الأحد، 2 أبريل 2017

ثقفني اون لاين : حديث عن الحرب ومعاناة الأسرة اليمنية

وحدها هي الحرب من ولدت المأساة الحقيقية والعوز لدى أغلب فئات المجتمع اليمني، حرب ظالمة غابت عنها كل الأخلاقيات، ونتج عنها كوارث عدة توزعت هنا وهناك، كوارث خلفت معاناة استطاعت أن تكبد الوطن والمواطن خسائر فادحة شملت كل جوانب الحياة الاجتماعية والاقتصادية والصحية والتعليمية.

مواطنون هناك مهجرون من منازلهم ومناطقهم نازحين يفترشون الطرقات ويلتحفون تراب الأرض ويعانون الحرمان، نازحين في خيم لا تقيهم برد الشتاء القارس بأجسادهم النحيلة يقاومون عنفوان برده، نازحين في قرى الأرياف وضواحي المدن منتظرين حظهم التعيس من وطنهم المسلوب الضائع في متاهات الحرب وزمنه اللعين، الزمن الذي تحولت فيه كل معالم الحياة إلى فوضاء وضوضاء وعشوائية مطلقة لا يقدر على التحكم في مسارها.

بفعل الحرب وطن مسلوب وأمة شعب منكوب تفتقر لكل متطلبات الحياة من غذاء صحي وشربة ماء نقية وعلاج مناسب لحالة مرضه وفقر مدقع وجهل بدا أيضًا أن يخيم على شريحة واسعة من أبناء الوطن؛ نتيجة غياب دور التعليم وعجز أغلب الأسر في الوفاء لحاجات ومتطلبات دراسة أبنائهم بسبب قلة الدخل وانعدام الأشغال، فهذه الحرب الغاشمة كانت بمثابة الزلازل الصاعق الذي استطاع أن يدمر كل شيء كان يبدو جميل في هذا الوطن، كل الأماكن دمرت وأصبحت أطلالًا، ستذكرنا فيما بعد بأن من هناك مر طوفان أرعن بفعله كانت الكارثة التاريخية التي حلت بشعب مسالم ومناشد للسلم والأمن والاستقرار، لكنه لم يحظ بثلث ما كان يحلم به ويرن لتحقيه طيلة حياته.
التاريخ وحده من سيدون بشاعة وجرائم حرب خاضها أطراف الصراع واليمن الحبيب على قرب من هاوية السقوط، أطراف تآمرت على ذبح الوطن، وتسليمه كلقمة سهلة لفم من يريد تدميره وسحقه ليبدأ بعدها في التففن في كيفية طمسه من خارطة العالم، وإعادة تشكيله كما يحب وبمساعدة أناس من أبنائه.
جلادون وقتالو قتلى لعبوا الآعيبهم القذرة وضحكوا على شعب ائتمنهم على أمن واستقرار وطن، لكنهم في الأخير اتضح بأنهم مجرد أشرار تفسد ضمائرهم مجرد عرض مصلحة مشتركة ذات أرباح عالية تعود بالنفع والفائدة عليهم.
طرفين لا فرق بينهم  هما من باعوا وتآمروا في كيفية الخلاص من الوطن والمواطن، جلبوا الحرب وجعلوا البلاد السعيدة مسرح تجارب وبيئة خصبة ومحاولة استعراض قواهم وإمكاناتهم المادية في شراء ما توصل إليه عصر الذرة والانشطارات والفيزياء الذرية والسلاح ذات التركيبة التقنية العالية الدقة سلاح الرادار والتحكم الآلى وفي كل بقعة من أرجاء الوطن تم عمل التجربة وكانت اللعنة.
اختلفت أداة الحرب، لكن الموت كان واحد لا فرق في من قتل جوء عن من قتل وهو عابر سبيل، فالكل اختلفوا، ثم اتفقوا، ثم اختلفوا ولم يكونوا في مرمى الخطر حصنتهم القصور  الفخمة التي تعادل في تجهيزاتها فنادق ذات السبعة النجوم وما فوق، آمنين مستقرين هم وأسرهم، بعيدون عن أزمة الغذاء وأزمات الكهرباء والغاز والصحة والتعليم، ولم يكونوا يومًا في صفوف النازحين الذين يموتون في اليوم مائة موتة، وهم منتظرون شفقة وكالات الغوث والأمم المتحدة وسلات الصليب الأحمر والمنظمات الإنسانية أرهقتهم الحرب، ولكنهم لم يملوا من طفح وضيم العيش ما زالوا مرابطين، بالرغم من كل التحديات.
كم اختلاف يبدو بين من يعايش جحيم الحرب، ومن يعيش في القصور، وتحت زخات المكيفات المركزية والأكل الممتاز والرفاهيه والمناطق ذات المأمن الجيد الفرق يبدو جليًا، فالعائش في جحيم الحرب ربما تجده أكثر تفاؤلًا، وأشد صبرًا، وأقدر في فهم الواقع وتحليله وتحمل المشقة كونه أكثر من غيره فهم حال الحرب والأزمه معًا، وكونه اعتاد على الاستيقاظ باكرًا وبدا رحلة البحث عن قوته وقوت أبنائه هو يذهب قاصدًا ما تيسر من الرزق متجاهل تفاصيل اليوم المر.
أما الحديث عن ربة البيت اليمنية في ظل والوطن يعيش أيام حرب ربما هناك فرق بين ربة بيت اعتاد بها الأمر أن تفيق عند الساعة الخامسة وتبدأ في تجهيز فطور الأبناء من أبسط ما هو موجود، ثم تبدأ رحلة البحث عن لترات المياه في طوابير مصطفة عند أقرب ماسورة ماء خيرية واقعة على حائط مشروع مخصص من لدن فاعلي الخير والإحسان، وما أن تنتهي من جلب الماء حتى تبدأ رحلة البحث عن حطام الحطب وجمعه، ليكن بديلًا ناجحًا عن الغاز في حال انعدامها.

هذا باختصار ما نستطيع قوله عن ربت بيت مثالية سجلت، والوطن في حرب شرسة، أنصع صور معاني النضال والكفاح، ضاربة حكمة وحنكة ذكاء في عمق التاريخ المعاصر  ومدى قدرته على تحمل أيام العسر حتى لو لسنوات طويلة هي فضلة حياة الكفاح والنضال بعيدًا عن رفاهية الحياة ومتطلبات العصر التافهة، فضلت أن تحتجب عن موديلات العصر والكعب العالي والجمال الاصطناعي والهواء المكيف والوجبات الدسمة والشكولاتة المفرطة والدلع الهابط والجسم المزيف بألوان التحسين المصطنعة للتفرق في بناء جيل يعول عليه في بناء الوطن حتى ولو بعد حين، هي إذن الام اليمنية المكافحة المناضلة بنت الأب والجد الفلاح، بنت الريف، وبنت الحضر التي يجب أن تكون في صدارة أمهات العالم في تعليم أخلاقيات النضال وتخريج الأجيال النابغة، كونها تملك باعًا طويلًا في مجال التربية المثالية والتنشئة الحسنة، لم تقهرها الحرب طيلة فتراتها التي مرة والتي ما زالت قائمة، بل زادتها صلابة وعزيمة لمواجهة القادم.

The post حديث عن الحرب ومعاناة الأسرة اليمنية appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست