في إحدى المنشورات «الفيسبوكية» التي كانت تتحدث مؤخرًا عن إحدى الفتيات اللاتي أنجبن أطفالًا، وتفاخرن بولادته، بالرغم من إنكار والده له، وأن هذا الشيء يستحق الدعم والتقدير . تمعنت النظر والقراءة والفهم جيدًا لما يحدث، دون أن أعلق، اكتفيت بإظهار نظرات الدهشة وتابعت في التقليب.
منذ أسبوع، كنت قد شاهدت منشورًا فيسبوكيًا آخر، كان كاتبه يتحدث عن بعض النقاط الهامة التي تتوجب الحفاظ والاعتراف بتحرر المرأة، وأثناء قراءتي للمنشور، بدأت أتساءل: هل جميعنا نعي ما هي المقاييس والأحكام التي نرجع إليها في حقوق المرأة؟ وما هو قانون تحرر المرأة الذي يدعون إليه؟ والأهم: هل المرأة لها كامل حقوق الرجل ولها حق المساواة الكاملة به؟
-في إحدى المرات كانت صديقتي تحدثني عن صديقة أخرى تمر بالكثير من الخلافات الزوجية، وأن الأمر قد تطور كثيرًا بالدرجة التي لم يعد هناك أية وسيلة للرجوع أو للإصلاح بينهما، ولذلك توصلوا للطلاق.
منصتة إلى حديثنا، اقتحم الحديث سائق التاكسي الذي كنا نستقله ليعطينا درسًا عن الزواج.
كان السائق شابًا بالغًا من العمر الثلاثين عامًا، وبالغًا درجة عالية من الفهم الديني أو كذلك كما أدّعي، أخبرنا بأن الرجال قوامون على النساء، وأن المرأة مهما بلغت إهانة الزوج لها فعليها أن تتحمل لأنها إمرأة، لأنها أنثى.
وكأنه بدلًا عن أن يعطيني مبررًا قويًا لأسبابه، أعطاني السبب الأوحد الذي أرفضه في الدفاع عن من مثل هذا النوع من المشاكل أو الخلافات.
والأمر الآخر هو استشهاده بالرجال قوامون على النساء. دون أن يكمل لنهاية الآية، الآية التي باتت دفاعًا، بل سلاحًا قويًا يستخدمه الرجال، وأحيانًا السيدات اللاتي لا تعين حقوقهن التي كفلها الإسلام في هذه الآية الكريمة، وكأنهم بذلك يتخذون الإسلام حُجّة في التقليل من شأن المرأة، ومعاذ الله أن يكون الإسلام مخبأ أو ساترًا يستترون فيه بأفعالهم وجهلهم.
كانت إحدى الرائدات في مجال الطيران – المجال الذي اقتحمته المرأة أيضًا في الآونة الأخيرة، وكأنها تخبر العالم بأنها لن تكتفي وأنها تصمم على المزيد – قد تصدرت منشورًا آخر ليلقى الكثير من الإعجاب والمشاركة، خاصة من السيدات اللاتي يجدن في هذه الشاكلة من المنشورات دعمًا ودفاعًا قويًا عن قضيتهم: تحرر المرأة وأنها مثلها مثل الرجل!
«Strong and independant woman» ذلك التريند الذي انتشر مؤخرًا، والذي حاز على قبول وخضوع الكثير من الفتيات والسيدات -خاصة من هم في مقتبل العمر – ليكون شعارًا لهن، بل سلاحًا قويًا يحاربون به من أجل استقلاليتهم وحقوقهم المهدرة في نظرهم في مجتمع ذكوري لا يحترم ماهيتهم.
هناك الكثير من الأقاويل التي مازالت تتردد على مسامعنا على غرار «بكره تتجوزي وتتستري، متفوتيش الجواز عشان شوية علام، ضل راجل ولا ضل حيطه»، والكثير والكثير، وعجبًا من هذه الأقاويل! ليس مما تحمله من معنى، ولكن ممن ينادي بها! فهي امرأة ممن تنادي بالاستقلالية والقوة!
في إحدي التغريدات التي نشرت مؤخرًا، كنت قد شاهدت صورة لامرأه تقفز من درج مكون من التعليم، الوظيفة، الحب، الزواج، وتخطت المرأة درج الوظيفة إلى درج الزواج، الأمر الشائع والمتكرر حدوثه، وأحيانًا قد يختلف الدرج الذي تقفز منه المرأة لتصل أيضًا – وفي النهاية – إلى درج الزواج.
انتشار وعموم الفهم الخاطئ لحقوق المرأه والرجل وما تعانيه المرأة من قهر وكبد، حيث كنّ زوجات أو عذراوات، لا يجعلنا نشذ من القاعدة والحكم الذي حكمه الله علينا، أو أن نشوه من الفطره التي فطرنا الله عليها؛ فخوفك من الزواج أو من فكرة الرجل في المجتمع الشرقي لا يعطيك الحق في التخطيط للاستقلاليه مسبقًا، أو أن تلجأي -كما فعل البعض – للتنازل عن فكرة الزواج.
فالزواج ليس بفكرة يا عزيزتي، الزواج هو رسالة الله في الأرض؛ لأن به يتحقق التعمير والاستخلاف، فكيف لك أن تعترضي أو تمتنعي عن رسالة الله في الأرض، وسبب من أسباب بعثه وخلقه للإنسان.
– في الآية الكريمة من سورة النساء قوله تعالى: الرجال قوامون على النساء بما فضل بعضهم على بعض وبما أنفقو من أموالهم…
الكثير منا يفسر الآية بأنها تخص علاقة المرء بزوجه فقط، ولكن الآية تكلمت عن مطلق الرجال ومطلق النساء، فالأب قوام على بناته ، والأخ على إخوته.
ثم ننظر في معنى جملة الرجال قوامون؛ لنرى أن لفظ قوّام هو صيغة مبالغة – على وزن فعّال – والقوام هو المبالغ في القيام، وجاء الله -عز وجل – هنا بالقيام الذي فيه تعب، فالرجل مكلف بمهمة القيام على النساء، أي أن يقوم بأداء ما يصلح الأمر، لا أن يقوم بتقييدهن كالعبيد، أو السيطرة المفرطة؛ لأنه الرجل القوّام بمفهومه للقوامة.
ثم تأتي الجمله الثانيه – جملة التعارض والاختلاف لدى الكثير – بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا.
أي بما فضل به الله – عز وجل – الرجال على النساء، ونجد أن أوجه التفضيل تأتي في أن الرجل له الكد، وله الضرب في الأرض، وله السعي على المعاش. ونستطيع أن نرى ذلك في بنيته الجسمية والنفسية. ثم بينت الآية وجه الفضل للنساء على الرجال في كونهم السكن والراحة والسكينة. ومن هنا يتضح لنا أن دور المرأة الأساسي الذي فطرها الله عليه هو أن تكون سكنًا وراحة وسكينة وأن تقوم – بالمشاركة مع الزوج – في وخلق وتربية جيل وذرية قادرة على تعمير الأرض ونشر الإسلام.
وجاءت حيثية التفضيل وهي بما أنفقو من أموالهم، وهوا أمر بديهي وطبيعي، فطالما أن الله- عز وجل – خص الرجل بالكد والسعي، فإن جني المال هو الناتج والمطلوب، ولذلك أمره بالإنفاق على الزوجة، أو على الأبناء من البنات، أو كل من هو قوّام على ذويه من النساء.
وأخيرًا – ما أردت إيضاحه استنباطًا ومرورًا بكل هذه المواقف، بدء بموقف الفتاة التي تفاخرت بميلاد ابن لها من زوج في الخفاء، وأرادت أن تثبت قوتها وصمودها عندما أنكر الزواج، ورفض الاعتراف بابنهما، ثم سائق التاكسي الذي تكمن أزمته الكبرى -في نظري- في إدعائه بأنه يفعل ما أمر الله ويستشهد بآياته تأكيدًا لذلك، والحقيقه المؤلمة أن نسخ سائق التاكسي المكررة – في فهمه وإدعائه – في تزايد باختلاف ماهيتهم وأطباعهم.
ووصولًا إلى رافعي شعار: مستقلون وأقوياء، ومن يلقين ببعض الأقاويل كما ذكرت، والتي كثيرًا ما تجعلني أتساءل: هل الفتيات اللاتي لم يُقدّر لهن الزواج غير مستورات؟!
كلا، فالله وحده كافل وكفيل وساتر وستار، وليس سواه.
وانتهاء بمن تخطت درج التعليم، أو الوظيفة، أو الحب أو أي من أساسيات الحياة إلى درج الزواج.
كل هذه التجارب والمواقف الحياتية التي نعيشها، سنظل نعايشها طالما مازال لدينا تصور خاطئ ومفاهيم سيئة عن المرأة وحقوقها، نساء ورجالًا.
فلم تخلق المرأة للتحرر، أو لتكون رائدة فضاء، أو عالمة أو كل تلك المناصب الرفيعة التي بلغتها المرأة اليوم.
لم تخلق المرأة لتكون مستقلة، ولم تفطر لهذا، ولا أعي مطلقًا أو أنفر من وصول المرأة إلى كل هذه المراكز والعلم أو أسخط من طموحها وأحلامها، بلى، أعني أن قضيتها الأولى التي فطرها الله عليها هي الأولى والأهم، فالله -عز وجل- لم يحرَم تعليم المرأة أو حتى عملها؛ لأننا نرى اليوم وفي هذه الآونة التكنولوجية، كيف يمكن لأب أو أم أن يقوموا على مواكبة وتربية أولادهم دون معرفة ما يمرون به وما يواكبون من علم وتقدم معرفي، وأيضًا لم يمنعها عن العمل مادام في نية تحسين مستوى المعيشة وترقية الأبناء طالما التزمت بالشروط التي تقيها من الوقوع في الفتنة.
خلقت رقيقة ومليئة بالعاطفة، فضلًا عن الرجل؛ لأنه إذا كانت مهامه هي الكد والسعي، فلا تلزمه الرقة أو العاطفة، ولكن أنت، أنت فُطرت على هذا النحو؛ لأنك سكن وسكينه وأم.
عزيزتي، خلقت عزيزة، وأعزك الله كثيرًا ورفع من قدرك حتي وإن جُردت من كل المناصب والمراكز وحتى الدرجات العلمية، لأنك ستبقين أنثى، أخت وأم وعمه وخالة وجدّة. ستبقين أميره خصص الله من يقوم عليها دومًا.
The post الرجال قوامون على النساء! appeared first on ساسة بوست.
لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست