الأحد، 2 يوليو 2017

ثقفني اون لاين : «علي علي» عندما يصبح الإعلان فنًا

الإعلان الجيد هو الذي يبيع المنتج دون أن يلفت الانتباه له. – من ضمن أشهر مقولات ديفيد أوجيلفي.

تقع الإعلانات دائمًا في شراك التكرار الدافع إلى الملل، والتذكرة التي لا تنقطع، إما بفوائد المنتج والتي لا تنحصر فيه حتى (فالكالسيوم ليس حكرًا على زبادي جهينة مثلًا)، أو بتكرار عرضه خلال مدة الإعلان وتواجده في كل جزء من المنزل وكأن حياتنا لن تستقيم بسواه. وأجد في هذه الإعلانات استهتارًا بوقت المشاهد وحرمان عقله من الإبداع، ومن قصة ترتبط بذهنه كل ما رأى المنتج المعلن عنه.
لتفهم ما أعنيه قارن بين هذين الإعلانين وكلاهما لنفس المنتج.
الأول لشركة المراعي:
والثاني لشركة دانون:
شاهدنا زبادي دانون في الإعلان مرتين، وهي مشاهدة لا تعدو أن تكون لفتًا للمنتج، وفي إحداهما نراه كإصيص زرع وهو استخدام اتضح لي أنه لا يقتصر على الأم المصرية بل ليمتد للمغرب العربي كذلك، الحقيقة أننا لم نشاهد إعلانًا، بل شاهدنا فيلمًا قصيرًا عاشه أغلبنا سنين طوالًا لكن من منظوره هو، وفي أقل من دقيقة ونصف استطعت أن تراه من منظور مختلف كليًا، أعوام من عمرك رسمت بعدسات، ذكرتك بأيام وشهور وأعوام تتمنى لو يحملك الدهر إليها حملًا بحلوها ومرها، فحتى المر تذوقته أمهاتنا حلوًا فقط لأننا من سقيناه.
وعلى الجانب الآخر وفي محاولة من إعلان المراعي لإيصال رسالة تحمل نفس المعنى ولكن في غير جدوى نلمح في عجالة نظر أم لابنها وهو يعاود النظرة التي تتراكم تحت وطأة الزبادي، ونعجز عن رؤيتها في غمرة زحام العلب التي انتشرت على المائدة.
جرب حتى أن تشغل كلا الإعلانين بدون صوت، ستجد أن إعلان دانون ما زال يحمل كل المعاني التي استشعرتها عند مشاهدتك له لأول مرة.

أصبح احتواء الإعلانات ولو على قدر ضئيل من الإبداع ضرورة لا غنى عنها، فما الذي يميز إعلانًا من وسط سيل من الإعلانات تنهمر على المشاهد وقد يصل مجموع مددها إلى مقدار يقارب مدة ما يشاهده. في وقت تصل فيه دقيقة الإعلان إلى ملايين في نهائي Superbowl من كل عام ويستعر التنافس بين الشركات، تنافس نلحظه غائبًا حتى في شهر رمضان.   اعتادت الشركات التبعية والتكرارية وأصبحت مبيعاتها مضمونة من قبيل الحاجة ومن قبيل قوة العلامة التجارية التي صنعت عبر أجيال، واستحال الإعلان إلى «أداء للواجب» من باب التذكرة. وفي وقت أصبحت السوشيال ميديا جزءًا لا يتجزأ من حياة كل منا، وأصبح التفاعل ومقدار النقاش حول إعلان مقياسًا لمدى تميزه وإبداعه، مما أعطى مساحة للمبدعين أن يظهروا، فكان منهم المخرج «علي علي» الذي لم يحرمنا من إطلالته في رمضان حيث كان وراء الحملة الإعلانية لـEgBank وأعتقد أن «أوفا» ما زال يقرع جرسًا في الذاكرة.

يبدو أن إعلان «دانون» لم يكن «فلتة» أو من محض الصدفة وإنما كان عن فهم واضح لفن الإعلان وطرائقه، في مجموعة من الإعلانات تحمل تجارب شخصية، وتتسم بالواقعية ويمكن التفاعل معها، وليست مجرد صور جامدة لمنتج يتراقص أمام عيني المشاهد في لحظات يتمنى ألا تطول.

علي علي يؤكد لنا أنه ما زال هناك أشخاص قادرون على تقديم إعلانات أكثر احترامًا لعقلية المشاهد، نتمنى أن نشاهد الكثير منها في الفترة المقبلة، وأن يكون الإبداع هو السمة الطاغية على إعلانات المستقبل.

The post «علي علي» عندما يصبح الإعلان فنًا appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست