السبت، 29 أبريل 2017

ثقفني اون لاين : لا تحزن يا محمد

أضاء بنور رسالته مكة، وأشرقت تحت راية التوحيد شرفات جزيرة العرب .. تطهر الناس .. كسروا أصنامهم وأغلقوا معابدهم .. وأنقذوا في أرواحهم دهاليز الضياع والشرك .. نطقت قلوبهم كما تبعتها ألسنتهم: لا إله إلا الله ومحمد من بني هاشم رسول الله .. آمنا بالله وبرسوله ابن مكة تصديقًا واعترافًا .. وتبنًا عن عنادنا واستكبارنا .. خضعت رقابنا للتوحيد سرًا وعلانيةً .. لا نخاف الموت والعذاب في سبيل رسالة محمد ووحدانية الله. هكذا استقبل المسلمون حينها رسالة الإسلام والتي أزهرت من أرض مكة .. ولكنهم كانوا قلةً عدداً ضعفاء بمعيشتهم أقوياء بربهم وبرسولهم يوصدون أبواب بيوتهم خوفاً من بطش أولئك الذين ما زال الشيطان حليفهم والعناد سبيلهم والشرك مذهبهم والذين يتجولون تهديدًا في أرض مكة.

بُعث محمد – صلى الله عليه وسلم – وحمل أمانة الدعوة وجاهد في نفسه وأهله وثبت في طريق الحق، تربى في بيت عمه أبي طالب طفلًا مبشرًا بالنبوة من أقاصي السماوات، وأشرقت مكة بشمس رسالته، وآزره عمه وحماه، ووقف له في طريق دعوته وقوف المؤازر المساند، ثم شاءت الأقدار أن يتوفاه الله؛ فحزن محمد – صلى الله عليه وسلم – وبكى عمه، فقد فقد نصيره وملجأه الأمين في رسالة الدعوة، وقال محمد – صلى الله عليه وسلم – ‏ما نالت مني قريش شيئًا أكرهه حتى مات أبو طالب‏.

ولم يكد حبيبنا رسول الله يكتم حزنه هذا حتى فقد حبيبته الأولى وأم بناته ورفيقة رسالته وأول من آمنت به من النساء، وأول من مسحت بتحنان الحبيب جبينه وغطته بردائها عندما عاد إليها خائفُا يرتجف قائلُا: دثريني دثريني، فألقت على مخاوفه كلها رداء عطفها وحنانها وآمنت به وصدقته فكانت له نعم المؤازر والمناصر؛ خديجة بنت خويلد زوجته .. الرأي الحكيم والرفيق الأمين، توفيت خديجة – رضي الله عنها – وحزن محمد – صلى الله عليه وسلم – فامرأةٌ مثلها كانت قوته وكانت جيشه ليواجه العالم أكمل، ففقدها خسارةٌ لا يمكن ان يعوضها إنسان، وكان ذلك في السنة العاشرة من بعثة النبي محمد – صلى الله عليه وسلم – ثم قرر الرسول – صلى الله عليه وسلم – بعد وفاة عمه وزوجته أن يذهب للطائف ليدعو أهلها للإسلام، وبذلك تقوى شوكة المسلمين، ويكثر عددهم في جزيرة العرب، ويسطع نور إيمانهم الذي كتموه في صدورهم، ولكن رحلة الطائف لم تكن كما توقعها حبيب الله محمد – صلى الله عليه وسلم – فقد قابله أهلها بالإساءة فعلًا وقولًا؛ فرجمه أهلها بالحجارة حتى نزفت دماؤه الطاهرة، وقابلوا دعوته بالعصيان، والتمرد فعاد إلى مكة مهمومًا، وكانت تلك فترةٌ عصيبةٌ من رحلة الدعوة الإسلامية في مكة المكرمة، وسمي ذلك العام بعام الحزن لشدة الضيق والحزن الذي ألمّ بحبيبنا رسول الله.

لكنه محمد النبي الأمي من بني العرب الذي اختاره الله واصطفاه وشرفه ليحمل لواء التوحيد وراية الإسلام دينًا حنيفًا ويطهر البشرية من ظلمات الكفر المدجج والتبعية العصبية فيسلم الناس لربٍ واحد، وما كان الله ليترك هذا النبي في ضيقه وحزنه، وإن الله ليختبر أنبياءه كي لا تميل نفوسهم لهوى الدنيا الفانية، ولكنه نصيرهم، فبعث الله – عز وجل – جبريل ليحمل رسول الله في رحلة سماوية تربط السماء بالأرض، فيخفف عن حزن نبيه، ويعلي شأنه، ويكرمه، ويثبت فيه دعوته لأجل هذا الدين ويريه من السماوات السبع ما لم يره بشر، وما لم يطلع عليه نبي قبل .. فكانت رحلة الإسراء والمعراج رحلة الربط بين السماء والأرض وبين المسجد الحرام في مكة إلى المسجد الأقصى في القدس، رحلة محمد – صلى الله عليه وسلم – يرى الأنبياء؛ فيسلم عليهم، ويسلمون عليه، ويرتقي سماءً تلو الأخرى حتى يصل السماء السابعة فلم يعلُ حينها على مقامه مَلَكٌ ولا نبي، وعند سدرة المنتهى قال له جبريل: يا محمد تقدم فإنك أكرم على الله مني، ثم دنا حبيبنا محمدٌ من ربه ساجدًا لرب العزة، وهنا امتلأت روح حبيبنا محمد – صلى الله عليه وسلم – بالثقة والإيمان وما وجد في الحزن ولا الشدة أي ألم وقد تراءى له ربه.

في رحلة الإسراء والمعراج ارتبطت عوالم الأرض بالسماء فآمن الناس بمحمد وربه الواحد الأحد، وهم لم يروه، ولكن آيات الأرض والسماء شواهد حاضرةٌ على وجوده .. وهنا لم يكن للحزن سبيل لأن يدخل قلب حبيبنا المصطفى، فالله أوحى له أن اليسر على بعد خطوات في هذه الدعوة، وأن نجم هذا الدين سيسطع، بالرغم من أنف من كره .. ولنا في هذه الرحلة إيمانًا واندماجًا يربط المسملين في شتى أقطار الأرض.

The post لا تحزن يا محمد appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست