الأربعاء، 3 مايو 2017

ثقفني اون لاين : فائدة داعش للحكم الشيعي في العراق

انسحب الجيش العراقي أمام عصابات داعش، وتركها تحتل ثلث العراق السني، كانت حركة أولى أكثر من ذكية للتحول رسميًا إلى دولة ملشيات بالقانون وبتأييد جهات كانت تعادي وتقاوم وجود الملشيات ولو إعلاميًا، أغلب هذه الجهات كانت الحركات والشخصيات العلمانية، ودعاة الدولة المدنية المتشبثين بفكرة الوطنية والوطن الواحد، إضافة إلى المجتمع السني بشخصياته وتنظيماته وعوامه.
الخطوة الثانية كانت إعلان فتوى الجهاد الكفائي، وتكوين الحشد الشعبي الذي كان ومازال يمثل الشيعة فقط، كتنظيم مسلح شعبي بجانب الجيش العراقي المسيطر عليه كليًا من الطائفة الشيعية في العراق.
كل التنظيمات الملشياتية القديمة وحتى المتكونة بعد الفتوى انضوت تحت هذه العباءة الرسمية (الحشد الشعبي) لقتال المحتل الجديد المدبر تدبيرًا.
لا يمكن أن تكسب تعاطفًا شعبيًا أكبر من كونك تقاوم المحتل أو تقاتل من أجل تحرير الوطن من محتل غاشم، وكان لابد من إيجاد هذا المحتل لتمرير كل الأجندات الممكنة في غفلة من الجميع أو حتى علم منهم بلا قدرة حتى على الاعتراض من الكثيرين.
أصبحت بذلك كل الملشيات عبارة عن قوات تحرير شعبية يتعاطف معها الجمهور وتساندها الشخصيات الوطنية داخل العراق الشخصيات الليبرالية والعلمانية بأنواعها، إضافة لكل من كان على شفى حفرة، ويحتاج إلى دفعة خفيفة، ومن كان يحتاج إلى الحافز لكي يخرج من الخزانة على الطريقة الأمريكية في إعلان الشذوذ الجنسي.

لقد وقع الكثير الكثير من العراقيين بهذا الفخ؛ فتملكتهم العاطفة الوطنية، ومسميات تحرير الوطن والقوات المحتلة والإرهاب، حتى صار الكثير منهم يغض الطرف أو حتى يغضب عند ذكر الانتهاكات التي يرتكبها المسلحون المحررون بحق المدنيين وممتلكاتهم، باعتبار أننا لا يمكن أن نضرب القوات المحررة في الظهر، ويجب علينا أن نؤجل كل القضايا إلى ما بعد التحرير.

لم يعلموا أن ما بعد التحرير لن يجدوا الحق في محاسبة أحد ولا حتى انتقاد أحد، الأمر أصبح خارج نطاق الاعتراض. لقد أصبح العراق دولة ملشيات بالقانون.

جاء تشريع القوانين التي تشرعن هذه الملشيات حتى تسكت أية ألسنة، سوف تطالب بسحب السلاح، وحل هذه القطعان بعد إكمال التحرير الذي لم يتم في أية مدينة، إلا بقصف جوي من قوات التحالف الدولية، وبدونها لم تكن القوات العراقية بجيشها وملشياتها أن تخطو عدة كيلومترات على الأرض.

حتى تستمر الحالة كما تستمر في لبنان وإيران، وعلى منوال الجيش الشعبي يصبح عندنا الحشد الشعبي غير القابل للنقد أو المحاسبة؛ لأنه هو من ضحى بحياته من أجل الوطن.
لا شك أن أفراد الحشد الشعبي ضحوا بحياتهم وقاتلوا المحتل الإرهابي ولكن المحرر الحقيقي بالنهاية هو قوات التحالف، وهم في الصورة الكبيرة مجرد وقود لأجندة خبيثة للمشروع الشيعي من أجل عسكرة المجتمع وتحويله إلى غابة يقودها الغوغاء.

طريق التحرير كان يستلزم تدمير المدن السنية وتهجير السنة وتدمير أية بنية تحتية أو حاضنة شعبية لأية حركة أو قوة ممكن أن تنشأ في المستقبل في هذا الثلث المحتل.

حتى لو لم تعمل الحرب فعلها التدميري في مدن الثلث السني المدمر أصلًا، فإن القوات الملشياتية المحررة تقوم بما يلزم من سرقة وحرق واعتقال واغتصاب وتغييب للآلاف.

لذلك لا بد أن أقول وأشير إلى التضحية التي قدمها نوري المالكي لأجل هذا المشروع بسحبه قوات الجيش متعمدًا وتعريض سمعته للضرب وشخصه للاتهام، حتى ولو كان يعلم أن الدولة الفاشلة هذه لن تجرؤ على حسابه؛ لأنها تعلم الخدمة التي قدمها الرجل.
عليهم بدلًا عن محاسبته أن يقيموا له تمثالًا تقديرًا لجهده المتميز لخدمة المشروع الشيعي والدولة الشيعية الملشياتية.

The post فائدة داعش للحكم الشيعي في العراق appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست