الأحد، 30 أبريل 2017

ثقفني اون لاين : الاستفتاء التركي بين عواقب ومصير مجهول

لا شك أن تركيا الآن تمر بحدث فريد من نوعه، يشغل بال كل تركي حيث يفكر الجميع الآن فيما يمكن أن يحل ببلاده، بعد الإعلان عن نتائج الاستفتاء الذي جرى مؤخرًا، والذي كان عبارة عن عمل سلسلة من التعديلات على الدستور.

تعد التعديلات الدستورية التي جرت وبشكل محدد، محاولة لتوسيع دائرة سلطات الرئيس «رجب طيب أردوغان»، وبالفعل نجحت هذه المحاولة، فوفقًا للنتائج التي أعلنت فقد وافق الشعب التركي بأغلبية، على توسيع دائرة مسئوليات وصلاحيات الرئيس التركي، مما يستوجب الالتفات لعدة نقاط تتعلق بهذا الأمر.

هل من تشابه؟

يتذكر كل تركي وربما العالم أجمع، الانقلاب الذي حدث عام 1980 تحت قيادة «كنعان إيفرين» ومجموعة أخرى من الضباط، الذين نشؤوا على فكرة حماية المبادئ الأساسية للجمهورية التركية كما وضعها «كمال أتاتورك»، واعتبروا أن سبب تدهور الجمهورية العثمانية من الناحية العسكرية هو أنها ارتبطت بالأقطار العربية والإسلامية، فقرروا أن يتولوا انقلابًا بسبب تخوفهم من الصعود الملحوظ للتيار الإسلامي في الانتخابات التركية، وكان انقلابهم مدعومًا من قبل الولايات المتحدة.

وليس المقصود هنا التذكير بلمحات من تاريخ إسطنبول، لكن هؤلاء الضباط تمكنوا بالفعل من الوصول للحكم وتحقيق غايتهم، وكانت النتيجة وبالًا على الشعب التركي، ويكفي أن يشهد معتقل «ديار بكر» على ما لاقاه شباب وفتيات إسطنبول من كل أشكال التعذيب، التي لا تتسم بأي رحمة أو شفقة، جعلتهم لا يترددون في الانتحار حتى وإن كان عن طريق الحرق بالنار.

لذلك وإذا فكرنا فيما تمكن أردوغان من الوصول إليه ونجح في تحقيقه، وهو توسيع مسئولياته وصلاحياته، هل من الممكن أن يواجه الشعب التركي نفس المصير الذي واجهه أجداده منذ 37 عامًا.

إن تركيا تواجه بالفعل الآن أزمة حقيقية فيما يتعلق بالحريات، فمن اعتقالات للصحفيين، وتعمد حجب الرؤى المعارضة، واحتجاز كل من ينادي بتطبيق أبسط مبادئ لحقوق الإنسان، فترى إذًا وبعد تمكن أردوغان ونجاحه، كيف يمكن أن تكون الصورة، علمًا بأن النتيجة التي أعلن عنها، تصور وكأنها انتصار للشرع والدين، وبالتالي من سيحاول التعبير عن رأيه حيالها بالاعتراض فسينظر له وكأنه كافر وحينها ستحق معاقبته بأبشع الصور، فترى هل سيكون هناك تشابه بين انقلاب 1980 الدموي وبين ما وصلت له تركيا الآن؟

مصير مجهول

تسببت نتيجة الاستفتاء التركي في إثارة استياء ممثلي المعارضة التركية، مما جعلهم يوجهون تهديدًا بالانسحاب من البرلمان، وهنا لابد وأن نلتفت لنقطة هامة ومحورية، وهي ما هو القرار الذي من الممكن أن يتخذه الرئيس التركي حيال هذا الأمر، هل من الممكن أن ينصاع لرغبتهم ويعيد الاستفتاء مجددًا، أم أنه سيتركهم ينسحبون من البرلمان ويضحي بممثلي المعارضة التركية.

ربما يعتقد البعض أن هذه القضية محسومة، وهي أن أردوغان لن يتراجع عن موقفه، ولن يضحي بنتيجة أتاحت له فرصة التوسع في الصلاحيات والمسئوليات التي سيقوم بها، لكن لابد من الانتباه بأنه يسعى ومنذ فترة طويلة ويبذل جهودًا، لكي يتمكن من أن تنال بلاده عضوية الاتحاد الأوروبي، وقد دخل في العديد من المواجهات والصراعات مع الدول الأعضاء من أجل تحقيق هذا الحلم.

أكد كثيرًا رجب طيب أردوغان أن السبب وراء رفض دول أعضاء الاتحاد الأوروبي لانضمامه معهم، هو خشيتهم من أن يكون هناك دولة إسلامية مثل تركيا معهم، بسبب ما يعانونه من «الإسلاموفوبيا»، وهو في حقيقة الأمر يعد محقًا في رؤيته تلك، لكن من الصعب أن يعترفوا بذلك، لكنهم يبررون رفضهم له بأن سياسة أردوغان وممثلي إدارته تعتمد بشكل رئيسي على انتهاك حقوق الإنسان، وممارسة القمع وفرض الرأي وحجب الحريات، وهم أيضًا في حقيقة الأمر محقون لأن كل هذه الظواهر مثبتة بتقارير وبيانات رسمية صادرة عن منظمات دولية.

لا شك أن أعضاء الاتحاد الأوروبي سوف يتمسكون بهذه الثغرة لتكون موقفًا ضد أردوغان، ولكي يؤكدوا على أنه بالفعل يمارس سياسة القمع وحجب الحريات، وأن السبب لا علاقة له بالإسلاموفوبيا كما يروج، فلم تعترض المنظمات الدولية على نتيجة الاستفتاء، وإنما ممثلو المعارضة، وهو الآن لا يمانع في أن يكون برلمان بلاده خاليًا منه فقط من أجل أطماعه، وحينها لن يجد أيًا من الدول المجاورة له العالمية أي تأييد له، حتى لا يوجه لهم انتقادات هم في غنى عنه، لذلك تواجه المعارضة التركية، وفكرة عضوية الاتحاد مصيرًا مجهولًا.

الخلاصة

نتيجة هذا الاستفتاء تنفرع منها عدة نقاط وقضايا، لا تتوقف على الشعب التركي والشئون الداخلية التركية فقط، وإنما فيما يتعلق بعلاقاتها على المستوى الدولي أيضًا.

The post الاستفتاء التركي بين عواقب ومصير مجهول appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست