الأحد، 26 يونيو 2016

ثقفني اون لاين : ماذا لو رحل الملك سلمان فجأة

بيت الإمارة السعودي لا شك أن الصراعات الداخلية تكتنفه حول تداول السلطة، وقد برزت نتف منها إعلاميًّا في عهد الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز مما جعله ينشئ هيئة البيعة لتتولى تعيين الملك وولاة عهده، ورغم أن هذه الصراعات محتدمة إلا أنها تتفق دومًا على تكريس السلطة في أحد أبناء آل سعود، واقتسام كعكة الملك بين أفرادها.

رحل الملك عبد الله بعدما استحدث منصب ولي ولي العهد، وجعله من نصيب الأمير مقرن، ثم تولى -وفق «هيئة البيعة» التي أنشأها الملك عبد الله – ولي العهد سلمان، أما الأمير مقرن فاستبدل سلمان به محمد بن نايف وجعل ولاية ولي العهد لابنه محمد بن سلمان، وهكذا ذهب موضوع هيئة البيعة أدراج الرياح.

لكن الغريب أيضًا أن الملك سلمان حرص على تلميع ابنه وإبراز دوره بشكل لافت في الساحة السياسية السعودية، بالتزامن مع تهميش متعمد لدور محمد بن سلمان بشكل لافت حتى إنك لا تسمع له ركزًا.

ويكفي للتدليل على هذا الوضع المقلوب ما نشرته وكالات الأنباء مؤخرًا حول استقبال الرئيس الأميركي باراك أوباما، الجمعة 17 يونيو (حزيران) 2016، في البيت الأبيض ولي ولي العهد ووزير الدفاع السعودي محمد بن سلمان، النجل النافذ للملك سلمان، في مؤشر على صعود نجمه السريع وتضاعف أهمية دوره في العلاقات الثنائية المتوترة.

أكد المتحدث باسم البيت الأبيض إريك شولتز، أن أوباما سيلتقي الجمعة الأمير البالغ 30 عامًا والذي أصبح القوة المحركة للإصلاح الاقتصادي، وللسياسة الخارجية السعودية التي باتت أكثر ديناميكية.

في الزيارة لأمريكا التي تستغرق أسبوعًا التقى الأمير الذي يتولى كذلك حقيبة الدفاع، أهم اللاعبين الكبار في واشنطن. فقد عقد لقاءً مع مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) ووزراء الخارجية والدفاع والخزانة وكبار قياديي الكونجرس.

وأشار البيت الأبيض إلى أن اللقاء بين أوباما والأمير محمد سيعقد في المكتب البيضاوي، الأمر الذي يعتبر نادرًا لغير رؤساء الدول وامتيازًا لم يمنح للدلاي لاما الزعيم الروحي لبوذيي التبت في وقت سابق هذا الأسبوع.

أوضح سايمون هندرسون من معهد واشنطن الفكري، الذي يركز على الشرق الأوسط، «أنه الثالث على مستوى التراتبية في البلد، لكنه في الواقع الأول».

وأضاف أن «الملك يفضل ويريد أن يكون ابنه ملكًا».

فيما يشكل محمد بن سلمان شخصية غير معروفة نسبيًا بالنسبة إلى البيت الأبيض، كان محمد بن نايف بصفته وزيرًا للداخلية جهة الاتصال الرئيسية في العائلة المالكة بشأن مكافحة الإرهاب طوال سنوات.

أفاد رئيس قسم العلاقات الدولية في كلية الحكم والخدمة العامة في جامعة تكساس «إيه آند إم غريغوري غوز»، أفاد أن الأمير محمد يريد «أن يكون معروفًا لدى الجهة الأمريكية» موضحًا أن الزيارة «تندرج في إطار جهوده للحصول على الاعتراف».

طبعًا هذه الأحداث تمر على مرأى ومسمع من ولي العهد محمد بن نايف الرجل القوي في البيت الأميري السعودي، لكنه لا يستطيع أن يحرك ساكنًا في الوقت الراهن لأن هذا يصطدم مع رغبات الملك، وممكن أن يتطور الأمر ليصل للإطاحة به كما أطيح بعمه مقرن، في بلد لا يحكمها دستور بل يتم تداول السلطة فعليًا وفق نظام قبلي عتيق وأهواء شخصية تذكرنا بصراع خلفاء بني أمية وبني العباس على السلطة، الأمر الذي ربما يكون مقبولًا وقتها لكنه الآن مستهجن في عالم تضبط شئون دوله دساتير ومعايير قانونية.

لكن السؤال الذي يطرح نفسه؛ ماذا لو رحل الملك سلمان فجأة؟!

ماذا لو رحل سلمان قبل أن يمهد لابنه الولاية ويضعه في سدة الحكم؟ عكس ما حدث مع الملك حسين ملك الأردن الذي لما أيقن بانقضاء أجله إثر إصابته بالسرطان وفشل الأطباء في عمليات زرع نخاع عظم له، بادر قافلًا إلى الأردن في التمثيلية الشهيرة إذ هبط بالطائرة التي يقودها بنفسه، ونظمت له احتفالات شعبيته بسلامة شفائه وعودته، لكنها ساعات قضاها الملك في بلاده وعزل أخاه وولى ابنه ولاية العهد، ثم تدهورت صحته وفارق الحياة.

ويبدو أن نفوذ محمد بن نايف وتكتل الأمراء الموالين له يحول بين عزله وتولية محمد بن سلمان ولاية العهد، الأمر الذي جعل الملك سلمان يتريث في خطوة قد تكون مغامرة غير مأمونة العواقب، ويفضل استخدام قوة السلطة الناعمة والتدرج في تحقيق ما تصبو إليه نفسه.

لكن لو رحل الملك سلمان فجأة وتولى محمد بن نايف فبالطبع لن ينسى مواقف سلمان، وسيختفي نجم محمد بن سلمان المتألق حاليًا، كما أفل نجم جمال مبارك وسيف الإسلام القذافي مع الفارق أن هذا كان بفعل الثورات الشعبية، وذلك بدافع التشفي والانتقام.

سيختفي محمد بن سلمان الذي يطبل له الإعلام السعودي الرسمي اليوم ويصفه بألقاب هي أكبر منه بكثير، ويكفي البروباجاندا الإعلامية التي صاحبت خطة الإصلاح الاقتصادي التي يزعمون أنها من بنات أفكار محمد بن سلمان ويصفونه بالاقتصادي المحنك!

سيختفي محمد بن سلمان ولن ينفعه رضا أمريكا أو المكتب البيضاوي الذي جلس عليه، لأن محمد بن نايف له رصيد جيد أيضًا عند الأمريكان الذين يلعبون وفقًا لمصالحهم حتى ولو كان اللعب مع الشيطان نفسه.

وليس بخافٍ على أحد دور الأمريكان في تنصيب الحكام العرب، وأن كرسي الولاية لا يجلس عليه أحد قبل الحج إلى البيت الأبيض.

لذلك ليس عسيرًا على ولي العهد محمد بن نايف أن يطيح بمحمد بن سلمان فور جلوسه على عرش الملك، خاصة وأن الزعماء العرب تعودوا على الرعب من الشخصيات المتألقة والنافذة، فما بالكم بشخصية كانت تستمد تألقها ونفوذها من سلطة أبيها وليس لملكات خاصة بها أو لثقل شعبي يدعمها، بل كانت هاجسًا وكابوسًا يؤرق الملك الجديد إبان ولاية عهده، ويطرد النوم من عينيه حين تصوره أنه سيخطف منه كرسي الملك يومًا من الأيام.

وفي النهاية يبقى المواطن هو الضحية لصراعات الكراسي التي تحكمها المحسوبيات لا الكفاءات.

 

The post ماذا لو رحل الملك سلمان فجأة appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست