مشكلة النشأة وأثرها في تكوين الفرد:
بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على سيدنا ومرشدنا إلى الخير محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
في ظل الانفتاح والتكنولوجيا التي نعيشها في هذا العصر الذي أصبح من الصعب فيه؛ بل من المستحيل، أن تمتلأ العقول فيه بمثل ما كانت تمتلأ في الماضي، لا أقول الماضي البعيد؛ بل القريب، فخلال الخمسين عامًا الأخيرة حدثت تطورات واسعة جدًّا في العالم، طال أثرها القاصي والداني بمختلف طبائعهم وأديانهم وعرقيتهم؛ فنشأ هذا الجيل في حالة من التوسع والانفتاح، لم يعد بلده الصغير وأسرته المتواضعة بثقافتهم المحدودة وقناعتهم البسيطة يسع هؤلاء الشباب والفتيات، فأصبح يرى العالم من خلال نوافذ الإنترنت، ويشاهد ثقافات عديدة، ويطلع على أنواع لا حصر لها من الأفكار فكل يعرض بضاعته في ذلك العالم الافتراضي الفسيح.
ويصبح عقل ذلك الشاب معرضًا بطبيعة الحال للتأثر بكل ما سبق، وهنا تقع المشكله الكبيرة: ماذا يأخذ من هذه الأفكار وماذا يترك؟ وكيف يتعامل مع ذلك الكم الهائل من الناس الذين يعرضون أفكارهم بل تفاصيل حياتهم أمامه؟ فنري أناسا لديهم تكوين تربوي سليم ولديهم ثوابت وقناعات لا يضرهم كثرة البضائع الفاسدة المعروضة أمامهم في كل حين، وإن كان ذلك ليس بالسهل ولا بالهين عليهم، فقد ينحرف منهم الكثير ويتأثرون، فما ظنك بمن لا يمتلك هذه الثوابت وبمن لم ينشأ نشأة صحيحة كما ينبغي، وليس لديه أصلًا قناعات ومبادئ؟ وهم كثر حتى في المجتمعات المحافظة، وقد ينشأ الولد أو الفتاة على خلاف أبيه ذلك الرجل المسكين الذي ربما لم يعرف كيف يتعامل مع ابنه ويربيه تربية تتناسب مع ظروفه وطبيعة المجتمع من حوله؛ فإذ بالشاب على خلاف أبيه ينشأ وعقله فارغ، وما لديه من ثوابت أو مبادئ وعقيدة معرض للهدم في أي لحظة، فلم يقو عنده جهاز المناعة في صغره، ويبدأ يأخذ من هذا ومن ذاك ويتأثر بثقافات فاسدة، وقد نجح أصحاب هذه الثقافات في تعاملهم مع مثل هؤلاء الشباب، وكيفية إيصال جل أفكارهم إليهم، بينما فشل الكثير من أولياء الأمور في التربية ليس عن عمد، وإنما عن عدم دراية بحقيقة العصر الذي يعيشونه الآن!
ويا للأسف عندما تجد هؤلاء الشباب كثر، ويملؤون المجتمعات التي يفترض أن تكون على عكس ذلك، وأنى لكم أن تعيدوهم إلى صحيح الدين وإلى الثوابت والمبادئ مرة أخرى؟ لقد نضجوا وامتلأت صدورهم بالتلوث والقناعات السلبية السيئة، وأصبح انتزاعها أمرًا عسيرًا ومعقدًا، ولا عجب فلم يعد طفلًا يتقبل كل ما يقال له ويسمع وينصت كما كان من قبل!
ومن هنا سنتعرض لسؤال مهم: لماذا يدافع هؤلاء الشباب عن هذه الأفكار الهزلية والهشة التي ملأت عليهم حياتهم، ولماذا لا يغيرون كل ذلك بمجرد درس أو موعظة يسمعونها؟ يا سيدي السائل لا تتعجب (لقد وجد صاحبنا هذا ذاته هنا!) نعم وجدها، أصبح اهتمامه بأمر ربما تافه بالنسبة لك لكنه استحوذ على تفكيره واهتمامه، ولم لا وقد شعر بأهميته كشخص عندما انخرط في ذلك الأمر، وأنت تدعوه إلى أمر حتى وإن كان كلامًا جميلًا وترق له القلوب لكن لم يصل بعد للدرجة التي تجعله يتخلى ويتحرر مما هو عليه، باختصار هو لم يجد نفسه معك ولم يجد مكانته وأهميته في هذا الذي تدعو إليه، فيتمسك بذلك الشئيءالذي يجعله ذا مكانة وأهمية – من وجهة نظره- ولا يفرط فيه؛ لأن كل إنسان يعيش في هذا الكون باحثًا عن ذاته وأهميته، ويعتقد أن هذه ثروته الحقيقية. وبذلك أكون وضعت يدي على مشكلة مهمة، ويثار حولها غبار كثير، وربما نتعرض للحل في مقال آخر لأن الأمل موجود لا ينقطع.
The post النشأة وأثرها في سلوك الفرد appeared first on ساسة بوست.
لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست