال صحيحة، ومعارضوه يقومون بتهويلها، وبعد الانقلاب العسكري «هو انقلاب على رئيس شرعي وانقلاب على الديمقراطية الناشئة» الذي اعتبره البعض المنقذ لمصر من أخونة الدولة، ومن التدهور الاقتصادي. فكانت النتيجة أن السيسي دمَّر مصر بكل المجالات، والذين كانوا ينتقدون مُرسي أصبحوا يطبِّلون للسيسي ويُظهرون أعماله الفاشلة أعمالًا عظيمة!

بالطبع هذه الظاهرة ليست جديدة، وإنَّما كانت موجودة على امتداد الزمن، وبالعودة بالزمن إلى الوراء نتذَّكر ما حدث في فترة تثبيت حكم عبد الملك بن مروان، وفترة انتقال الحكم من الأمويين إلى العباسيين… إلخ.

وهنا يخطر ببالي التساؤل التالي: هل هذه الظاهرة أمر طبيعي وأنَّ بُنية الإنسان العقليَّة قائمة على هذا التناقض؟

وأخيرًا هل ستنتظر مجتمعاتنا قمع أحد الطرفين للآخر لتستقر كما حدث في زمن عبد الملك بن مروان مثلًا؟ أم يجب أن نبحث عن مجموعة ثالثة تُحق الحق وتبطل الباطل ونتبعها لتصل ببلداننا إلى الاستقرار؟!

The post هل نحن لا نرفض الخطأ إذا كان من مصلحتنا؟! appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست