الأحد، 2 أبريل 2017

ثقفني اون لاين : بروفيسور في الفيزياء وعالم ذرة يتبرك ببول بقرة

ألم تطرح على نفسك هذا التساؤل يومًا؟ تساءلت: هل تؤثر العقيدة على جوانب نفسيتنا المعقدة؟ هل توجد منطقة في أدمغتنا ترفض إعادة التفكير بشان العقيدة خوفًا من فتح نوافذ لا تغلق سوى بالتخلص النهائي من التفكير الروحاني؟ هل يمكن أن يصل العقل البشري إلى إجابة نهائية بخصوص تساؤلاته الدينية؟ أم أنه يعمد إلى التخلص منها عبر رميها إلى المجهول؟ أم أن النخبة يؤمنون بأن العلم هو الحل لكل المشاكل الاجتماعية والاقتصادية وربما حتى السياسية؟ وأن الراحة النفسية المنشودة لن تتحقق سوى بالفعل المادي لماذا تختلف رؤيتنا إلى الله.

 قطعًا ويقينًا أؤمن أن إشباع الحاجات النفسية لا يكون إلا عبر إيجاد مقدس لتعبده، ومعبود تفر إليه عندما ترتطم قناعاتك بالمجهول (خاصة عندما يعجز العلم عن إيجاد تفسيرات مقنعة لعقلك)، معبود توجه إليك شطرك بغض النظر عن شكله وعن كيفية تصورك له تختلي به في أوقات الضعف، الفشل، اليأس، لتبوح له بما عجز علمك الدنيوي عن إدراكه.

أعود إلى نقطة الانطلاق، البروفيسور (أنموذج). إن بحثنا المتواصل عن الراحة النفسية بكل أبعادها يعود بأي إنسان إلى البدائية، يرمي به إلى غياهب الجهل الأول، يجعل من علمه مجرد نقطة في بحر عجاج متلاطم لا نهاية له كما يغرقه في بحر من التساؤلات التي يعجز عن الإجابة عنها، بالرغم مما أوتي من علم، وكما أسلفنا، فإن الحالة التي أمامنا (البروفيسور) تتحول إلى كيان بشري ضعيف الحجة، قاصر العلم، عاجز التصرف، الأمر الذي يدفعه إلى محاولة النجاة من تسلط نفسيته والغارات المتواصلة لأسئلتها؛ فيعمد في هذه الحالة، وبدافع إسكات  صوت البحث عن الحقيقة الخالدة، يعمد إلى اختيار أسهل الطرق للهروب والتدثر بما أتيح له، إما من تجارب سابقة سمع بها، أو عايشها، وأما عن طريق العودة إلى التفكير القبلي. كأن يلوذ إلى معتقدات الآباء والقبيلة، والتي أوجدوها بدورهم، إما عن طريق الخوف، أو لتحقيق رغبات اجتماعية وسياسية، وهذا ما سأعتبره فعل النعامة؛ كون التساؤلات الدينية في هذه الحالة ستبقى معلقة، لكن المهم هو إغلاق النوافذ التي تدخل منها ريح العقيدة بكل مجاهيلها عنده، الأمر الذي يبقي على الصراع كما هو، يؤجله فقط إلى يوم آخر.

ثانيًا الطريقة الأقل شيوعًا (الإلحاد) أو الهروب إلى الأمام، لربما قد تكون صادفت في حياتك علماء لا يشق لهم غبار. برعوا في ميادنهم، لكنهم يتخذون من الطبيعة منهاج حياة، لا يؤمنون، لا بإله، ولا ببرزخ، تحتار  وتندهش، قد ترميهم بالجهل، بالرغم من أنهم من أبعد الناس عن الجهل؛ لأن فيهم من غير حياة البشر، هذا الأمر جوابه بسيط: إن صراع الأديان والذي غذته وسائل الإعلام، حتى جعلت منه واقعًا لا مفر منه؛ أفرز مجموعة متباينة من التصورات والرؤى، ما يفرقها أكثر مما يجمعها.

الأمر الذي خلف جملة من التساؤلات التي تعتبر كل إجابة فيها تتصادم، وإجابة أخرى، مما يجعل الوصول إلى قرار نهائي أمرًا جد صعب، خاصة إذا ربطنا الأمر بالبيئة الاجتماعية التي نشأ فيها مثل هؤلاء الأشخاص، والحل في مثل هذه الحالة، وللتخلص من أسئلة الضمير المتواصلة، والتي تطرح نفسها غداة كل خلوة، فإن الإلحاد يحضر هنا كحل سحر ي يقي السائل شر الغرق في تساؤلات أخرى، ومع ذلك الصراع النفسي لن ينتهي، سيؤجل فقط.
أخيرًا، الحل الأكثر راحة من حيث وقعه على  النفسية البشرية، سمعنا جميعًا عن عظماء تهودوا أو تمسحوا، وكثيرين أسلموا واعتنقوا الديانة المحمدية. (كانوا أصحاب ديانات وثنية)، وعندما سألوا عن سبب فعلهم هذا، قالوا: إنهم قطعوا أشواطًا طويلة للوصول إلى بر الأمان للوصول إلى المرسى، صرحوا بأنهم عاشوا في صراع سرمدي، ولم يجدوا لذة الحياة، إلا عندما آمنوا بإله وكتاب ورسول، إجابات قد تكون مقنعة لبعضنا، وقد تكون غير منطقية ألبتة لآخرين، لكن، بتمعن بسيط، نجد أن مرد فعلهم في هذه الحالة بسيط جدًا، وهو  الاستئناس ببقية البشر، والجريان مع التيار، لأن كثيرين من بين هؤلاء كانت راحتهم زائفة، لكنهم قفزوا على هذا المعطى فقط؛ لإرضاء نفسياتهم. كان الأمر في عدد من الحالات مجرد تقليد ومحاولة للذوبان في المجتمع.
هل البروفيسور معذور إذن؟ البقرة ليست كائنًا مقدسًا في قرارة نفسه، البقرة أخصائي نفساني وفقط!

The post بروفيسور في الفيزياء وعالم ذرة يتبرك ببول بقرة appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست