من الذي يأبي أن يستضيف السوريين في داره وبلاده، والتي هي بلاد السوريين مثلما هي بلاده، ودار السوريين مثلما هي داره؟ لماذا .. لأنه تجمعنا عقيدة واحدة وهي العقيدة الإسلامية، وشهادة واحدة نؤمن بها لرب العالمين، وهي شهادة الإسلام، ويجمعنا دم واحد، ولغة واحدة، وتاريخ واحد، وغيرها مما يجمعنا كأمة إسلامية وعربية.
وقبل أن أكمل إجابتي علي السؤال الذي افترضته في مقدمة مقالتي، والذي دعاني وأجبرني على افتراضه – ومن ثم إجابتي عليه – هو رفض بلدين عربيين من دول المغرب العربي استقبال وإيواء مجموعة من أشقائنا السوريين في الأيام الماضية (نحو سبعة وخمسين سوريا)! مما اضطر تلك المجموعة إلى البقاء في العراء في تلك الحدود الفاصلة بينهم، تحديدًا في أطراف مدينة فكيك، يفترشون الأرض ويلتحفون السماء، بعد أن رفض كلا البلدين استقبالهم! لأن واحدة منهم تزعم أن الأخرى هي ما دفعتهم دفعًا إلى حدودها بعد أن رفضت بقاءهم، وزعمت الثانية أن الأولى تطلق اتهاماتها دون دليل .. إلى آخر ما تراشق به البلدين من الاتهامات والتبريرات! وهو أمر مؤسف ومحزن ومؤلم لأشقائنا السوريين أن يرفضهم هؤلاء وهؤلاء، وهم الذين دفنت بعضهم الأنقاض بفعل البراميل المتفجرة، والذين التقمت بعضهم حيتان البحار، والذين مزقت أكثرهم رصاصات الأسد وحصدتهم طائرات الروس، وهو أمر مؤسف ومحزن أيضًا بنفس القدر وربما بقدر أكبر للدولتين المغاربيتين اللتين رفضتا استقبالهم وإكرام نزلهم!
وأول شي ينبغي فعله من كل دولنا العربية – فيما أري – هو فتح الحدود دونما تأشيرات أو قيود علي هذه الأمة المنكوبة، والتي هي بعضنا، وجزء من الجسد العربي الواحد، الذي إذا اشتكى منه عضو تداعي له سائر الجسد بالسهر والحمى .. السودان واحدة من الدول العربية التي استقبلت الأشقاء السوريين من غير تأشيرة دخول لها، وما شهده وعايشه السوريون من حسن الضيافة والكرم، لم يكن غريبًا علي السودانيين تجاه أشقائهم وإخوتهم في وقت هم أشد ما يكونون فيه إليهم، ولم يكن السوريون غريبي الوجه أو اللسان وهم بين أهلهم في الديار السودانية، وهو ما ينبغي أن تقوم به كل الدول العربية، لا أن تنفرد به دول لا تدين بديننا ولا تنطق بلساننا، والتي هي فعلت ما لم تفعله الدولتين الجارتين في تلك الحدود الفاصلة بينهم كما ذكرت في أول مقالتي! ألمانيا وكندا مثال، فإن الأخيرة لم تكتف فقط بالسماح للسوريين بالدخول إلى أراضيها والاستقرار بها مثلهم مثل المواطنين الكنديين، ولكنها قامت باستقبالهم في المطارات الكندية وعلى رأس المستقبلين رئيس الوزراء الكندي! أي عار يلحق بهذه الأمة بعد ذلك إذا رفضنا نحن أهلنا السوريين ويستقبلهم ويكرمهم غيرنا مثل الكنديين بدوافع الإنسانية!
ومع ذلك فإني لا أنكر أن بعضًا من الدول العربية والدول المجاورة لسوريا، قامت بالواجب الذي يفرضه علينا ديننا الحنيف وتعاليمه السمحة، والسودان واحد منهم، صحيح أن السودان بلد فقير، فلا يملك نفطًا مثل الدول الغنية، خاصة بعد انفصال جنوبه عن شماله، ولكنه مع هذا غنى بأخلاقه وعروبته، ومروءته ونخوته وشهامته، يناصرون إخوانهم من كل مكان ويفتحون قلوبهم وديارهم، وهم لا يرغبون في استقبال خمسين سوريا، بل يرغبون كل سوريا يستقبلها أهل السودان بديارهم، ولا أجد هنا وصفًا أفضل مما وصفهم به الروائي العالمي الطيب صالح، نحن كما ترى نعيش تحت ستر المهيمن الديان، حياتنا كد وشظف لكن قلوبنا عامرة بالرضي، قابلين بقسمتنا التي قسمها الله لنا، نصلى فروضنا، ونحفظ عروضنا متحزمين ومتلزمين على نوائب الزمان وصروف القدر، الكثير لا يبطرنا، والقليل لا يقلقنا، حياتنا طريقها مرسوم ومعلوم، من المهد إلى اللحد، القليل الذي عندنا، عملنا بسواعدنا ما تعدينا على حقوق إنسان، ولا أكلنا ربا ولا سحت، الذي لا يعرفنا يظن أننا ضعاف إذا نفخنا الهواء يرمينا، لكننا في الحقيقة مثل شجر الحراز النابت في الحقول… أيها السوريون حبابكم عشرة.
ملاحظة: كلمة حبابكم عشرة تعني في اللهجة السودانية مرحبًا بكم عشرة مرات.
The post أيها السوريون .. حبابكم عشرة appeared first on ساسة بوست.
لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست