الاثنين، 27 يونيو 2016

ثقفني اون لاين : «لا تتكلم فالجدران لها آذان» عن أسباب تأييد الناس للطغاة

بعد أحداث ما سمي بالربيع العربي الممتد من أواخر عام 2010 وحتى الآن كشفت الأحداث عن أمراضٍ مستشرية في شعوب هذه الأمة توارت خلف جدار الصمت الذي كان مضروبًا على الناس؛ فمنذ بداية الأحداث اكتشفنا زمرة من الناس في شعوبنا، وهي ليست بالقليلة أبدًا، عملت على تأييد الطغاة وأخذت تشدُ على أيديهم وتقف مع ظلمهم وجورهم على الناس.

وكان السؤال: لماذا يؤيد أناسٌ يعيشون بين ظهرانينا هؤلاء الطغاة؟

لماذا يقفون معهم رغم أنهم يعيشون الظروف نفسها التي نعيش فيها من انعدامٍ للعدالة وسرقة للأموال وظلمٍ وجورٍ لا ينتهيان، وهذه الظروف والأحوال كلها كانت قبل بدء الثورات، فما بالك بما بعدها؛ حيث سقطت أوراق التوت التي كانت تواري سوءات هؤلاء الطغاة وبِطاناتهم فاكتشفنا أنهم ليسوا فقط عبارة عن عصابات للسرقة ونهب المال العام وتكديس الأموال في الخارج، بل هم مع جيوشهم موظفون من قبل محتلٍ خارجي ليتحولوا مع بدايات الثورات إلى جيوش احتلالٍ داخلي تقتل شعوبها وتنتهك الحرمات وتفعل ما قد تترفع جيوش الاحتلال الخارجي عن فعله، ورغم ما سبق تجد كثيرًا من الناس ما زالوا يقفون معهم ويبررون أفعالهم وقد يعزى هذا الأمر لسببين:

أولًا: الجهل

قد لا أبالغ إذا قلت إن الجهل هو السبب أولًا وثانيًا وثالثـًا وأكثر من هذا، فمع بداية حكم الطغاة وتأسيس الدكتاتوريات العسكرية والتي سن سنتها السيئة جمال عبد الناصر في مصر، وامتدت إلى باقي أرجاء الوطن العربي، عمد هؤلاء الطغاة إلى نشر الجهل بين الناس من خلال الإذاعات والقنوات التي تمجد الحاكم البطل المفدى الذي يقارع إسرائيل ويزود عن حياض الأمة ويمنع زوالها، والذي أسس الوطن ومنع ضياعه ولولاه لما قامت لنا قائمة! وانتشرت صور هذا الزعيم وذاك في الشوارع والطرقات ونثرت أقواله «المعظمة» في الكتب المدرسية لتنشئ جيلًا يعتبر هذا الحاكم هو الأب والقائد والفاتح فغُسلت أدمغة الأطفال منذ نشأتهم وانتشر تقديس الحاكم، بل وجدنا من يقول بعصمته!

تفشى الجهل وضرب أطنابًا في المجتمع العربي، تارةً من خلال غسل الأدمغة، وطورًا من خلال سياسة التخويف والرعب التي تنشرها أجهزة أمن السلطان ومخابراته المسؤولة عن أمنه فقط وليس أمن الوطن والشعب، وازدهرت مقولات بين عامة الشعب من قبيل: «لا تتكلم فالجدران لها آذان»؛ أي لا تتحدث عن الحاكم الطاغية وجوره وظلمه وعسفه فقد يسمعنا أحدهم فيشي بنا ونُلقى في غياهب السجون أو نُؤخذ إلى ما وراء الشمس.

قد يقول قائل ولكن الطاغية افتتح الجامعات والمدارس وجعل التعليم مجانيًا، ووفر فرصه للجميع فأقول: نعم هو فعل هذا، ولكن كان تعليمًا موجهًا ينبذ الإبداع ويعد لجيلٍ منغلق الفكر فيأخذ الشاب شهادة معينة ولا يعمل بعد التخرج باختصاصه، أو قد يعمل بها في مؤسسة تنتشر فيها البيروقراطية والروتين بما يقتل إبداعه ويحصر أكبر همه في تحصيل لقمة العيش والركض وراءها، وبالمحصلة قام الطغاة بقولبة الجهل بقالب العلم من خلال الجامعات والمؤسسات التعليمية.

والجهل أيضًا لا يكون بعدم امتلاك الإنسان لشهادة تعليمية أو جامعية بل جهلٌ سياسي بمصالح الأمة وهمومها وبالتحديات التي تقف أمامها.

وهناك نوعٌ آخر من الجهل يقوده بعض المثقفين والصحفيين والكتاب الذين قام الطاغية بشراء ذممهم وأقلامهم بثمنٍ بخس دراهم معدودة؛ فقاموا بنشر المقالات والمحاضرات التي تمجد الطاغية وتمدح صنائعه مع الناس وفي هذا نشرٌ لجهلٍ قد يكون من أشد أنواع الجهل خطورة على الأمة؛ لأنه أخذ صبغة ثقافية من خلال هؤلاء المثقفين.

والنوع الآخر من الجهل ينشره الحاكم عن طريق بعض الشيوخ الذين باعوا أنفسهم للحاكم وهؤلاء ينقسمون لقسمين:

  • علماء السلطان وشيوخه من شيوخٍ ووزراء للأوقاف ومفتين، وهذا الصنف أصبح أغلب الناس وحتى الجهال يعرف حقيقته ويضربُ بأقواله عرض الحائط.
  • أما القسم الثاني فهم شيوخٌ أحبهم الناس وهم ليسوا مقربين من الحاكم أمام أعين الناس ولكنهم يدسون السم في العسل فيخدرون الناس بدعوتهم عدم الخروج على الحاكم واجتناب الفتنة وغيرها من الأحاديث التي ينزلونها في غير موضعها، وأكبر همهم أن يتحدثوا ويخوضوا في أحكام الوضوء والحيض والنفاس ويضربون صفحًا عن ظلم الحاكم، ولا يلقون بالًا لأحاديث عدم الركون للظلم والقيام بمقارعة الطغيان.

أما السبب الثاني لتأييد الناس للطغاة فهو: المصالح الضيقة.

فقد تتشابك مصالح الطاغية مع مصالح بعض التجار الذين همهم جمع الأموال فتتلاقى مصلحة المال بالسلطة، وهناك صنفٌ آخر من الناس ميسوري الحال الذين قرروا تأييد الطغاة بحجة الأمن والاستقرار المزيفين، وأنه لولا الطاغية لتفككت الأوطان وضاعت وما علموا أن الاستقرار والأمن الحقيقيين يأتي بهما حاكم عادل ينشر الأمن والكرامة في الوطن.

أما أسوأ هذه الأصناف من الناس فهم من يركض ليل نهار لتأمين قوت أطفاله ورغم هذا يؤيد الطاغية متذرعًا بحجة الأمن أيضًا، رغم أنه مسحوقٌ اقتصاديًا واجتماعيًا، وهذا ينسحب عليه جهلٌ مركب مع مصلحة ضيقة مع الحاكم.

وإذا عُرف السبب بطل العجب، فلا مستعرب مع هذا الجهل في أوطاننا أن يقدم أناسٌ على تقديس البسطار العسكري ووضعه فوق رؤوسهم وتأييد الطاغية سفاك الدماء وقاتل الأطفال والأبرياء ورفع صوره وتبجيله.

لو أعمل هؤلاء الناس عقولهم جيدًا لعرفوا أن جميع مصالحهم هي مع بقية الشعب وليس مع طاغيةٍ يخدعهم، ولما قالوا هذا القول الخبيث: أين كنا وأين أصبحنا بعد هذه الثورات؟

فما كنا به قبل اندلاع الثورات هو وهم الأمن والاستقرار، وكل المظاهر كانت تؤشر وتبشر بالانفجار القريب وانتفاضة هذه الشعوب، فالكأس كان قد مُلأ ماءً حد التخمة، وكان ينتظر أية قطرة ليفيض منه الماء أنهارًا؛ فالظلم لا يستمر للأبد، ولا بد للناس حتى وإن ركنوا قليلًا إليه أن يقوموا ويتحركوا بعد فترة من الزمان.

صحيحٌ أن ما نمر به حاليًا هو من الشدة والصعوبة بمكان وندفع أثمانه مئات آلاف القتلى والجرحى والمشردين وتدميرٍ شبه كامل للبنية التحتية، ولكن نحن ندفع أثمان الأجيال التي سبقتنا وركنت إلى الظلم ومهر الكرامة والحرية غالٍ جدًا، ولكن بعد عدة من السنوات ستتكشف الحقائق وستقول لنا إن نور الأمة عاد للبزوغ من جديد وأن ما مررنا به كان المخاض لولادة هذا النور والشروق الجديد لأمتنا.
فمن وقف وأيد الطغاة لأي سببٍ كان مكانه حينها معهم في مزبلة التاريخ، أما باقي جماهير الأمة الذين أيدوا الثورات ووقفوا في وجه الطغاة فمستقبلهم مع مستقبل الأمة زاهر ومشرق، وهذا قادم لا محالة وهذه سنن الله في الكون ولن تجد لسنة الله تبديلًا ولن تجد لسنة الله تحويلًا.

يقول الله سبحانه وتعالى في محكم التنزيل: «ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار ومالكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون».

هذا حال من ركن إلى الظالمين أي رضي بأعمالهم فكيف حال من أيدهم ودعمهم بكل ما يملك؟
كيف حال هؤلاء حين سيقفون أمام الله جل جلاله ليحاسبوا على ما فعلوه ثم يحشرون مع من أيدوا وأحبوا وساندوا من الطغاة والمجرمين؟

 

The post «لا تتكلم فالجدران لها آذان» عن أسباب تأييد الناس للطغاة appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست