الخميس، 30 مارس 2017

ثقفني اون لاين : اخلع نعليك!

لا يخلو بيت من مقعد خال على رأس المائدة! كان يجلس عليه عزيز علينا غاب، وأصبح مكانه فارغًا لا يقترب منه أحد،
وأحيانًا يأخذنا الشوق فنتلمس بأناملنا ثنايا المقعد ونشتم عبقه، بل أحيانًا ننحنى فنقبله! ليس جنونًا أو كفرًا، لا، بل هو الحنين!
وكم من مرات نبحث فيها عن أماكن تركناها رغما عنا منذ زمن بعيد، وتركنا فيها ذكريات لنا مع أشخاص لاتزال قلوبنا  معلقة بهم، بل أرواحنا تهفو إليهم، حتى وإن أصبحت أطلالًا!
نطرق أبوابها ولسان حالنا يقول:

لا تـَطرُقِ ِالأبواب..مِنذ سنين تَطرُقـُها
لانسمع ردًا  … وبَـقاياهـُم بها هـَمَـلُ

فتستبق الدموع الدعاء ، ونتذكر أحداثًا بمجرد أن تخطو أقدامنا أول خطوة  نحوها، ونرى أطيافهم وعبق الذكريات تملأ أرجاء المكان، فمابالكم بأماكن خطى على أرضها نبي! أو شجرة استند عليها، أو  جبل تجلى عليه الله ـ سبحانه وتعالى ـ
وإنى لأتعجب من بعض البشر  الذين يستنكرون القول بالأماكن المقدسة، بل يتساءلون بتهكم؟
من أين جاءت قدسية هذا المكان! أهو أُنزل من السماء؟ أم لمجرد أن سار عليه نبى أصبح مقدسًا! نعم، هو كذلك، وبكل تأكيد، لمجرد أن وطئ قدمي نبى عليه أصبح مقدسًا.
فالقدوس تعنى المبارك وهو الطاهر الذى تعالى عن كل دنس، والتقديس هو التطهير والتعظيم والتبجيل والتمجيد
لذلك قيل: الأرض المقدسة، أي المطهرة. والتقديس والتبجيل درجات، ولكل  مقام مقال، فالله القدوس المنزه عن الأضداد والأنداد والصاحبة والولد، الموصوف بالكمال، بل المنزه عن العيوب والنقائص كلها، كما أنه منزه عن أن يقاربه أو يماثله أحد في شيء من الكمال. حين كلم  الله نبيه موسى ـ عليه السلام ـ بأرض سيناء بمصر قال له: أنا ربك فاخلع نعليك إنك بالوادى المقدس طوى. فعظمة الموقف وهيبة المكان  وقدر الله سبحانه وتعالى يستلزم الصمت وخلع النعلين تبجيلًا وتقديسًا.
وقد صرح خبير الآثار الدكتور عبد الرحمن ريحان مدير عام البحوث والدراسات الأثرية والنشر العلمي بسيناء أن كافة الدراسات أثبتت أن الله سبحانه وتعالى تجلى عند شجرة العليقة المقدسة، وموقعها حاليًا داخل دير سانت كاترين لنبيه موسى في رحلته الأولى في سيناء،  فأنار من وراء العليقة المقدسة، وتجلى مرة أخرى سبحانه وتعالى لنبيه موسى وشعبه في رحلته الثانية للجبل؛ فدُك الجبل مصداقًا لقوله تعالى: فلما تجلى ربه للجبل جعله دكًا. وبذلك شُرفت مصر كما شرفت أرض المقدس ومكة المكرمة، إلا أن الله سبحانه وتعالى لم يتجل إلا على أرض مصر، وهذا في حد ذاته أكبر تكريم وتشريف لأرض الكنانة مصر؛ فقد كلم الله موسى على أرض مصر، وأيضًا تجلى للجبل من فوق أرض مصر، وإنى لأذكر حديث الشيخ متولى الشعراوى حين زار هذا المكان على أرض سينا، وأنه أسرع في خلع حذائه؛ حتى تطأ قدماه موطن قدم نبى الله موسى، ولذلك كان المكان في حد ذاته مقدسًا لتجلي الله عليه، و لأن كليم الله سار عليه.
فقدسية المكان أو الأشياء تأتي من منزلة الأشخاص، فكلما علا الشخص مكانة في قلوبنا؛ كلما ارتفع فى درجات التكريم والاحترام والتعظيم والتبجيل، وبالتالى عظُم  المكان وارتفع  شأنه.
من منا لم يزر المدينة المنورة وهرولت أقدامه نحو البقيع؛  لما بها من أزواج النبي وأصحابه الأجلاء ومكانتهم في قلوبنا، ومن منا لم يزر جبل أحد أو قرأ عنه، و تذكر على الفور قول الرسول محمد عليه الصلاة والسلام:اثْبُتْ أُحُدُ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ نَبِيٌّ وَصِدِّيقٌ وَشَهِيدَانِ. فكثيرًا من الأماكن تذكرنا بأشخاص، ومواقف ومشاعر لا تُنسى. بحنين واشتياق فيصبح لها أثر عظيم في النفس يستمر معنا ما حيينا.
وهناك أشياء لا تقل قدسية عن غيرها ، و لايجوز دخولها أو الاقتراب منها إلا بالتطُهر، ليس بالوضوء، ولا الاغتسال،
ولا التيمم بالتراب، ولا حتى بخلع النعلين، وإنما بخلع الأحقاد ونزع الشرور وسوء النوايا، ألا وهي حياة الآخرين وقلوبهم، فلا تغزو وتقتحم قلوب البشر وحياتهم، إلا وأنت نظيف السرائر  والنوايا، ولا تطرق أبوابهم إلا  بالحب حاملًا الخير. كل الخير.

The post اخلع نعليك! appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست