الثلاثاء، 2 مايو 2017

ثقفني اون لاين : أزمة «كوباية الشاي»!

«هعمل شاي أعملك معايا؟»

«لا، تسلم إيدك يا حبيبي، مش بحبه»

«خلاص هعملك حاجة تانية غير الشاي، تحبي إيه؟»

»مشيها برتقال ساخن أو ينسون»

حوار بسيط بدأه زوجي معي مبادرًا بإعداد كوب الشاي لنفسه ومشروب آخر مفضل لي، وربما كان بإمكانه أن يطلب مني ذلك وينتظرني عدة دقائق حتى أحضره وهو في حالة استرخاء وتأمل، فمن منا لا يرغب في التدليل أو إلقاء الأوامر على الآخرين؟!

ربما يقوم رجل آخر بتناول مشروبه في مقهى أو كافيه قريب، أو يتنازل عنه تمامًا، وربما كان بإمكانه أن يجعله واحدًا من المهام الأساسية التي يمليها على المرأة كل يوم، وقد يعد الامتناع عن إعداده تقصيرًا في حقوقه وبسببه تحدث مشكلة.

فكوب الشاي أصبح أزمة يجب أن نجد لها حلاً عمليًا يخفف حدة الجدال الذي انتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي، فهل إعداده واجب على الزوجة أم يجب أن يخدم الزوج نفسه؟ الأزمة تصاعدت وتيرتها للتفكير في رفض الزواج من صاحب هذا الطلب «هو متجوزني علشان أعمله شاي؟«!

وبدأ كل ناشط في استعراض رأيه مدعمًا إياه بالأدلة والأحاديث التي تضعف حجج الطرف الآخر، فما بين اتباع رأي «لو كنت آمرًا أحدًا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها»، أو الإيمان بأن حق الزوج على زوجته كذبة كبرى لاستعباد الزوجة.

«كوباية الشاي» تحولت إلى نزاع ديني بين الطرفين قائم على صراع يثبت من له الأفضلية والصواب في اعتقاده، وبات تفكيرنا منصبًا على تحديد حقوق المرأة وحقوق الرجل، ونسينا أن العلاقات الزوجية لا تقوم على قوانين نخطها بالقلم ونضبطها بالمسطرة، ولكن المودة والرحمة أساسها، والحب والسكينة من دعائمها ولا يمكن التغافل عن أي منهم.

نجاح العلاقات الزوجية يعتمد على الحب الحقيقي الذي يعني التضحية وتقديم الدعم كل طرف للآخر، فلا يعني أبدًا حبًا من طرف واحد أو تضحية لا يقابلها تقدير، بل يعني مشاركة كل طرف في إسعاد الآخر وتلبية احتياجاته بما لا يهين أحدًا أو ينتقص من قدره.

ليست كوباية الشاي هي الأزمة أو سبب المشاكل بين آدم وحواء، ولكن الإصغاء والاستجابة في مواضع ومواقف لا يصح الالتفات لها هو جل المشكلة. لذلك لا تستجب إلى دعوات الآخرين فيما يحاولون قوله لك حين يتعلق الأمر بزوجك أو زوجتك، وعليك نسيان ما يقولون، فالحياة الزوجية خاصة جدًا لا يمكن تحديدها ضمن قوانين.

فالحياة الخاصة لكل زوجين تختلف تمامًا عن حياة أي زوجين آخرين، فلها سمتها الخاص بل حتى لو تزوج الرجل بأخرى، أو تزوجت المرأة بعد زوجها بآخر لما كانت حياتهما كتلك الأولى، تنشأ بينهما حياة خاصة، ولغة خاصة.

لكن ما أظهرته «كوباية الشاي» هو أنها كشفت حقيقة تفكيرنا وبينت كيفية تعاملنا مع المختلفين لأفكارنا، فما بين مهاجم ومؤيد كان هناك متهكم وساخر، وتباينت درجات الاختلاف؛ ففي فئة المهاجمين كان هناك هجوم موضوعي وآخر كارثي افتقد لأدب الحوار، واختلفت مستويات التأييد كذلك.

قامت كوباية الشاي بتعريتنا، ولكنها لم تزح الغطاء الذي حجب عقولنا، فكشفت أننا عالمون متخصصون لنا حق الفتوى والإدلاء بما لا نعرف عنه شيئًا ورفعنا جميعًا شعار «الفتي أسلوب حياة» عندما تطرقنا إلى ما يجب أن تقوم به المرأة وما يجب أن ترفض القيام به، وما يجب أن يقبل به الرجل وما يجب ألا يتنازل عنه.

ربما لم يعد الشاي مشروبًا يحبه الكثير، بل بات بعضنا يفكر في كيفية طلبه بشكل مهذب، أو كيف يتقبل فكرة رفض إعداده، أو ربما التفكير في الاستغناء عنه تمامًا، ماذا لو لم يكن في حياتنا الشاي، ما الشيء الجديد الذي كنا سنتجادل على مشروعيته؟!

The post أزمة «كوباية الشاي»! appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست