منذ اليوم الأول لتاريخ الأحداث الطارئة في سوريا 15 مارس (أذار) عام 2011 حيث كان يومها بداية انتفاضة لعدة مناطق من سوريا ضد النظام الحاكم في دمشق. خرج أفراد من الشعب السوري مطالبين بالحرية والكرامة المسلوبة منهم على حد تعبيرهم.
وكان شعار ثورتهم (ثورة الحرية والكرامة) في الوقت ذاته كان هناك بالتزامن فريق آخر من الشعب مؤيد للنظام الذي حكم البلاد منذ منذ ثورة الثامن من مارس (آذار) في عام 1963 . وحين اندلعت الأحداث في سوريا. كان وقتها يرى مؤيدو النظام أن ما يجري هو مؤامرة خارجية حيكت في الخارج للنيل من سيادة سوريا الوطنية.
بينما يرى معارضوه أن النظام استولى على السلطة في سوريا. وقام بتعطيل العملية السياسية داخل البلاد وأنهم مسلوبو حريتهم.
والجدير بالذكر. أن كلا الطرفين قدموا مئات الآلاف من الشهداء. لتدافع كل جهة عما تؤمن به من أفكار. ولم يقبل أيٌّ من الطرفين التنازل للآخر.
كانت هناك محاولات من قبل النظام في السنوات الأولى للأزمة أو الثورة، حسب رؤية كل طرف من الأطراف المتصارعة؛ لبدء عملية مفاوضات، والتي اعتبرتها المعارضة السورية بدورها غير جادة، بذريعة أن الشخصيات التي كان يختارها النظام للتفاوض مرفوضة، وتعتبرها المعارضة السورية، أنها شخصيات لا تمثله ولا تمثل تطلعاته.
إذن، كلا الطرفين كان يرى أنه وطني، ويسعى لتحقيق مشروعه الوطني، وتطلعات جماهيره التي تؤيده. فهل حقق أيٌّ من الطرفين ما نادى به؟
بعيدًا عن الصعيد العسكري الذي لا ينفصل بأية حال من الأحوال عن الصعيد السياسي. فالسيطرة والقوة العسكرية يرافقها دائمًا سيطرة وقوة على الصعيد السياسي. من يملك القوة العسكرية يستطيع فرض إملاءاته على طاولة المفاوضات. فالحرب السورية التي تكاد تدخل عامها السادس بات فيها كلا طرفي الصراع على الأرض مُنْهَمِكِينَ.
بالأمس القريب كان آخر ما وصلت إليه الحرب السورية على المستوى السياسي. ذلك خلال اجتماع كافة الأطراف الفاعلة والمشاركة في الحرب السورية في العاصمة الكازاخية ضمن ما يعرف بمفاوضات أستانا، ولكن حال طرفي الصراع في الحرب السورية كان مختلفًا في اللقاء الأخير عما كان عليه بداية الحرب؛ مما فتح الباب أمام مؤيدي النظام ومعارضيه للقول: نحن نمثل الطرف الخاسر في هذه المفاوضات. بينما أكد مراقبون للشأن السوري أن الكاسب الوحيد لهذه المفاوضات هي الدول الراعية له ممثلة بروسيا وإيران وتركيا، بينما لم يحقق الشعب السوري على اختلاف تطلعاته من هذه الحرب، سوى الدمار. فلا الثوريين حققوا الحد الأدنى لمطالب ثورتهم، ولا الوطنيين حافظوا على وطينتهم المنادين بها كانت الآراء التي رصدت على شبكات التواصل الاجتماعي.
هل يجتمع المتضادان الحكم والخصم في شخص واحد.
جرت العادة في المفاوضات حين تتم أن يكون الطرف الراعي لهذه المفاوضات طرف ثالث. يعطى صفة الحيادية، بينما ما جرى في الأمس القريب كان مختلفًا تمامًا حين اتفقت كل من تركيا وإيران وروسيا على آلية ثلاثية لمراقبة وقف إطلاق النار، وكأنهما الطرف الثالث صاحب صفة الحيادية. وتعتبر الأطراف الثلاثة ضمن الحرب السورية من الأطراف المشاركة على الأرض بقواتها. فالقوات الروسية والإيرانية تعتبرها المعارضة عدوًا لدعمها الواضح للنظام. وتركيا بالمقابل يعتبرها النظام السوري عدو لأنها الداعم للقوات المعارضة. إذن كل الأطراف الراعية للمفاوضات هم محل شك للشعب السوري. وتفتقد هذه الأطراف صفة الحيادية التي غالبًا ما تكون خالية من المصالح الذاتية. فكل طرف من الدول الراعية للمفاوضات السورية له وجود فعلي على الأرض ومصالحه التي يسعى لتحقيقها.
هل غابت الحرية والسيادة الوطنية أم أنها مناورات سياسية؟
رسالة زجرية لوزير الدفاع السوري بشأن وادي بردى مقابل مشروع دستور لسوريا أعده خبراء روس. يبدو في التسريبات والتصريحات عناية فائقة في خلق توازن لدى الرأي العام، ولكن سقطت أمور جوهرية تعتبر أوليات لدى الشارع السوري بشقيه المعارضين منهم والمؤيدين. فكان واضحًا الاستياء لدى المؤيدين؛ حين نقل عن الجانب الروسي إبلاغه المعارضة بأنه تم إرسال رسالة زجرية للنظام السوري؛ بسبب استهدافه لوادي بردى. والأمر ذاته انتقده معارضو النظام بكثير من التساؤل أين السيادة الوطنية التي صدعتم بها رؤوسنا بالمزامنة مع ذلك تلقى وفد المعارضة السورية انتقادات لاذعة من معارضين بارزين وكذلك على مواقع التواصل الاجتماعي؛ بسبب الغياب الواضح للحرية التي طالب بها الشعب السوري طوال ما يقارب السنوات الست. وكان موضوع مسودة الدستور السوري الذي أعده خبراء روس محل جدل واسع لدى الشارع السوري والعربي. فلا حرية حصلنا عليها، لسان حال المعارضة. ولا سيادة وطنية لطالما تغنينا بها، لسان حال المؤيدين
الرابح والخاسر
يبدو جليًا أن الخاسر الأوحد من الحرب السورية التي لا زالت تقطف أروح الناس منذ ما يزيد عن خمس سنوات هو الشعب السوري. فكلا طرفي الصراع بات اليوم يعيش لا غالب بل مغلوب لقرارات تملى عليه. فالمعارضة باتت اليوم لا تمثل تطلعات مناصريها المتناحرين فيما بينهم بالأصل. فالمعارضة منقسمة سياسيًا وعسكريًا، بينما النظام الذي بات يتماشى مع رؤى حلفائه وصوتهم يعلو صوته بحسب رؤية معارضيه. ويبقى الخاسر الأكبر هو الشعب السوري على اختلافه، بينما الحل يكمن بمشروع وطني يكون فيه طرفا الصراع متساويين، دون إلغاء أو إقصاء لأي مكون من مكونات الشارع السوري. مؤيدو النظام ومعارضوه وأكراد سوريا والأقليات هم جميعًا يمثلون سوريا الديمقراطية.
The post مفاوضات أستانا: هل حققت الحرية أو أبقت السيادة الوطنية appeared first on ساسة بوست.
لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست