الأحد، 30 أبريل 2017

ثقفني اون لاين : تركيا.. وماذا بعد الاستفتاء؟ 

– خرجت ﻣﻦ الحرية أو ﺍﻟﺪﻳﻤﻘﺮﺍﻃﻴة الهاوية إﻟﻰ ﺍﻟﺪﻳﻤﻘﺮﺍﻃﻴة أو الحرية ﺍﻟﻜﺎملة التي لا تتأثر ﺑﺎلأفراد وﻟﻜﻦ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﺎﺕ ﺍﻟﻌﺎمة والأنظمة هي الأسس الرئيسية للحكم وهذا يمكن أن توضحه استقراءات أو استطلاعات رأي الشعب وردود أفعاله في الشارع أو على مواقع التواصل الاجتماعي من وقت الانقلاب الفاشل الماضي وحتى ما قبل الاستفتاء، ومؤخرًا بطلب حزب أو فئة من المجتمع إلغاء أو إبطال نتيجة الاستفتاء.

– الشعب التركي اقتنع أو تفهم بشكل كامل قاعدة «ﺍﻟﺸﻌﻮﺏ هي ﺍلتي ﺗﻘﺮﺭ ﻣﺼﻴﺮﻫﺎ أﻣﺎ ﺍﻟسياسيون بما فيهم رئيس الجمهورية ونائب مجلس الشعب ورئيس البلدية فمجرد ﺭﻭﺍﺩ ﻟﻠﻤﺠﺘﻤﻊ ﻳﻤﻜﻦ أﻥ ﻳﺆﺧﺬ ﺑﻬﻢ أﻭ لا ﻳﺆﺧﺬ ﺑﺴﻴﺎﺳﺘﻬﻢ ويتم إبعادهم عن الساحة السياسية عبر الصناديق».

– ﺍلتأﺛﻴﺮ ﻟﻜﻞ ﺍﻟﻨﺨﺐ ﺳﻮﺍﺀ ﻛﺎﻧﺖ ﺳﻴﺎسية أﻭ ﻓﻜﺮية هو إحدى القوى التي لا يستهان بها في تركيا وبالأخص أكبر كتل الإسلاميين من جهة ومعهم القوميون في كثير من المواقف والعلمانيون من جهة ومعهم بعض الفئات الصغيرة والأكراد من جهة أخرى.

– ﻟﻜﻞ ﺷﻌﺐ ﺧﺼﺎﺋﺼﻪ الطبيعية ولا ﻳﻤﻜﻦ ﺍﻟﺤﻜﻢ ﻋﻠﻰ ﺗﺼﺮﻓﺎﺕ ﺍﻟﺸﻌﻮﺏ ﺑﻤﻨﻆﻮر ﺷﻌﻮﺏ أﺧﺮﻯ ﻟﻬﺎ ﻇﺮﻭﻑ مختلفة وﺍﻟﺸﻌﻮﺏ ﺍﻟﻌﺮبية ﻣﺎ ﺯﺍﻟﺖ في ﻣﺮحلة ﺍﻟﺪﻳﻤﻘﺮﺍطية البدائية جدًا وﺣﺘﻰ ﻟﻢ ﺗﺪﺧﻞ ﺍﻟحرية أو الديمقراطية التي يمكن أن يبنى عليها رأي كبير ﺑﺮﻏﻢ ﻛﻞ ﺍﻟﻆﺮﻭﻑ ﺍلتي ﻣﺮﺕ ﺑﻬﺎ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺸﻌﻮﺏ، وﺍﻟﺪﻟﻴﻞ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ أﻥ ﺍﻟﺒﻌﺾ ﻳﺆﻳﺪ ﻫﺬﺍ ﺍلاﺳﺘﻔﺘﺎﺀ لأن ﺍﻟﺪﺍعي ﻟﻪ أﺭﺩﻭﻏﺎﻥ ﻓﻗﻄ وﺍﻟﺒﻌﺾ الآﺧﺮ ﻳﺮﻓﻀﻪ ﻟﺮﻓﻀﻪ تحول أردوغان إلى ديكتاتور أو خوفًا من ديكتاتورية الفرد كما يقول البعض.

– ﺍﻟﻨﺨﺐ ﺍﻟﻌﺮبية ﺗﻔﻜﺮ ﺑﻤﻨﻆﻮﺭ ﺩﺍخلي ﺑﺤﺖ ﺗﺒﻌًﺎ ﻟﻆﺮﻭﻓﻬﺎ ﺍﻟﺪﺍخلية ﻣﻊ الاختلاف ﺍﻟﻨﻬﺎئي والتام ﻟﻠﻆﺮﻭﻑ ﺑﻴﻦ ﺗﺮﻛﻴﺎ ووضعها الاستراتيجي الذي تشغله في ظل الفراغ الاستراتيجي في العالم الإسلامي وباقي الدول العربية.

– ﺍﻟﻮﺻﺎية ﺍﻟﻔﻜﺮية ﺍلتي ﻳﺘﺑﻌﻬﺎ ﺍﻟﺒﻌﺾ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺪﺍﺧﻞ ﻳﺮﻳﺪ أﻥ يتبعها أﻳﻀًﺎ ﻋﻠﻰ ﺍلشأﻥ ﺍﻟﺘﺮكي ﻣﺜﻞ أﻧﻪ ﻳﺮﻓض ﺗﺤﻮﻝ أﺭﺩﻭﻏﺎﻥ إﻟﻰ ﺩيكتاﺗﻮﺭ وﻣﺎ ﺷﺎﺑﻪ ﺫﻟﻚ ﻣﻊ أﻥ ﺍلأﻣﺮ أﻛﺒﺮ ﺑﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ أﺭﺩﻭﻏﺎﻥ وﺣﺰﺑﻪ وتأﺛﻴﺮﻩ ﻋﻠﻰ ﺗﺮﻛﻴﺎ وﺍلمنطقة ﻛﻠﻬﺎ وتأﺛﻴﺮه ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﻨﺎﻓﺲ ﺍﻟﺘﺮكي ﺍﻟﻐﺮبي ﺍﻟﺬي ﻧﺤﻦ أﺑﻌﺪ ﻣﺎ ﻧﻜﻮﻥ ﻋﻨﻪ.

– الداخل التركي في حالة من الانقسام بالطبع ولكن النضج السياسي ينتج هذا الانقسام الذي هو في رأيي مفيد بشكل كبير للوضع الداخلي التركي.

– المؤامرات ومحاولة إسقاط النظام – والذي أحد وسائله محاولة تحوير النظام السياسي في شخص أردوغان ونشر هذا الفكر – لن تنتهي على تركيا ومن يعتقد أنها ستنتهي فهو أيضًا يفكر بشكل خاطئ.

– الاستفتاء هو أحد وسائل مقاومة هذه المؤامرات أيا كانت نتيجته لا تهم فإيصال رسالة نسبة التصويت كافية (نسبة التصويت 85%‏ من عدد الناخبين الأصلي وهو 55 مليونًا ونصف مليون تقريبًا، وهذا يؤيد أيضًا النضج السياسي الذي تحدثنا عنه سابقًا).

– الاستفتاء في تركيا لم يحول النظام ﺍﻟﺒﺮﻟﻤﺎني إﻟﻰ ﺍﻟﻨﻆﺎﻡ ﺍﻟﺮﺋﺎسي فقط وﻟﻜﻦ أﺣﺪﺙ ﺗﻐﻴﺮﺍﺕ أساسية في بنية وهوية وهو ما يدركه العلمانيون ويوضح خوفهم الشديد وخوف أوروبا ومن هذه التغييرات:

1. الاستفتاء ﻏﻴﺮ ﺩﺳﺘﻮﺭ مصطفى كمال أﺗﺎﺗﻮرﻙ المقدس ﺍﻟﺬي ﻛﺎﻥ ﻳﺤﺎﻓﻆ ﻋﻠﻴﻪ ويحمي من المؤسسة العسكرية.
٢. حول تركيا من الدولة العلمانية البحتة التي أسسها أتاتورك إلى دولة مدنية (وليست إسلامية).
٣. ﺣﻮﻝ ﺗﺮﻛﻴﺎ إﻟﻰ ﺍﻟﻨﻆﺎﻡ ﺍﻟﺮﺋﺎسي ﺍﻟﺬي هو نفس نظام الحكم في أﻣﺮﻳﻜﺎ وﻓﺮﻧﺴﺎ وهو ﻧﻆﺎﻡ ﺣﻜﻢ ﻳﺘﻤﺘﻊ ﺑﺎﻟﻤﺮﻭنة وﺍﺗﺨﺎﺫ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭﺍﺕ ﺍﻟﺤﺎسمة ﺑﺴﺮعة في أﻭﻗﺎﺕ ﺣﺎسمة ﻣﻦ ﻋﻤﺮ ﺍﻟﺸﻌﻮﺏ كالتي تعيشها تركيا حاليًا من وقت الانقلاب ولو كان ديكتاتوريًا إذًا لماذا يعمل به في الدول التي ذكرتها وهي من تدعي أنها أبو الديمقراطية.
٤. ﺍﻟﻨﻆﺎﻡ ﺍﻟﺮﺋﺎسي ﻳﻮﺟﺪ ﺑﻪ ﻓﺼﻞ ﺗﺎﻡ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﺆﺳﺴﺎﺕ والاختصاصات وﺍﻟﺪﻟﻴﻞ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ أﻥ ﺍﻟﺒﺮﻟﻤﺎﻥ ﻳﺴﺘﻂﻴﻊ إيقاف ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ من أعماله ﺑﻌﺪ إﺟﺮﺍﺀات دستورية بنسبة ثلاثة أخماس المجلس.
٥. ﺗﺨوﻑ ﺍﻟﺒﻌﺾ أﻥ ﺍﻟﺬي يأتي بعد أردوغان لا ﻳﺤﺴﻦ ﺍﺳﺘﺨﺪﺍﻡ أﺩﻭﺍﺕ ﺍﻟﺤﻜﻢ ﻫﺬﺍ ﻳﺤﺩﺙ في بلادنا ﺍلتي ﻧﻌﻴﺶ ﻓﻴﻬﺎ أﻣﺎ ﺍﻟﺪﻭل ﺍلتي ﻭﺻﻠﺖ إﻟﻰ ﺩﺭجة ﻣﻦ ﺍلوعي وﻧﺰﺍﻫﺔ الانتخابات لا ﻳﺨﺸﻰ من ذلك إلا إﺫﺍ ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﺸﻌﻮﺏ ﻧﻔﺴﻬﺎ ﻏﻴﺮ ﻣﺆهلة ﻟﺬﻟﻚ وهذا ما قاله كثيرًا السياسيون الأتراك ولكن للأسف لقلة المترجمين أو وصول الآراء بالشكل الصحيح لم يتفهم سياسيونا العرب هذه النقطة بشكل جيد.
٦. ﺍﻟﺘﻨﺎﻓﺲ ﺍﻟﺘﺎﺭيخي ﺑﻴﻦ ﺗﺮﻛﻴﺎ وأﻭﺭﻭﺑﺎ ﻭﺿﺢ بشدة في هذا الاستفتاء بمعنى أنه إذا نظرنا إلى ﺍﻟﻤﺪﻥ ﺍﻟﻜﺒﺮﻯ ﺫﺍﺕ ﺍﻟﺘﻮﺟﻪ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎني وﺍﻟﺤﻴﺎة الرأسمالية وﺍلتي تأﺧذ ﺑﺎﻟﻂﺮﺍﺯ الأوروبي حتى في شكل الحياة ﻣﺜﻞ ﺍﻟﻤﺪﻥ ﺍﻟﺼﻨﺎعية واﻟﺴﺎحلية هي ﺍلتي ﺭﻓﻀﺖ التعديلات الدستورية ﺑﻌﻜﺲ ﺍﻟﻤﻨﺎﻃﻖ ﺍﻟﺘﺎﺭيخية وﺍﻟﻤﻨﺎﻃﻖ ﺍﻟﺪﺍخلية ﺍلتي ﻟﻴﺲ ﻟﻬﺎ ﺍﺣﺘﻜﺎﻙ ﻣﺒﺎﺷﺮ ﻣﻊ أﻭﺭﻭﺑﺎ أو مع النظام الرأسمالي المتحكم وبذلك ﻳﻤﻜﻦ أﻥ ﻧﺘﻔﻬﻢ مواجهة أوروبا الواضحة ﻟﻬﺬه التعديلات الدستورية ﻣﻊ أﻥ ﻫﺬﺍ الاستفتاء ﺷﺄﻥ ﺩﺍخلي بحت.
٧. أوروبا تدرك جيدًا أن هذا النظام سيحول تركيا من تابع اقتصادي إلى منافس اقتصادي وهذا أحد الأسباب أيضًا لمواجهة أوروبا غير المبررة لهذا الاستفتاء.
٨. ﺗﺮﻛﻴﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﻜﺲ من كثير من بلادنا هي ﺍلتي ﻛﺎﻧﺖ محتلة أﻭﺭﻭﺑﺎ وهي ﺍﻟﻘﻮة ﺍﻟﻌﻆﻤﻰ ﻟﻬﺎ وﺗﺤﻤﻞ ﺍﻟﻌﺪﺍﺀ ﺍﻟﺘﺎﺭيخي ﻟﻬﺎ وﺍﻟﻌﻘﺪة ﺍلتي ﻟﻦ ﺗﺰﻭﻝ ﺗﺠﺎﻩ ﺗﺮﻛﻴﺎ وإﻧﻬﺎ هي ﺍلتي ﺍﺣﺘﻠﺖ ﻧﺼﻒ أﻭﺭﻭﺑﺎ وﺍلهيمنة ﻋﻠﻰ أﻭﺭﻭﺑﺎ ﻛﻠﻬﺎ وهذا يردده الكثير من الأتراك، وهو بالطبع على خلاف تام لشعوبنا العربية كلها.

ملحوظة:

ﺗﺮﻛﻴﺎ في ﺍﻟﻔﺘﺮة ﺍﻟﻘﺎﺩمة ﺳﻮﻑ ﺗﺤﺎﺭﺏ ﻣﻦ ﻛﻞ الاتجاهات سواء أوروبا مباشرة أو تابعي القوى العظمي في العالم كالكثير من دولنا العربية، وهذا تدركه تركيا شعبًا وقيادة ومن يطلع قليلًا فسيفهم أن هذا يهيأ له جيدًا عن طريق الإعلام كمسلسل أرطغرل وبايتاهت وعن طريق أحاديث أردوغان وغيره وغيره.

أردوغان منذ أن بدأ حياته السياسية أخذ طريق «الغشومية السياسية» بمعنى أنه يمشي بمبدأ سأعبر في الفولاذ أنا ومن معي إما أن أعبر أو أستشهد على البوابة، وهي طريقة تفكير الكثير من خلفاء العثمانيين لمن يطلع.

The post تركيا.. وماذا بعد الاستفتاء؟  appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست