الأربعاء، 1 فبراير 2017

ثقفني اون لاين : «أطماع التقت مع مطامع» النهب المنظّم لأموال المصريين

أن تستريح في حياتك، فهذا لعمري فضل ونعمة من الله، لكن أن تتحول راحتك واستراحتك هذه لمصيدة، وفخ لاصطياد الأغبياء، فهذه خطيئة، المجتمع والدولة مسئولان بدرجة كبيرة عن استفحالها .

للمرحوم الدكتور «محمد خليل برعي» أستاذ الاقتصاد الكليّ، بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، تحليل رائع، قاله بثمانينات القرن العشرين، وهو للحق تحليل واقعي لأزمة شركات نهب أموال المصريين «توظيف الأموال».

لقد ظهرت تلك الشركات في وقت قياسي ومناسب، وكانت أقرب في وجودها لفكرة بلاعات الصرف الصحي الموجودة بالشوارع، تلك التي تقوم بتصريف الفائض من المياه، وإلّا أصبحت قوة غاشمة أطاحت ما يقابلها، كذا، ظهرت شركات النهب المنظّم لأموال الناس «الخاصة» في وقت زادت فيه مستويات السيولة النقدية بدرجة رهيبة في الثمانينات، وفي وقت عجزت فيه الدولة بجهازها المصرفي عن استيعابها، وفشلت قبلًا في التنبؤ بها، وكان هناك من يترقب ويرى ما لا تراه الدولة بأجهزتها، فتحيّن الفرصة وتلاعب بمشاعر الناس، وعزف جيدًا على أوتار الطمع لديهم، فكان وكانت شركات نهب الأموال «التوظيف».

وما يزال العزف عن تلك النغمة، تدوير واستثمار أموال الناس في أنشطة اقتصادية سريعة تدرّ دخلًا كبيرًا، بعيدًا عن أعين الدولة الرسمية، إذ يظهر لنا كل يوم «مستريح» جديد، وهو لقب أطلقه الإعلام على كل من يستولي على أموال الناس بوهم استثمارها لهم، وهي أرقام بعشرات الملايين، بوهم توظيفها لهم، وبطمع من الناس بالحصول على عائد سهل مغري مريح، فحقت وصدقت مقولة «أن هذه أطماع التقت مع مطامع».

لكن ظهور هؤلاء «المستريحين» بصفة مستمرة، وإصرار الناس أيضًا على إيداع أموالهم بين أيديهم برضائهم «رضاء المودعين»، مع علمهم باحتمال ضياعها، وإدراكهم بوجود قضايا نصب لآخرين في نفس المضمار .

كل هذا يعني أن ثمة خلل لدى من يُهرع لإيداع ماله، بوهم عائد أعلى أو أسهل أو غير ذلك، ونزعم أن الخلل يتجاوز فكرة فجوة الثقة في الجهاز المصرفي بالدولة، أو تدني معدلات الفائدة والعائد على الإيداعات. لعل المشكلة الأكبر ترتبط بنفسية هؤلاء، وترتبط في البداية بمصادر هذه الأموال، التي تظهر فجأة وتنهمر على رؤوس المستريحين، فتسيل شهيتهم ولعابهم للاستيلاء عليها، وكيف لا وقد أتت إليهم في عقر دارهم!

من المعضلات التي تؤرق كثيرين، أن الدولة تعاني من أزمات مالية واقتصادية تكاد تعصف بها، وتقترب بها من مرحلة الإفلاس الفعلي، بينما البلد تغرق في شلال من الأموال المنهمرة والمتدفقة من كل صوب وحدب، وتبحث عن منفذ أو مخرج، وهي سيولة ربما لها دور كبير في الأزمة الاقتصادية القائمة.

لدرجة يتصور البعض أن مصر الدولة الرسمية فقيرة فعلًا، بينما مصر الشعب غنية لدرجة الثراء الفاحش ولدرجة أن هؤلاء وأولئك يبحثون عن سُبل لاستثمار أموالهم بعيدًا عن أعين الدولة الرسمية الطامعة بهم وفيهم.

لقد جرّبت الدولة منذ فترة، الترويج لمشروعات تستدعي اكتتاب الجمهور، وبفائدة كبيرة، وجدت في ذلك مُدخلًا لجمع عشرات المليارات من العملة المحلية (مشروع قناة السويس الجديدة خير مثال لهذا) وكان ينبغي للدولة والأجهزة المصرفية أن تتنبه لحجم السيولة النقدية الرهيبة في أيدي الناس، والتي تعجز عن استيعابها فعلًا، فتهرب لآخرين مستعدين فعلًا وقولًا للاستيلاء عليها.

لذا فظهور «المستريحين» ومن على شاكلتهم، ومن قبلهم شركات توظيف الأموال «الأب الروحي» للنصب والنهب المنظّم لأموال الناس، يتم في غيبة الدولة، أو بضعف منها وتراخي، وربما بغض الطرف عن كيفية توظيف هذه السيولة الرهيبة.

The post «أطماع التقت مع مطامع» النهب المنظّم لأموال المصريين appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست