الأحد، 2 يوليو 2017

ثقفني اون لاين : بموت وأنا بحب بلادي!

«يا شعب مصر اللي سابقة ضحكته غضبه

ما يطلع الصبح إلا وصحبتك سببه…

يا شعب ياللي دفع تمن الشوارع دم

احفظ أسامي اللي ماتوا في الشوارع صَم» تميم البرغوثي.

قيل إن الشاعر الكوفي الحكيم أبا الطيب المتنبي نطق عن خواطر الناس، وأزعم أن الشاعر المصري الفلسطيني تميم البرغوثي نطق بصدق عن أوجاع الجيل، صاغ بأشعاره وجميل بيانه ما ابتلي به هذا الجيل من أحلام، حتى كأنا حين ننشدها نشعر بأنين الذكرى يسري في روحنا. ذكرى جمال استحال قبحًا، وصدق استحال كذبًا وزورًا.

قال سيدنا الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم مخبرًا عن بعض ما أطلعه الله عليه من الغيب:

«سيأتي على الناس سنوات خداعات يصدق فيها الكاذب، ويكذب فيها الصادق، ويؤتمن فيها الخائن، ويخون فيها الأمين، وينطق فيها الرويبضة، قيل: يا رسول الله وما الرويبضة؟ قال: الرجل التافه ينطق في أمر العامة».

وهذا ما شاهدناه في بلادنا جليًا في السنوات الأخيرة؛ صُدِّق الكاذب واؤتمن الخائن ولاك الرويبضة المصطلحات الشريفة بألسنتهم الكذوبة على شاشات التلفاز. استهلكوا مصطلحات مثل الوطن والوطنية والانتماء حتى عافت نفوسنا استخدام المصطلحات ذاتها رغم حبنا الصادق لبلادنا.

أذكر أنني حين كنت أسافر صغيرةً خارج البلاد كنت أشعر بوحشة شديدة وكان يمضي الوقت خارجها بطيئًا في انتظار يوم العودة، لأرجع بعد مضي العام وبي من الشوق ما يجعل لسماع لهجة أهلها تو وصولي وقعًا يشبه وقع معزوفة جميلة لموسيقار كبير.

قدر الله لي أن أعشق كل تفاصيل هذا البلد؛ الأحياء القديمة، الشوارع والحارات والدكاكين، طقوس المواسم، الروح التي تملأ بيوت الأحباب دفئًا، شرفة جدتي المطلة على النيل، الأهل والأصدقاء؛ هؤلاء الذين شاركونا الحياة بما فيها من جد وهزل، ولحظات تعقل وساعات جنون. معهم نسجنا الأحلام وفرحنا بما تحقق منها وبكينا على ما فات، ومعهم
جسرنا وجبنا، وأقبلنا وكُسرنا وسرنا في دروب الأمل، ثم في دروب اليأس والتسليم.

يومًا ما آمنا إيمانًا شديدًا أن شيئًا جميلًا سوف يحدث لهذا البلد، وكان غاية الآمال حينها أن يحصل أهلها على عيش أرغد قليلًا، وأن يعلو منسوب العدل وينحسر الظلم بعض الشيء، ونراها تحبو حبوًا يسيرًا نحو عيش أكثر جمالًا وحرية.

ورأينا بشارة ذلك وفرحنا بها ثم آلت الأمور إلى أسوأ مما كانت عليه. وطاردوا أحلامنا بتهمة الخيانة – كذبوا – رموا أحلامنا بدائهم ظلمًا وزورًا.

انتهى الحلم نهاية شديدة السوداوية وشربت الأرض نهرًا من دماء الأحباب قُنِصَت صدورهم بما حوت من ذكرى وأحلام – لهفي عليهم – حتى ضاقت علينا البلاد بما رحبت.

ذهب الأمل وتركنا بقايا إنسان لا نقوى على حلم صغير أو كبير ليمر الزمان ونتعافى – نسبيًا – ونحلم من جديد ولكن أحلامًا صغيرة على قدرنا وعلى قدر ما تركته فينا التجربة من روح.

ما زلنا نحبها؟ بالطبع ما زلنا نحبها. ولكن بتنا نخفي الهوى ونستحيي أن نبوح به كما يستحيي محب لا يبادله محبوبه الشعور ذاته أن يبوح بسر حبه، أحيانًا أضبط نفسي أستمع لأغنية «وطنية» ثم أوقفها قبل أن تنتهي وأتذكر قول الشاعر محمد عبد الباري «نخون أنفسنا في حبها».

ثم أتساءل هل يمر الزمان لنتعافى تمامًا ونحلم لها من جديد؟!

ينشد الشاعر أحمد بخيت في مقام الحنين لوطن محتل أبياتًا جميلة، وأرددها خلفه حنينًا لوطن غيب معالمه الظلم والظلمات:

«قلبي
كما قال المسيحُ لمريمٍ
وكما لمريمَ
حَنَّ جذعُ النخلَةْ

فلاّحُ هذي الأرضِ
عمْري حنطتي
وبَذرتُ أكثرهُ
حصدتُ أقلَّهْ

ستون موتًا بي
وبعدُ مراهقٌ
شَيِّبْ سِوايَ
فها دموعيَ طفلةْ…

القلبُ غِمدُ الذكرياتِ
مَنِ الذي
أفضى لسيفٍ في الضلوعِ
وسَلّهْ؟!».


The post بموت وأنا بحب بلادي! appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست