الدجالون هم أشخاص يعملون على تغييب العقل؛ لبث أفكارهم داخل الجماعات المختلفة التي تكون ذا مستوى علمي وتعليمي متدني أو متوسط، وذلك لتغيير عقيدتهم وأفكارهم، لكن الدجالين الجدد استطاعوا أن يصلوا إلى معظم الناس حتى إلى الطبقات العليا، والكفاءات التعليمية. وعملوا على تبديل الحقائق، وتبديد الصواب، واستطاعوا النفاذ إلى معظم العقول.
يقول بولو فرير إن تضليل عقول البشر أداة للقهر، فهو يمثل إحدى الطرق التي تسعى النخبة من خلالها لتطويع الجماهير لأهداف بعينها، قد لا تخدم تلك الأهداف الجماهير بالدرجة الأولى، ولكن هي بيئة خصبة لاستنبات القاعدة العريضة التي تخدم مصالح هؤلاء النخبة.
يظهر الدجالون الجدد كل يوم على شاشات التلفاز؛ لبث أكاذيب تثني الناس عن مصالحهم، والتي بدورها تحقق أكثر درجة من المكاسب لهم، وترسم للأمة إستراتيجية للسير عليها لا يمكن تغييرها، يظهر الدجالون بصور براقة تسترق البصر، وبكلمات أخاذة تخطف العقول. لكن بأفكار هدامة ليس وراءها إلا الفرقة والخراب الاجتماعي.
يتبلور دور الدجالين الجدد في صورة إعلامي، أو خبير، أو شخص من النخبة المثقفة التي بدورها تسعى لحل مشكلات الشعب، والعمل على رفاهيته. لكن في الباطن هم يسعون لتحقيق رغباتهم واستلهام همم الشعب، وإلهابها وشحن عواطفهم لتحقيق أطماعهم الشخصية، وبذلك فقد يذللون كافة العقبات أمامهم، وتقليم أظافر كل من يعارضهم بوصفه بالخيانة والعمالة والقضاء عليه بأيسر الأساليب، بموافقة الشعب ورضاه، فيظهر المجتمع منقسمًا على نفسه، يكون على سطحه النخبة الدجالة، وفي قاعه النخبة الحقيقية المستهدفة بالخيانة.
يزيد التضليل الإعلامي والعمل بالدجل داخل المجتمعات النامية التي تثور ضد أفكارها ثورةً صوريةً، كأنهم يريدون تغيير تخلفهم بتخلف جديد متغير في الأسلوب، فهذا بالنسبة لهم تقدم مجتمعي يضاف إلى إنجازاتهم السرابية، وادعائهم الزائف، فالنصب على الشعب تحت مسمى مصالحه العامة وأهدافه الطموحة يثني الكثير من الناس عن عقائدهم وأفكارهم، وقد يثنيهم عن التصويت لمصالحهم تحت الضغوط الإعلامية.
إن العمل بالدجل إجرام في حق العامة، وفي حق النفس، ويحاسب عليه القانون. أما في الدول التي يكثر فيها الدجالون فهذا بدعم كبيرهم القابع على رأس السلطة، فكثيرًا ما يكون هو كبير الدجالين والأفاكين، ويرسم لهم الخطط التي يجب أن يسيروا عليها، والقانون يغض الطرف عنهم. ولا تختلف مهنة الدجل من زمان إلى آخر، فالغاية واحدة، مثلًا لا للحصر كانت ألمانيا والاتحاد السوفيتي وإيطاليا والصين وغيرها من الدول قبيل الحرب العالمية الثانية، بها الكثير من الدجالين الذين برزوا وقبلهم الكثير، بل إن نابليون عظيم فرنسا كان كثيرًا ما يصف نفسه بالدجل لاستخفافه بشعبه والشعوب التي كان يغزوها، وقبله كانت ،وروبا في العصور الوسطى يلملم زمامها الدجالون، والآن كثير من الدول الأفريقية والآسيوية بها مناخ ملائم للعمل بالدجل، والتضليل للشعب.
إن الإعلام هو أكبر عجائب العصر، وعندما يتولاه دجالون فإنه أكبر مصائب العصر، تتبدل فيه الحقائق وتتلوث فيه العقول.
فقد صدق أمير الشعراء شوقي عندما قال:
وإذا أراد الله إشقاء القرى جعل الهداة بها دعاة شقاق
الدجل الجديد بمصطلحه العام ليس لنهب أموال الناس فقط، ولكن لنهب عقولهم وحياتهم والتسلط في أخذ القرار منهم، بألا يكون من رأسهم، ولكن بحسب توجهاته وأفكاره.
إن معركة الوعي أصعب من معركة السلاح، لطالما يوجد الساحر الذي يغير العقائد وينشر العدم، كأنه حقيقة. فلا بد أن تربى الشعوب تربية واعية، معلوم لها أهدافها وسبيل معيشتهم والغاية منها، وليس العيش فقط باسم الحياة، فالحياة كرامة، وإلا فالأنعام أولى بها، وكلما كثر الدجالون في بلد فبأس العيش فيها، وبأس الحياة حياتهم.
The post الدجالون الجدد «النخبة المزعومة» appeared first on ساسة بوست.
لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست