السبت، 1 أبريل 2017

ثقفني اون لاين : هولوكوست هتلر  لا يختلف عن هولوكوست نتنياهو 

يجب ألا يخطئ أحد تقدير الأهمية والإجلال اللذين نكنهما للقدس نحن معشر المسيحيين والمسلمين، ولا معني لأي حديث عن السلام الدائم العادل، ولا معنى لأية خطوة لضمان حياتنا معًا في هذه المنطقة من العالم في أمن وأمان، وأنتم تحتلون أرضًا عربية بالقوة المسلحة، فليس هناك سلام يستقيم، أو يبني من احتلال أرض الغير . تنتمي هذه العبارات إلى أنور السادات، والتي قالها في خطابه أمام الكنيست الإسرائيلي عام 1977 في مبادرته التاريخية الأولى من نوعها.

ولكي لا نغوص كثيرًا في العمق التاريخي للقضية، يكفي العودة إلى عام مضى، كانت القضية الفلسطينية في آخر أطوار الاحتضار؛ نتيجة للاضطرابات التي شهدتها الساحة العربية، وأثرت على المجتمع الدولي كله من انتفاضات الربيع العربي والنشاط الإرهابي في الشرق الأوسط، الأمر الذي استغلته إسرائيل الاستغلال الأمثل، في محاولات منها رَمَت إلى تصفية القضية الفلسطينية إلى الأبد، عن طريق المماطلة، وصولًا إلى حالة الأمر القائم.

ولكن في مايو (أيار) 2016 كسر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي حاجز الصمت؛ فطرح رؤيته لقضية السلام في الشرق الأوسط على إسرائيل، والتي كان مفادها أن تطور العلاقات مع مصر لتصبح أكثر دفئًا يرتبط ارتباطًا وثيقًا بإلاعتراف بدولة فلسطين وإقامة الدولتين، وبالرغم من أن تلك المبادرة وضعته في مرمى انتقادات عناصر جماعة الإخوان المسلمين والمعارضين لنظامه، إلا أن هذا لا ينفي كونه أول القادة العرب الذين يتقدمون خطوة إلى الأمام في مبادرة فردية منذ 2002.

وفي 23ديسمبر (كانون الثاني) من نفس العام، صدر قرار مجلس الأمن رقم 2334 الذي يدين الاستيطان، ولا يعترف بأي من الوحدات الاستيطانية التي أنشأتها دولة الاحتلال في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ نكسة 67.

وطالب القرار وقف الأنشطة الاستيطانية التي تهدف إلى تغيير التكوين الديمغرافي ووضع الأراضي الفلسطينية المحتلة، وقرر مجلس الأمن أنه لن يعترف بأي تغييرات في خطوط الرابع يونيو (حزيران) 1967 إلا بتوافق الطرفين.

وأشار القرار الأممي إلى الانتهاكات الإسرائيلية للقانون الدولي، والتي يمكن أن نذكر منها علي سبيل المثال لا الحصر ما نصت عليه اتفاقية جينيف الرابعة بشأن حماية المدنيين في وقت الحرب، المؤرخة في أغسطس 1949، في مادتها (46) فقرة (6): ألا يجوز لدولة الاحتلال أن ترحل أو تنقل جزءًا من سكانها المدنيين إلى الأراضي التي تحتلها.

وبالرغم من أن القرار كان مقدمًا من ثلاث دول غير عربية أو إسلامية، وبالرغم من أن القرار لم يقابل بالفيتو الأمريكي وامتنعت الولايات المتحدة الأمريكية عن التصويت نظرًا لسياسة التلغيم التي اتبعها باراك أوباما لخلفه دونالد ترامب، إلا أن رد الحكومة الإسرائيلية جاء في منتهى السرعة والتحدي لإرادة المجتمع الدولي، وأعلنت عن تدشين حملة استيطانية كبيرة بدأت في تنفيذها في 25 ديسمبر (كانون الأول).

ويبدو أن الوضع آخذ في التطور فقد تمخض عن القمة العربية في عمان التي إقيمت هذا الشهر إعلان الدول العربية أنها علي إستعداد لتطبيع تاريخي مع إسرائيل في حالة الإعتراف بالدولة الإسرائيلية والقبول بحل الدولتين، وهي السابقة الأولى من نوعها على الصعيد العربي منذ مبادرة السلام العربية التي أعلنتها القمة العربية في بيروت في 2002.

والجدير بالذكر أن محكمة العدل الدولي أصدرت رأيًا استشاريًا في 2004 في قضية الجدار العازل، وأقر أن القدس الشرقية أراض عربية محتلة في الحزيران 67، كذلك تجلت أهمية هذا الرأي الاستشاري أنه – أولًا- صدر من أعلى هيئة قضائية في العالم، وأنه – ثانيًا – صدر بأغلبية 14 صوتًا ضد صوت واحد مما يعطيه مصداقية واسعة، ويجعله يعبر عن مختلف المدارس الفقهية في العالم المعاصر، وأنه -ثالثًا – وفي أعقاب صدوره تبنت الحمعية العمومية للأمم المتحدة في يوليو (تموز) 2004 قرار بأغلبية 150 صوت مقابل ستة تصدق على الرأس الاستشاري وتطلب إسرائيل التقيد بما ورد فيه.

والنتيجة الأهم لهذا الرأي هي أنه يقوض الوضع القانوني للقدس في كل التشريعات التي صدرت بخصوص اعتبارها عاصمة إسرائيل سواء الصادر عام 1980 وتعديله في عام2000. وقوض الأساس التشريعي للكونغرس الذي أعلن في 1995 أن القدس يجب ان تكون عاصمة إسرائيل. خاصة وأن القانون الدولي جزء لا يتجزأ من القانون الوطني الأمريكي وفقًا لقرارات المحكمة الفيدرالية العليا.

ولكن ماذا بعد؟!

بناء على هذه المعطيات يمكن أن نحدد ثلاث ملاحظات كنقاط ارتكاز مبدئية وهي:

*أن المبادرة المصرية كانت أولى الألغام التي وضعها السيسي على طريقة السادات أمام الانفلات الإسرائيلي داخل الأراضي الفلسطينية.

*ومن الممكن أيضًا القول بأن السيسي استفاد من الضغط الأمريكي بعدم طرح مشروع القرار الأممي وتفضيل صدوره من خارج الدائرة العربية والإسلامية.

*كذلك مبادرة السلام التي قدمها القادة العرب في عمان تمثل خطوة أخري لقطع الطريق علي أية محاولة تسويفية من المحتمل أن تنتهجها إسرائيل.

إذن يمكننا أن نصل إلي أن تلك الملاحظات في مصلحة القضية الفلسطينة، يمكن وسوف تمثل مركز جذب للرأي العام العالمي ضد التعنت الإسرائيلي، وتجهز ساحة مثلي للمعارك السياسية؛ مما يسهل عمليات الحشد الدبلوماسي في سبيل الاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، ولكن يتوقف كل ماسبق من المجهودات على آليات تنسيقها وتنفيذها بالشكل الذي يفرز في النهاية دولة فلسطينية، ويمنح الإسرائيليين سلامًا دافئًا لطالما تذمروا من عدم وجوده، ويضع حدًا لهولوكوست التهجير الإسرائيلي ضد من اختاروا أرض فلسطين موطنًا لهم لعدة قرون.

The post هولوكوست هتلر  لا يختلف عن هولوكوست نتنياهو  appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست