الأحد، 2 أبريل 2017

ثقفني اون لاين : السير هاني..قصة كفاح 

أعرفه منذ أن كنا أطفالًا، وكنا نتقابل يوميًا لنعلب كرة القدم التي مازلنا نهواها حتى الآن لعبًا وتشجيعًا، لم يكن ذلك الطفل مثل أقرانه في جيله من النشء الصغير، لم يكن يعلم أن الزمن سيقسو عليه، ولم يكن يدري أن الأيام ستصفعه كثيرًا واحدة تلو الأخرى، لا يكاد يستفيق من الضربة الأولى حتى يجد الثانية والثالثة وهكذا.

لكنني أزعم أن تلك القسوة كان لها بالغ الأثر في تكوين البنية الأساسية لشخصيته، وتحديد قوالبه الفكرية والأيديولوجية بشكل سوي وصحيح، والتي انعكست عليه في فترات صباه وشبابه، ليصبح إنسانًا متزنًا في تصرفاته، منطقيًا في تفكيره، من خلال استغلاله الأمثل لطاقاته المكبوته في داخله، وإمكاناته المتاحة بشتى أنواعها.

وحرمت الأقدار ذلك الطفل من إكمال تعليمه حتى المرحلة الابتدائية منه، ليخرج هاني من المدرسة الصغيرة حيث الفصول والمقاعد والأساتذه والكراسات والواجبات إلى مدرسة الدنيا الكبيرة حيث التعلم الفعلي، واكتساب المهارات وتكوين الخبرات الحياتية من خلال الاحتكاكات المباشرة بسكان ذلك الكوكب الكبير في مختلف المواقف وشتى التعاملات، ليتكون لديه رصيد ليس بالقليل من مهارات التواصل وفنون الاتصال بالآخرين، ليصبح هاني وقد امتلك عددًا كبيرًا من الأصدقاء والمحبين الذين عاشوا فترة طفولتهم بشكل مختلف تمامًا عن طفولة هاني.

اعتقد أن هاني كان تلميذًا نجيبًا في مدرسة الحياة، كان يتعلم الدرس جيدًا، حتى أصبح لديه رصيد معرفي ليس بالقليل في إمكانية التعايش في مختلف الظروف مهما كانت قسوتها، والتعامل الأمثل مع مختلف المواقف مهما كانت صعوبتها.

وأصبح لدي هاني إمكانية العمل تحت الضغوط المختلفة، وقدرته على الإنتاج في أحلك الظروف، والتحكم في تقلباته المزاجيه ليظهر دائمًا، وكأنه لا يعاني أي شيء لمن لا يعرفه.

ونشأت صداقة حميمة بيننا، وكانت هناك عوامل كثيرة تكفل بقاءها حتى الآن، كانت صداقتنا تزداد يومًا بعد يوم، وكان هناك رابطًا مشتركا بيننا اجتمعنا على حبه، ومازلنا نحزن لفراقه عندما نذكره، رحم الله ذلك الرجل الذي شلمنا بعطفه، وأفاض علينا حنانه، ومازالت مواقفه وتصرفاته عالقة بأذهاننا لا نستطيع نسيانها، ليواري الثرى جسده، لكن مازالت روحه حية بيننا، وذكراه خالده لا يمكن أن يمحوها الزمن، ومازال ذلك الوجه البشوش لا يفارقني، رحم الله ذلك الرجل طيب الخلق والطباع.

صداقتي بهاني كشفت لي تفاصيل دقيقة في شخصيته، وجعلتني شاهدًا على تقلبات حياته، وأتاحت لي عين الحاكم الجيد بمقتضى معرفتي بكواليس حياته الخاصة، وأصبحت أتحسس فضليات أخلاقه، وروائع طبائعه، وجوهريات مواقفه، وحسن تصرفاته.

نظرًا لأنه يعشق كرة القدم منذ نعومة أظفاره، يحب أن يدعوه الناس بالكابتن، لكنني أحب أن أناديه السير هاني، على غرار الأسطورة العالمية السير أليكس فيرجسون. السير هاني شاب مكافح، عاني كثيرًا في حياته حتى أصبح من خيرة شباب قريته، لم تتوافر لديه الظروف التي تخلق منه شابًا جدير بالاحترام، لكنه تحدى الكل، واختلق ظروفًا مواتية لتصنع منه رجلًا يحظى بتقدير كل من يعرفه.

 لتبقي حياة الكابتن هاني ـ كما يحب أن نناديه ـ مثالًا رائعًا للتحدي والكفاح والجلد، وتظل قصة السير هاني ـ كما أدعوه ـ درسًا لمن يرغب في التعلم. شكرًا السير هاني، قدمت لنا نموذجًا يحتذى به. شكرًا للحياة التي أنجبت لنا السير هاني.

The post السير هاني..قصة كفاح  appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست