تعتقد بعض العلوم الإغريقيه والهنديه والفرعونيه في تناسخ الأرواح، وأننا قد عشنا في عصور منسية، فمن أحسن عملًا في حياته السابقة كان له حسن الحظ في حياته الآن، ومن أساء عملًا كانت له عقبات في حياته الحالية في نفس مواعيد السنة، ويعرف بموعد الحمل السابق أو الكرمة.
وأن نفس الأشخاص والأسرة قد عاشت في زمان آخر، وانتقلت قطعة واحدة إلى هذه الحياة، فمن استطاع أن يتغلب على عقباته؛ فقد أنقذ أسرته، وستأتي بعده. أما نحن المسلمين فنحن لا نؤمن بالتناسخ، وإنما من أساء عملا كانت له عقبة في حياته جزاء ما فعل، وهو مبدأ: افعل ما شئت كما تدين تدان.
ونرى هذا المبدأ جليًا في قصة يونس – عليه السلام – إذ ذهب يونس مغاضبًا فالتقمه الحوت، أي كان نتاج غضبه أن التقمه الحوت، (والفاء للتعقيب) أي نتيجة فعله لذا نجد الفاء أيضًا دالة على الكرمة، أو نتيجة الفعل في قصة موسى في قوله تعالى، وقتلت نفسًا فنجيناك من الغم، وفتناك فتونًا، فلبثت سنين في أهل مدين ثم جْئت علي قدر يا موسي واصطنعتك لنفسي.
أي كان جزاء قتلك أن حظيت بعقبة في حياتك، وهي أن تلبث في أهل مدين سنين! فقد كان لنشأتك في القصر الملكي مع فرعون والحياة المترفة هدف، وهو أنك تعرف شئون الدولة والقيادة؛ لأنك ستقود شعبًا، وستعرف فرعون عن قرب، ولا تظن أن لبثك سنين في أهل مدين، هو عقاب لك للقتل فقط.
وإنما لتحيى مع الطبقات الفقيرة، وتعرف معيشتهم، ولتعتمد على نفسك لتعرف طبيعة الشعب الذي ستقوده، وما معنى أن تكون أجيرًا؟ فقد كان كل ما مررت به من المعيشة المترفة والقتل وعقاب نفسك التي عرفت بالغضب هو أن تلبث في مدين، وكان كل ذلك خير لك.
فقد مررك الصانع الحكيم ومررك بكل مراحل الصنعة؛ لينقي نفسك، ويكون شخصيتك، فأنا قد اصطنعتك لنفسي لتدعو الناس إلي، وهكذا تكون الصنعة الخالية من العيوب.
كما نجد أيضًا المفهموم نفسه وارد بالسنة النبوية الشريفة قال – صلى الله عليه وسلم – إن العبد ليحرم الرزق بذنبه يصيبه، وما ورد عن بعض السلف: إنَّما يجد المسلم أثر معصيته في تعثُّر دابَّته، أو نشوز زوجته.
إذا فالعقبة في حياتنا قد تكون خيرًا لنا، وتأديبًا وتهذيبًا من الله، ونجد في قصة يوسف في قوله تعالى: وقال للذي ظن أنه ناج منهما اذكرني عند ربك فأنساه الشيطان ذكر ربه فلبث في السجن بضع سنين. الفاء في كل مرة، لكل فعل رد فعل، وعاقبة، فلا تقل سأفعل، ثم استغفر، والله غفور رحيم، نعم سيغفر لك، ولكن لا تنسي أنك تصنع مستقبلك، وأنت من اخترت أن تضع العقبات في طريقك، افعل ما يحلو لك، ولكن تذكر أنك وضعت عقبة في طريقك تكفيرًا لذنبك.
فإذا أردت رحمة الله، وحياة هانئة، فاعمل لها، فأما رحمة الله، فهي للذين يتقون ربهم بالغيب، وهنا نذكر مبدأ إخوة يوسف قوله تعالى: اقتلو يوسف أو اطرحوه أرضًا يخل لكم وجه أبيكم وتكونوا من بعده قومًا صالحين. نفس المبدأ الذي لطالما يعتمد البشر عليه ليريحوا ضمائرهم من عناء الذنب، ولكن ما العاقبه حينما قد بدا لهم فشل هذا المبدأ، وإنكم لن تضحكوا على الله بأن تكونوا قومًا صالحين مبررين ذنوبكم بالتقوى والتوبة لاحقًا.
قالي تعالى: قالوا تالله لقد آثرك الله علينا وإن كنا لخاطئين، فقد كافأ من أحسن صنعًا وفضله عليهم، أما هما فقد حظوا بالعقبات في حياتهم، ولا زال الله يبتلي الإنسان بالعقبات تأديبًا وتهذيبًا، ولعل العبد يرجع، فأنت من اخترت هذه العقبات بيديك، ورحمة الله لنا في ابتلائنا، وتهذيب نفوسنا، وقد تكون ليختبر الله صبر عباده، إذا كان صالحًا نرجو رحمة الله وعفوه، وأن لا يؤاخذنا بأفعالنا.
The post مبروك حظيت بعقبة .. الكرمة ما بين الدين وعلوم ما وراء الطبيعة appeared first on ساسة بوست.
لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست