إن الفرد المسلم اليوم ليقع في حيرة وتشتت مما يراه من انهزام للحركات الإسلامية في العصر الحديث وفشلها في إبراز عظمة الإسلام وشموليته وتقديمه بوصفه بديلًا وحيدًا ينتشل العالم الإسلامي من القاع الذي هوى فيه وبين ما هو مسطر في التاريخ من العصور الذهبية للإسلام التي حكم فيها من المشرق إلى المغرب وضم تحت لوائه أعراقًا شتى وثقافات متنوعة قادها بكل سلاسة ونبغ في كل الجوانب دينية وعلمية واجتماعية وسياسية وصار العالم الإسلامي قبلة للعلم والسياسة والحريات.
إذًا الناظر في التاريخ يبرئ الإسلام ومنهجه من النقص أو عدم الملاءمة لواقع أو لثقافة وعرق ما. وستتجه أصابع الاتهام غالبًا لتلك الحركات التي أخذت على عاتقها توصيل الرسالة الإسلامية للناس وإقناعهم بها. لكن الإسلاميين الذين حملوا على عاتقهم هذه الرسالة العظيمة والحكم الرشيد كانوا للأسف أشبه بمحام فاشل يملك قضية حق لا باطل فيها.
واقع الحركات الإسلامية المعاصرة
نستطيع أن نصنف الحركات الإسلامية في وقتنا هذا إلى مجموعات رئيسية:
الصوفية: ومنهجها يتمثل في تزكية النفس وتطهيرها وتأديبها والزهد في الدنيا ولا علاقة لها بسياسة أو اقتصاد وما شابه ومما لا شك فيه كما ذكرنا سابقًا في مقال مفصل أن الصوفية المعاصرة قد حادت عن الطريق النقي الذي رسمه أئمة التصوف الأوائل ومنهجها القائم بعيد أشد البعد عن هذه المعاني. لقد انتقلت الصوفية المعاصرة من المنهج النقي إلى مجموعات وطرق شتى فاقت في المنطقة العربية وحدها ما يزيد عن 280 طريقة لا تهتم إلا بمظاهر جوفاء كالرقص في الحلقات والطواف حول القبور وحمل الأعلام والرايات والانتصار للشيخ وللطريقة بدون منهج صحيح يقوم على الكتاب والسنة، أو تنظيم يحفظها من الاختراق والانهيار، بل أداة بيد الغرب والأنظمة العلمانية يحارب بها المسلمون وتقدم كإسلام غربي بعيد عن الإسلام الذي شرعه الله يقاد إليه الناس رغم أنوفهم، فلا تعويل على هؤلاء.
السلفية: الأصل أن السلفية تعني العودة إلى سيرة السلف وشعارها إحياء التراث وفهم الدين وتطبيقه كما فعل الأوائل، وهذا لا خلاف عليه لكن الخلل في التطبيق والفهم والإسقاط على الواقع، والحقيقة الجلية للعيان أن السلفية المعاصرة طوائف شتى وأفكار مختلفة ومن أكثر الحركات تعقيدًا لأنها انتقلت إلى مجموعات تتبع كل منها شيخًا ولكل شيخ طريقة ومنهج قد تجد في القطر الواحد سلفيتين بينهما اختلاف فكري كما بين المشرق والمغرب ولكن الناظر سيجد تقسيمهم كالآتي:
منهم من يفهم الإسلام كحركة علمية ينتقل أبناؤه من كتاب إلى كتاب تحصيلًا للعلم مع التزام حرفي بأفعال السلف وطريقتهم وفهمهم وترك الخوض في السياسة تركًا كليًا مع موالاة للحاكم ومؤسساته أيًا كان حاله مع شعبه، السلفية السعودية كمثال وهذه وللأسف شاركت في صنع طغاة بحجة عدم الخروج على الحكام وأسبغت على الحكام والملوك قدسية ما كانوا ليحلموا بها ولم تقدم نموذجًا إسلاميًا يوافق العصر ويلبي متطلباته وأدخلت أعضاءها في معارك علمية لا خير يرجى منها، كما تحولت مجموعات منها لتكفيريين لغيرهم من الحركات وموالاة قميئة للطغاة والجبابرة وأداة طعن في إخوانهم كحزب النور السلفي في مصر والجامية السعودية والمداخلة.
ومنهم من شارك في السياسة مع تجنب مواجهة الحكام قدر المستطاع والحق أنهم من أنضج الحركات السلفية فكرًا ومرونة وأقربها إلى الإسلام السياسي كسلفية الكويت.
ومنهم من اعتنق الفكر الجهادي وهم كذلك مجموعات شتى بين تكفيريين مغالين وجهاديين معتدلين لا يمكن وضعهم في قالب واحد لكن الذي يجمعهم أنهم رأوا أن التغيير لا يكون إلا بحمل السلاح ولا سبيل لنصرة الإسلام إلا بهذا، وهؤلاء كذلك واجهوا مشاكل عدة في تطبيق هذا النموذج في المجتمع الإسلامي وإقناع الناس باستخدام القوة في التغيير وهذا واضح في عدم تمكنهم من النجاح حتى الآن وسوريا والعراق وأفغانستان خير دليل.
حركات الإسلام السياسي (مع التحفظ على المصطلح): وهؤلاء الذين فهموا الدين بشمولية ونظرة أوسع تجمع بين الأخذ من السلف ومراعاة الواقع وجمعوا بين الدين كدولة وعلم وروحانية تزكي للنفوس وقالوا «الإسلام نظام شامل يتناول مظاهر الحياة جميعًا، فهو دولة ووطن أو حكومة وأمة، وهو خلق وقوة أو رحمة وعدالة، وهو ثقافة وقانون أو علم وقضاء، وهو مادة وثروة أو كسب وغنى، وهو جهاد ودعوة أو جيش وفكرة، كما هو عقيدة صادقة وعبادة صحيحة سواء بسواء» وهم الأكثر نضوجًا وشعبية وقبولًا ومواءمة للواقع لكنهم كذلك أكثر من مجموعة بين حداثيين مميعين كالنهضة التونسي أو منغلقين مكبلين كإخوان الخليج.
وكانوا هم الأكثر استهدافًا من القوى العلمانية الغربية وأعوانها بشتى الوسائل وقد استدرجوا لأفكار وطرق لا قبل لهم بها ومعارك منهكة لم يستعدوا لها جيدًا وتم حرف بوصلتهم وتغيير بعض أفكارهم مع مرور الزمن وأصابتهم مشاكل داخلية كثيرة وصار عندهم خلل في دراسة التاريخ والتعلم منه وفقدوا الكثير من مميزاتهم، ولذلك لا نرى نموذجًا يمكن أن نصفه بالناجح عدا حركة المقامة الإسلامية حماس.
الاستدراج الغربي وتغيير الأفكار والترويض
وسأتعرض هنا للخلل الذي طرأ لحركات الإسلام السياسي فقط كون الحركات السابقة بها خلل في المنهج والفهم والتطبيق ولا تصلح بوضعها الحالي لتقيم الحكم الإسلامي الرشيد.
كما ذكرت سابقًا فـإن الغرب بمنهجه العلماني وبعد دراسته للحركات الإسلامية وفهمها جيدًا وجد أن حركات الإسلام السياسي بمنهجها الشمولي هي الخطر المحدق، فبدأ يستهدفها ويغزوها فكريًا ويشوه أفكارها عن طريق غزوها وتحريف منهجها شيئًا فشيئًا. ولنأخذ بعض الأمثلة:
مستنقع الديمقراطية: الأصل أن الديمقراطية تختلف عن الشورى الإسلامية كثيرًا فالديمقراطية هي نظام وضعي بشري نشأت نتيجة طغيان وتسلط رجال الكنيسة الذين وصل بهم الجبروت والتحكم في مظاهر الحياة والقهر للناس إلى درجة بيع الجنة بما يعرف بصكوك الغفران في العصور الوسطى. فالإسلام شيء والديمقراطية شيء آخر قد تتشابه الديمقراطية مع الشورى في بعض الفروع مثل الحقوق أو الحريات أو احترام آدمية الإنسان، ولكن هذا لا يعني الاتفاق بينهما لأن هذا التشابه مختلف في الأسس والقواعد والمنطلقات والأهداف التي يقوم عليها في كل منهما، فالتشابه لا يعني الاتفاق أو الالتقاء، ولا يعني أننا نأخذ بهذه المتشابهات ونقر بها مثل الحرية المطلقة وغيرها لأننا عندئذ نكون قد أقررنا بالأسس والقواعد التي انطلقت منها الديمقراطية وهذه الأسس والقواعد ضد شرعنا الحنيف، وهذا التشابه الظاهري لا يعني الاتفاق بينهما لأن هذا الشبه العارض في بعض الأمور لا يجوز أن ينسينا الفارق الضخم في القاعدة والهدف والمنطلق، فإن كل ذلك في الإسلام يختلف اختلافًا جذريًا مع الديمقراطية.
ولأن حركات الإسلام السياسي ظهرت وانتشرت في وقت ظهور فكرة الديمقراطية وإعجاب الناس بها واعتبارها منقذًا من الديكتاتوريات القائمة على صدور الخلق ولم يكن مصطلح الشورى معروفًا لدى عموم الناس وعند الغرب وليس مستخدمًا من أي نظام قائم ولا تجارب قريبة ناجحة لجأت الحركات الإسلامية لاستخدام مصطلح الديمقراطية بعد أن كان من المحظور استخدامه لأنه نهج غربي دخيل، ولأن ديننا فيه ما يكفي ليصلح العالم، قال الإمام البنا مؤسس جماعة الإخوان المسلمين كبرى حركات الإسلام السياسي «ولو أخذنا بالحزم وأعلناها صريحة واضحة: أننا معشر أمم الإسلام لا شيوعيون ولا ديمقراطيون ولا شيء من هذا الذي يزعمون، ولكننا بحمد الله مسلمون، لارتسمت أمامنا توًا طريق الهداية والنور، ولجمعتنا كلمة الإسلام، ووحدت بيننا وبين إخواننا جميعًا في أقطار الأرض. وفي ذلك وحده – ولا شيء غيره – القوة والمنقذ أمام هذا العدوان الغربي الاستعماري الجارف الذي يهددنا في كل مكان». ثم انتشر استخدامه بينهم ولنَقُلْ مع وعي للفروق في أول الأمر بخطورة واختلاف هذا المصطلح كما ذكرنا عما جاء به الإسلام ثم وللأسف استدرجت الحركات الإسلامية لتتبع ولتعتمد الديمقراطية بعورها منهجًا وطريقًا للحكم شيئًا فشيئًا أدى ذلك إلى مشاكل ومخالفات كثيرة منها على سبيل المثال:
1- الديمقراطية هي حكم الشعب للشعب فهي ترسخ وتربي المجتمع أنه مصدر السلطات وبيده كل شيء ولا كلمة تعلو فوق كلمته مما يسمح بظهور العلمانية والأفكار الهدامة والحريات التي تتعدى على شريعة الله وقوانينه في عباده، وانتشر ذلك في المجتمعات الإسلامية على عكس الشورى التي تجعل الحاكمية لله وحده وتجعل الكلمة العليا لله ولرسوله ثم أهل الحل والعقد وتربي المسلم على أن يسلم أمره لله يفعل ما يشاء مع الرضا التام قال تعالى {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِيۤ أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا} وكهذا تم جر المجتمع الإسلامي إلى مفاهيم مغلوطة ووقعت في نشرها الحركات الإسلامية ونذوق الآن ويلات ذلك مع الانتشار الرهيب للفكر العلماني في المجتمعات العربية ومحاربتهم للدين أكثر من الغرب أنفسهم حتى إننا يمكن أن نقول إن بعض الشعوب العربية الآن صارت علمانية بالفطرة.
2- الديمقراطية تعتمد على التحزب والتنافس بين هذه الأحزاب ووجود أغلبية ومعارضة وقد تعارض تلك الأحزاب من أجل المعارضة ويؤدي التنافس بين تلك الأحزاب إلى انقسامات وشروخ بين المجتمع، ومع احتدام المنافسة قد لا تدقق تلك الأحزاب في شرعية وسائلها ونزاهتها، أما الشورى فلا تعرف التحزب الضيق والتفرق ولا تختزل رسالة سماوية في حزب ولا وجود لأغلبية ومعارضة بل يوجد النصح والإرشاد وتقويم المخطئ وليس المعارضة من أجل المعارضة، والإسلام يذم التفرق والتشرذم وقد حذرنا تعالى فقال (مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا ۖ كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ)، (إنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ)، (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ۚ وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا). لقد فوجئ المجتمع الإسلامي بوجود أكثر من حزب كلهم يدعي أنه يمثل الإسلام وصار من الصعب على البسطاء التمييز بين تلك الأحزاب وتمييز الغث من الثمين بل من تمييز ما هو إسلامي من غيره، ووقع تشتت وحيرة شهدها الجميع وفوق ذلك استخدمت تلك الأحزاب الإسلامية نفس الوسائل التي استخدمها غيرها من الأحزاب في جذب الناس في ضوء المنافسة الشرسة مع عدم مراعاة صحة هذه الوسائل وأثرها، فمثلًا اهتمت الحركات الإسلامية بطريقة مبالغ فيها بالمساعدات المادية والعينية للناس من مال وطعام وما شابه خصوصًا مع طبقات الفقراء التي تعاني من جهل كبير ومستوى ثقافي وديني متدنٍ لأبعد حد تعمدت الأنظمة المتعاقبة وضعهم فيه لتحركهم كما تريد، في حين أغفلت النهوض بالجانب العلمي والثقافي والديني لهؤلاء بنفس قدر الاهتمام في الأمر السابق، والمتأمل في طريقة النبي في تربية الناس وكذلك الصحابة لن يجد أنهم سلكوا هذا الطريق أبدًا. مع أن أول من تبع النبي هم الفقراء والمساكين وبعد اتباعهم صاروا أفقر وأحوج ولم يردهم ذلك عن دينهم قدر أنملة؟!
أتدرون لماذا؟ لأنهم أطعموا عقيدة وأشربوا مبادئ وقيمًا. صحيح أن السعي لإطعام هؤلاء وقضاء حوائجهم من صميم الدين لكنه ليس أسلوبًا للدعوة وإقناع الناس بالفكرة لأنه وببساطة عندما يجد هؤلاء من بديل يطعمهم فسيكون ولاؤهم له وعندما تفرغ بطونهم لن يذكروا لك معروفًا هذه طريقة الأحزاب في جمع الناس حولها وليست طريقة الله!
الإسلام ليس جميعه خيرية لإطعام الفقراء وكسوتهم وليس حزبًا يتسول الأصوات الانتخابية ويقيم المهرجانات؛ إنها رسالة سماوية تعلم الناس وتزكيهم جاءت لتخرج الناس من الظلمات إلى النور.
ومن الملفت أن تجد قامة كالإمام البنا يقول: «ونحن لهذا لا نعترف بأي نظام حكومي لا يرتكز على أساس الإسلام ولا يستمد منه، ولا نعترف بهذه الأحزاب السياسية، ولا بهذه الأشكال التقليدية التي أرغمنا أهل الكفر وأعداء الإسلام على الحكم بها والعمل عليها، وسنعمل على إحياء نظام الحكم الإسلامي بكل مظاهره» انتهى. لقد زعمت تلك الحركات أن الأحزاب من مقتضيات العصر وأنه يمكن أسلمة النظام الحزبي لكنها فشلت وأثبتت خطأها ولم تستطع هذه الأحزاب الإسلامية التوفيق بين الدعوة الإسلامية بشمولها وبين الحزبية الضيقة وانقساماتها وغرقت في صراعات كانت في غنى عنها وقزمت من نفسها.
3- التخلي عن فكرة الجهاد والقوة كون الديمقراطية تتبع النهج السلمي في التغيير وهذا من أكثر الأمور خطورة التي حدثت في العقود الماضية، حيث أصبح مفهوم الجهاد عند حركات الإسلام السياسي شبه معدوم أو بالأصح محرفًا مقصورًا على جهاد الصناديق والكلمة والمظاهرات والهتافات وأصبح الكلام عن القوة هو عنفًا وإرهابًا يجب الابتعاد عنه ومع أن تلك الحركات مرت بتجارب مريرة كما حصل في الجزائر ومصر وغيرها بعد ما سلكت طريق الديمقراطية التي أرادوها إلى آخره، ثم كفر الغرب بالديمقراطية عندما فاز بها الإسلاميون ولم يكن لديهم ما يحمي حقوقهم التي اكتسبوها بل لم يعودوا قادرين على حماية أنفسهم وأنصارهم، ففقدوا جزءًا من الظهير الشعبي أما العرب فقد ساند الأحزاب العلمانية بالجيوش العربية ذات العقيدة العلمانية لتحميه وتتدخل وقت الحاجة في حين أصبح الإسلاميين بالا شوكة ولا ظهر يحميهم بكل سذاجة ولم ينجو من ذلك إلا من أدرك هذا الفخ كحركة حماس التي لم ينقذها من خيانة فتح إلا القوة النظام الإسلامي لا يدعوا الى عنف ولا يقبله ولا توجد شريعة تحقن الدماء تضاهي الشريعة الإسلامية ولا نصيفها قال الحق (ن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا ۚ) ولكنه لا يترك الحق ضعيفا هزيلا بلا قوة تحميه فيصير أمام الناس باطلا قال تعالى ( وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ ۚ) نعم نجح الغزو الفكري و الآلة الإعلامية العالمية في جعل الإسلاميين لا يجرؤون على ذكر القوه والجهاد اللهم ألا على استحياء حتي إن بعض التي نجحت في الوصول الى الحكم بغد الثورات لم تستفد من هذا في تطهير أو إصلاح المؤسسات العسكرية إلى أن طعنتها في ظهرها !
وأنني هنا لا ادعوا الى رفع السلاح فورا والتغيير بالقوة حالا لكن أبين أن هذا الدين عزيز والجهاد ذروة سنامة والقوة شريعة فيه وإنما فرض الله الجهاد ليس لإرغام الناس على الدخول فيه دينه ولكن لإزالة الحوائط بين الله وعباده وكسر كل طاغوت يحول بين الله وعباده وتوصيل دينة لهم ثم يقرر الناس ما يشاؤون فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر لا يمكن لإحد أيا كان أن يسوق هذا الدين على أنه ضعيفف كسير محكوم على أنصاره الذل والقتل والتعذيب والسجون! لابد أن أن يكون للحركة الإسلامية قوةة تركن إليها وتقوي شوكتها وتنصر بها المظلوم وتعيد الحق لأهلة قوة مدروسة يعد لها على مهل وتدرج ودراسة ودراية بالواقع …ويحضرني فيها كنموذج حركة المقاومة الإسلامية حماس التب بدأت بالسكين وحجر ثم الان سحقت أعتي الجبابرة تحت أقدام مجاهديها ويرحم الله الرنتيسي حين سال متى تذهبون إلى صندوق الاقتراع فأجاب عندما تكون لدينا بنادق قادره على حمايتها ….
4- التخلي عن فكرة العالمية الإسلامية وأنها لا تعترف بحدود سايكس بيكو نعم أجبرت القوى الغربية التيارات الإسلامية حصر نفسها كل فيما يسمونه الوطن والا يتدخلوا في شئون غيرهم من أبناء أمتهم حتى أنك تجد حركة الاخوان المسلمين التي تنشتر في كثير من أقطار العالم تجد أن قيادتها في كل بلد يتبرأون من عالمية الدعوة لدرجة أن منهم من أعلن انفصاله عن الحركة الام في مصر كالأردن وغيرها وفقدوا بذلك سلاح من أقوى أسلحتهم بينما تجد أذرع الشيعة في كل مكان يفاخرون بأن ولائهم لإيران وللولي الفقيه قبحه الله فيا للعجب من وضوح أهل الباطل وجبن أهل الحق ان قوة الحكم الإسلامي تكمن في شموليته وفي انه يتعدى الحدود والاقطار والقوميات والعصبيات ويتزع الولاءات لله و لرسوله. إن الغرب وأنظمته العلمانية في العالم العربي كانوا على يقين أنه لابد من تدمير هذا الرابطة وتفريقها حتي يستطيع الخلاص منها لأنه لن يفلح بدون ذلك وها هي استراتيجيته تؤتي ثمارها!
هذه بعض أخطر الأمور التي وقع فيها التيار الإسلامي المعول علية في انقاذ هذه الامه وانتشالها من القاع الذي تسبح فيه لذا يجب عليهم لملمة جروحهم وتجميع صفوفهم وتصحيح أخطائهم قبل فوات الأوان فإن الاستبدال سنة كونية وأول طريق التصحيح العودة الى الزمن الأول من هذه الامة لنرى هل خطوتنا خلفة ام اننا اعوججنا وحدنا عن الطريق؟ فإن الحق وعد (ولينصرن الله من ينصره) ولا نصره لله ولا لدينة الا بالنهج الذي جاء به نبيه وبالطريقة التي سار بها …..
وانقل هنا كلاما من ذهب لسيد قطب رحمة الله حيث يقول والذين يريدون من الإسلام اليوم أن يصوغ نظريات وان يصوغ قوالب نظام، وان يصوغ تشريعات للحياة. بينما ليس على وجه الأرض مجتمع قد قرر فعلاً تحكيم شريعة الله وحدها، ورفض كل شريعة سواها، مع تملكه للسلطة التي تفرض هذا وتنفذه. الذين يريدون من الإسلام هذا، لا يدركون طبيعة هذا الدين، ولا كيف يعمل في الحياة. كما يريد له الله.
انهم يريدون منه ان يغير طبيعته ومنهجه وتاريخه ليشابه نظريات بشرية، ومناهج بشرية، ويحاولون أن يستعجلوه عن طريقه وخطواته ليلبي رغبات وقتية في نفوسهم، رغبات إنما تنشئها الهزيمة الداخلية في أرواحهم تجاه أنظمة بشرية صغيرة.. يريدون منه أن يصوغ نفسه في قالب نظريات وفروض، تواجه مستقبلاً غير موجود.. والله يريد لهذا الدين أن يكون كما أراده.. عقيدة تملأ القلب، وتفرض سلطانها على الضمير، عقيدة مقتضاها ألا يخضع الناس إلا لله، وألا يتلقوا الشرائع إلا منه دون سواه.. وبعد أن يوجد الناس الذين هذه عقيدتهم، ويصبح لهم السلطان الفعلي في مجتمعهم، تبدأ التشريعات لمواجهة حاجاتهم الواقعية، وتنظيم حياتهم الواقعية كذلك.
هذا ما يريده الله لهذا الدين.. ولن يكون إلا ما يريده الله، مهما كانت رغبات الناس!
ويذكر فيقول : كذلك ينبغي ان يكون مفهوماً لأصحاب الدعوة الإسلامية انهم حين يدعون الناس لإعادة إنشاء هذا الدين، يجب أن يدعوهم أولاً إلى اعتناق العقيدة- حتى لو كانوا يدعون أنفسهم مسلمين، وتشهد لهم شهادات الميلاد بأنهم مسلمون!- يجب أن يعلموهم أن الإسلام هو(أولا) إقرار عقيدة(لا اله إلا الله)- بعدلها الحقيقي، وهو رد الحاكمية لله في أمرهم كله، وطرد المعتدين على سلطان الله بادعاء هذا الحق لأنفسهم، إقرارها في ضمائرهم وشعائرهم، وإقرارها في أوضاعهم وواقعهم..
ولتكن هذه القضية هي أساس دعوة الناس إلى الإسلام، كانت هي أساس دعوتهم إلى الإسلام أول مرة.. هذه الدعوة التي تكفل بها القرآن المكي طوال ثلاثة عشر عاماً كاملة .. فإذا دخل في هذا الدين – بمفهومه هذا الأصيل-عصبة من الناس .. فهذه العصبة هي التي يطلق عليها اسم (المجتمع المسلم) .. المجتمع الذي يصلح لمزاولة النظام الإسلامي في حياته الاجتماعية، لأنه قرر بينه وبين نفسه أن تقوم حياته كلها على هذا الأساس، وألا يحكم في حياته كلها إلا الله.
وحين يقوم هذا المجتمع بالفعل يبدأ عرض أسس النظام الإسلامي عليه، كما يأخذ هذا المجتمع نفسه في سن التشريعات التي تقتضيها حياته الواقعية، في إطار الأسس العامة للنظام الإسلامي .. فهذا هو الترتيب الصحيح لخطوات المنهج الإسلامي .. فهذا هو الترتيب الصحيح لخطوات المنهج الإسلامي الواقعي العملي الجاد.
وينبه هنا فيقول: ولقد يخيل لبعض المخلصين المتعجلين، ممن لا يتدبرون طبيعة هذا الدين، وطبيعة منهجه الرباني القويم، المؤسس على حكمة العليم الحكيم وعلمه بطبائع البشر وحاجات الحياة .. نقول: لقد يخيل لبعض هؤلاء أن عرض أسس النظام الإسلامي – بل التشريعات الإسلامية كذلك- على الناس، مما ييسر لهم طريق الدعوة، ويحبب الناس في هذا الدين!
وهذا وَهْمٌ تنشئه العجلة! وَهْمٌ كالذي كان يمكن أن يقترحه المقترحون: أن تقوم دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم في أولها تحت راية قومية، أو راية اجتماعية، أو راية أخلاقية، تيسيراً للطريق!
إن القلوب يجب أن تخلص أولاً لله، وتعلن عبوديتها له وحده، بقبول شرعه وحده، ورفض كل شرع آخر غيره.. من ناحية المبدأ .. قبل أن تخاطب بأي تفصيل عن ذلك الشرع يرغبها فيه!
إن الرغبة يجب أن تنبثق من إخلاص العبودية لله، والتحرر من سلطان سواه، لا من أن النظام المعروض عليها .. في ذاته .. خير مما لديها من الأنظمة في كذا وكذا على وجه التفصيل.
ومن واجب أصحاب الدعوة الإسلامية ألا يستجيبوا للمناورة! من واجبهم أن يرفضوا إملاء منهج غريب على حركتهم وعلى دينهم! من واجبهم ألا يستخفهم الذين لا يوقنون!
ومن واجبهم أن يكشفوا مناورة الإحراج، وأن يستعلوا عليها، وأن يرفضوا السخرية الهازلة في ما يسمى (تطوير الفقه الإسلامي) في مجتمع لا يعلن خضوعه لشريعة الله ورفضه لكل شريعة سواها. من واجبهم أن يرفضوا هذه التلهية عن العمل الجاد .. التلهية باستنبات البذور في الهواء .. وأن يرفضوا هذه الخدعة الخبيثة!
The post الحركات الإسلامية بين الخلل المنهجي والغزو الفكري appeared first on ساسة بوست.
لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست