الاثنين، 27 يونيو 2016

ثقفني اون لاين : حرب اليمن.. تلك الحرب التي لا ناقة ولا جمل للمغرب فيها

كان قرار المشاركة فيها ودون سابق إخبار ولا إعلان، لذلك قرر المغرب سحب 1500 من جنوده من الحرب في اليمن، دون أن يعرف أحد حتى الآن لماذا هم كانوا فيها أصلًا؟

فمع توارد الأنباء من هنا وهناك عن سحب القوات العسكرية من التي تم الزج بها في تلك الحرب، يعاود المواطن البسيط في هذا البلد إعادة طرح سيل من الأسئلة المفتوحة من التي لا يجد لها لا جوابًا ولا تفسيرًا مقنعًا، رغم مضي أزيد من 9 أشهر على إعلان المشاركة فيها.

كمواطنين معنيين بالدرجة الأولى وبشكل مباشر بهذه الحرب وما دمنا نحن من يتحمل تبعاتها ويدفع ثمنها أكثر من أي طرف آخر، فمن حقنا إذن أن نطرح تلك التساؤلات التي لم يستطع أحد من سياسيينا حتى الآن طرحها، أو حتى الهمس بها، وهي لماذا شاركنا أصلًا في هذه الحرب؟ وماذا استفدنا أو خسرنا منها؟

صحيح أنه حتى الآن لا شيء مؤكد، في انتظار خبر رسمي قد يصدر أو لا يصدر أصلًا مادام أن من اتخذوا القرار آخر ما يهمهم هو الشعب وتوضيح الصورة للرأي العام، فقرار الحرب والسلم وإن كان يعد شأنًا مصيريًا لبلد وشعب بأكمله إلا أن القرار يتخذه شخص واحد أوحد هو الملك، وفي أحسن الحالات ودرءًا للحرج فقد يصل الخبر إلى بعض من كبار السياسيين لكن طبعًا دون حق الاعتراض ولا التعقيب حتى.

المهم أن ما حصل قد حصل، أما المبرر الرسمي للدخول في الحرب آنذاك كما جاء على لسان ناطق الحكومة الرسمي أنه يأتي فيما سماه «إطار العمل العربي المشترك الذي تقوده السعودية»، وما سماه «سياق واجب التضامن والدفاع عن الشرعية والمس بالوحدة الترابية لليمن»، فالجزم كل الجزم أن الناطق الرسمي هو نفسه لم يقتنع بالأمر فما بالنا باقتناع المواطن به.

بالطبع تبرير الناطق الرسمي كان غير دقيق ولم يكن مقنعًا بالمرة ولن يصدقه عاقل؛ لأن الحرب في الأول والأخير لم تكن لا دفاعًا عن الشرعية ولا دفاعًا عن وحدة اليمن ولا أي شيء من هذا القبيل، فلا أحد بالطبع يمكن أن يصدق أن العربية السعودية المتزعمة لهذا التحالف تكون بالفعل تدافع عن «الشرعية»، أو أنها بالفعل حريصة على هذا البلد ووحدة ترابه، لأن الواقع في بلدان وجبهات أخرى يدحض ويكذب كل ذلك.

الكل يعرف أن الأمر في حقيقته لا يعدو أن يكون حربًا طائفية مقيتة طرفاها الرئيسيان بلدان -غير مسؤولين- وغير مقدرين بالمرة لحجم الكوارث المدمرة التي ألحقاها بالمنطقة والتي من المؤكد أنها ستعيش على ويلاتها لسنوات وعقود وربما لقرون قبل أن تجف الجروح.

فالذي حصل أن المغرب زج بأبنائه في حرب لم تكن يومًا حربه، وورط جنوده في مستنقع كان يمكن أن تكون تكلفة الخروج منه باهظة ومكلفة للغاية أكبر بكثير من التكلفة الحالية، وكان سيجد نفسه لو لم ينسحب في الوقت المناسب فإنه سيجد نفسه أمام حرب بدون أي هدف واضح، لا أحد كان يعرف ما حدودها؟ ولا كيف ستكون نهايتها؟ والأخطر من ذلك ألا أحد يستطيع التنبؤ بعواقبها ونتائجها على البلد.

قرار الحرب اتخذ بقرار انفرادي من الملك تلبية لطلب «أصدقائه» الخليجيين ، لا الشعب استشير أو أخذ رأيه فيها، ولا حتى أي من ممثليه السياسيين كما هي عادة أي نظام في أي بلد في العالم يريد  إرسال أبنائه للمشاركة في أي عمل حربي في أية جبهة كيف ما كانت، هذا إذا كان نظامه فعلًا يحترم ويقدر هذا الشعب.

لم نربح أي شيء من هذه الحرب، لأنها ببساطة لم تكن أصلًا حربنا منذ البداية، ولم تكن من أجل لا مصالح  البلد ولا مصالح الشعب بقدر ما هي حرب خضناها بالنيابة لتحقيق مصالح نظام آخر.

كما أنه مخطئ كثيرًا من يتوهم أننا لم نخسر أي شيء كذلك، لأننا بالفعل خسرنا أشياء كثيرة ومنها ما لا يعوض ولا يقدر بثمن.

خسائر العتاد والأرواح لا أحد حاليًا يعرف الحقيقة بالضبط، ولا أحد يعرف هل قتل أي من الجنود أم لم يقتل؟ فإن الأمور والرؤية تبقى محجوبة عن الشعب الذي يبدو أن ذلك ليس من حقه المعرفة ولا حتى الاستفسار عن الأمر، إذ عدا الطيار المسكين الذي أسقطت طائرته والذي لم يكن ممكنًا إخفاء خبر مقتله، فحتى الآن لا أحد يعرف أي شيء ما دام يبدو أن ذلك أصبح من أسرار الدولة التي لا يجب على الشعب الاطلاع عليها ولا معرفتها.

الخسارة والعار الأكبر الذي سيظل يلاحقنا ويلاحق جنودنا لسنوات، هو أننا كنا طرفـًا فيمن تسببوا في هلاك الآلاف من الأطفال والنساء والمدنيين، وأننا نتحمل نحن الآخرين جزءًا من تلك الجرائم والدماء التي سفكت، وستبقى صور أولئك القتلى أمرًا مخزيًا للغاية ولا يمكن لملمة جروحها ولا الصفح عنها بتلك السهولة والبساطة.

كما أن من خساراتنا التي لا تعوض في هذه الحرب، هي أننا فقدنا حب شعب طيب كالشعب اليمني وصداقته واحترامه، وخسرنا معه كذلك تلك الصورة التي ينظر بها دائمًا إلينا كبلد وكشعب مسالم وطيب، فكل هذه الأشياء من العلاقات الإنسانية هي التي تجمع وتوحد كل الشعوب، لكن جشع السياسية والأنظمة جعل القابعين على كراسي السلطة غير آبهين ولا مبالين بهذا كله.

ببساطة لقد تم الزج بالجنود في حرب هم أنفسهم لا يعرفون لماذا هم فيها؟ والشعب هو الآخر لا يعرف، ومع ذلك لا أحد من السياسيين كلف عناء شرح ذلك، فمن كل هذه الجحافل منهم لم نسمع ولا صوتًا وحيدًا ولو من باب الهمس يطرح أيًّا من هذه التساؤلات.

على صناع قرارنا أن يراجعوا أمورهم جيدًا، وعليهم أن يعوا تمام الوعي أن الحرب ليست لعبة، إنها مصير شعب ووطن بأكمله، ومن يريد أن يشارك فيها عليه أن يأخذ إذن المعنيين الحقيقيين بها، لأن هم من يتحملون التبعات ومن يدفعون الثمن الحقيقي.

فدخول الحرب لم يكن فقط قرارًا خاطئًا، بل كان خطيئة وكارثة حقيقية على كل الأصعدة، ولحسن الأقدار أن الأمور توقفت عند هذا الحد، وإلا فمن يدري ماذا كانت ستكون التبعات والتكاليف التي سندفعها ثمنًا.

The post حرب اليمن.. تلك الحرب التي لا ناقة ولا جمل للمغرب فيها appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست