ناعوت، النمنم، عيسى، زيدان، …، هؤلاء وغيرهم من كهنه التنوير الذي ابتلينا به وابتلينا بهم.
منذ متى والتنوير أصبح سلعة أو قربانًا للتقرب إلى سلطة مظلمة العقل والبصيره؟ هل اتفق فولتير مع فيليب الثاني على تحرير عقول الفرنسيين؟ هل تواطأ كانط وهيجل مع الإقطاعية الملكية بحجة تمكينهم من إضاءة عقول الرعية في مملكة بروسيا؟
أي سلطة، غير سلطة العقل يسعى إليها صاحب الرأي والقلم ليمارس دوره التنويري في المجتمع؟ لم يترك يوسف زيدان وشعبه التنوير القسري ممارسة كهنوتية مما أفرد في سردها في كتابه عن اللاهوت العربي للديانات الإبراهيمية الثلاث إلا وقد فعلوها باسم العلمانية التي ألحقوا بها العار، بدءًا من الاستعلاء الوقح بسلطة العلم (الدين)، وانتهاء بالتدليس وقلب الحقائق وتزييف الوعي لخدمة السلطان وأغراضه (فتاوى الباطل والرتب الكنسية للملوك والحكام).
فرغ زيدان من معركته مع الدكتور إسماعيل سراج الدين وهي ما أسماها بمعركته مع الفساد والتي وصلت إلى حد دفعه إلى تقديم استقالته من اتحاد الكتاب العرب. ولم نعرف بعد، هل تصالح زيدان مع سراج الدين أم تصالح مع الفساد أم حصل على عرض جيد بتخفيض المستحقات المتأخرة في ذمته لاتحاد الكتاب؟ بعدها بدأ زيدان نضاله الوطني للتخلص من محافظ الإسكندرية “مزدوج الجنسية مزدوج الولاء” على حد تعبيره كأيقونة للتعايش السلمي بين الشعوب.
في تسريب لا أخلاقي لجزء من حديث صحفي أراده زيدان ألا يكون علنيا يقول: “إن القضية الفلسطينية “بكش” وأن المسجد الأقصى خرافة وأن عداءنا لإسرائيل غير مبرر واتلعب بينا احنا واليهود”، ولو كان زيدان قد اكتفى بهذا الحد فيمكنك أن تصدق أنه هو رجل حكمة هذا الزمان الذي يسعى لتجنيب البشرية ويلات الحروب الدينية، لكنه يردف قائلا: “إن اليهود لهم حق”!
أي يهود من لهم حق؟ يهود الفلاشا أم اليهود الروس أم يهود أوروبا؟ أم يهود فلسطين الذين عاشوا قرونا سالمين غانمين بين المسلمين والمسيحيين في أكناف بيت المقدس وفي ربوع الأراضي العربية من المغرب إلى العراق؟ ثم يجيب: والفلسطينيين؟ “لهم حق طبعا”.
هل أصبح المعادل الموضوعي لليهود هو الفلسطينيين؟ ما للقضيه الفلسطينية والمسجد الأقصى؟
أسامه غريب يسأل يوسف زيدان: “إذا سرق لص بيتك، فهل يتغير واقع السرقة إذا اكتشفت أن نجف الصالة ليست كريستالًا فرنسيًّا وإنما من درب البرابرة؟”
ثم يضيف مترفقا بنبرة حانية معلقًا على إعلان إسرائيل دولة يهودية: “ما اليهود أغبيا برضه”. لم يجد زيدان وهو العارف بلاهوت العهد القديم وصفًا لجريمة تاريخية بإعلان دولة دينية قائمة على خزعبلات وخرافات تراثية أكثر من هذا الوصف التعذيري الحنون. فلم تزعجه إطلاقًا الدولة الدينية النووية على حدود بلاده.
لم تعانِ يومًا نخبتنا – حتى الآن – من فقر الثقافة، لكنها تعاني ثقافة الفقر وثقافة الفقر لاتصيب الفقراء فقط، لكنها تصيب المجتمعات الفقيرة بكل طبقاتها. فتجد المثقف والفنان مهمومًا بجمع المال، يخشى الحاجة، يخجل من فقره، يختال بثروته، مباهيًا بنفوذه واتصالاته، لايطيق الخلاف في الرأي، وهذا حال معظم مثقفي العالم الثالث. فكيف يحرر العقول من لم يحرر نفسه بعد؟
ليس صحيحًا أن من اغتال د.نصر حامد أبو زيد وحاول اغتيال نجيب محفوظ هم جماعات متخبطة من الحمقى، المؤكد أن الأداة المستخدمة لتنفيذ الاغتيالات هي شباب أحمق جاهل لكن من قدروا خطورة أدوار محفوظ وأبو زيد يعلمون قدرهم جيدًا.
الدكتور نصر أبو زيد كان صادقًا قويًّا لايهادن سلطة ولايطمح في منصب أو مكسب، وهب نفسه لخدمة عقله وأفكاره فاكتسب مصداقية بين تلاميذه ومثقفي جيله لا يدانيها هؤلاء الكهنة.
وكان محفوظ الجميل البسيط مرآتنا، نرى فيها أنفسنا. بساطته العبقرية كانت درسًا للمبدعين وإلهاما للبسطاء، فلم يكن يومًا متعاليًا رغم كل ما أصابه من شهره وحضور ملء العقول والقلوب، حضور فرضته أعماله وليس حضورًا يستجديه من حاكم.
هؤلاء هم نماذج التنويريين الذين تخشاهم طيور الظلام، لكن كهنة التنوير لا بأس بهم ولابأس لهم، فهم يكملون المشهد الظلامي بسوء طويتهم وتملقهم السلطان.
The post لهذا لن يجد زيدان من هو مهتم باغتياله appeared first on ساسة بوست.
لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست