في كثير من الأحيان، نجد أنفسنا مجبرين على وضع تفسير منطقي لحدث ما أو واقعة معينة، ولكن للأسف نجد أننا داخل لعبة كبيرة، تفسيرك الشخصي كفرد واحد داخلها لا يؤثر، أتعلم لماذا؟ لأن الحاكم الشرعي للمجتمع الجزائري هي الإشاعة، والأعنف من هذا كله شراسة الفرد الجزائري في الدفاع عنها، وكأنها قرآن منزل. في هذا المقال سأتطرق لها بالتحليل والتفصيل من وجهة نظري، ومدى ثقلها ووزنها داخل مجتمع جعل منها السنة المجتمعية المولودة من رحم الفراغ، وتكبر بين يدي أشخاص تتوافق مع مزاجهم وتفكيرهم؛ فتجذبهم إليها ليصبحوا أدوات لترديدها دون أن يدركوا مدى خطورته.
إن الإشاعة تعد من أحد أساليب الحرب النفسية، فقد ورد في جميع كتب الحرب النفسية أن الإشاعة أسلوب من أساليبها، أو وسيلة من وسائلها مثلها مثل الدعاية، وغسل الدماغ، وافتعال الفتن والأزمات، وغير ذلك من الأساليب الكثيرة، وتفتقر هذه الإشاعة عادةً إلى المصدر الموثوق الذي يحمل أدلة على صحتها، والهدف من كل هذا هو ضرب النخاع الشوكي للأمة والمجتمع، وزرع بذور الشك، والريبة في نفوس المواطنين.
ووقع الإشاعات شديد في كل الأوقات على جميع النواحي على الفرد والمجتمع، والسلطة والاقتصاد، كل على حد سواء.
من نتائج الإشاعة آثارها السلبية على الرأي العام، وصُنّاع القرار في العالم، والدفع بالدولة في مشكلات مفتعلة، علاوة على تمزيق المجتمعات، والعمل على أواصر الأخوة بين بني الوطن الواحد.
وتستهدف الإشاعة أمورًا معنوية كثيرة؛ لذا أطلق عليها الحرب النفسية، وتكمن خطورتها في أنها تستخدم ضد أفراد تتوافق مع مزاجهم وتفكيرهم؛ فتجذبهم إليها ليصبحوا أدوات لترديدها دون أن يدركوا مدى خطورتها؛ خاصةً في زمان تضاعفت خلاله سرعة انتشارها. والكل يعرف بأن سوق الشائعات في مجتمعاتنا العربية في الفترة الراهنة يمتاز بالمزيد من الرواج؛ حيث تتنوع الشائعات فتكون شخصية، أو سياسية، أو اقتصادية إلا أن تأثيرها يصيب الناس بالقلق.
إن مصدر الشائعات غالبًا ما يكون غير معروف، فحينما يروج شخص شائعة ما وتسأله عن مصدرها يقول: سمعتها من فلان أو يقولون كذا، دون التحقق من صحة ما يقول، والشخص المروج للشائعات إما أن يكون حاقدًا، أو جاهلًا، أو مستفيدًا من ترويج الشائعة وانتشارها. وخير دليل على ذلك ما رأيناه في فترة اندلاع الثورات العربية، حيث يستغل البعض الأخبار لإثارة الشائعات، عمدًا لإحداث حالة من الخوف عند الناس ليشعروا بالفوضى.
وللأسف الكثير من أفراد المجتمع الجزائري يتبنى الإشاعة، والأعنف من ذلك يضيف لها لمسته الشخصية، ليعطيها نوعًا من الرسمية، لتصبح بعد فترة وجيزة بمثابة المسلمة غير القابلة للنقاش.
وهذا راجع لسبب رئيسي وهو عدم إعمال العقل من تدبر وتفكر، قبل التصديق في هذا الصدد أذكر أن استخدام العقل مجاني لكل شخص لم يستعمله لحد اليوم، ولن تدفع عنه أي فاتورة نقدية لدى مصالح الخزينة العمومية.
لذا يجب أن نكون يقظين، متنبهين لما يدور من حولنا لكي لا نسقط في فخ إشاعة مغرضة تريد ضرب استقرارنا ووحدتها.
والتصدي للإشاعة يكون بعدم سردها وتبنيها، وعدم أخذها على محمل الجد، ونشر ثقافة الحوار البناء المبني على مصادر موثوقة ومعلومة لدى العام والخاص.
لذا أبناء وطني الحبيب، كم من إشاعة مغرضة أثارت فتنة لم تخمد نارها إلا بالدماء، وكم من جاهل تبنى فكرة ليتضح فيما بعد أن لا محل لها، ومع الانتشار الرهيب لمواقع التواصل الاجتماعي الذي تمثل حيزًا خصبًا لنمو الإشاعة في رحم الجهل الممزوج بالتكنولوجيا، وأقوى جنود الإشاعة هي السرعة في الانتشار، والتقبل في التصديق.
وعليه، الحرص الحرص، مما يخفيه لنا المستقبل والأيام القادمة، لأن الجبهة الداخلية تحتاج لنا وبشدة. ولنكن وطنيين لا مواطنين فقط.
The post الإشاعة في الجزائر.. القاتل الصامت appeared first on ساسة بوست.
لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست