إن من أوقح ما رأته نفسي يومًا هو وصف دين بالإرهاب، نعم أن تقول مسلم إرهابي أو يهودي متطرف أو أي تفاهات أخرى فكل الحالات سواء، إن كل تلك التهم الباطلة والتي نطلقها على بعضنا البعض هي السبب الأكبر للمشاحنات التي تحدث بين الطوائف والدول.
إن سألنا أنفسنا يومًا عن عدد انتساب الأفراد من شتى أنحاء العالم للدين الإسلامي لوجدناه ما يقارب المليار والستمئة مليون نسمة، ولو أفترضنا أن عدد المسلمين الإرهابين في العالم هو مليون شخص وهذا رقم مستحيل طبعًا، سنجد أن النسبة بين المسلمين الإرهابيين والمسملين العاديين هي 0.0125 فقط، فكيف لغبائنا أن يعمم بناءً على هذا الرقم الذي لا يكاد يرى على ديانة سماوية بأكملها أنزل الله لأجلها الرسل وتليت عليها الكتب بالإرهاب؟
إن الإرهاب لا دين له ولا ملة فإن كان شخصًا إرهابيًا وادعى أنه ينتمي إلى إحدى الديانات السماوية التي أنزلها الله فإن تلك الديانة مبرأة منه، وما يحدث اليوم هو أن العديد من الأشخاص المرتزقة الذين لا صلة بينهم وبين ربهم تم دفع أموال لهم و إعطائهم شيء من المتاع ليبدؤوا بعد ذلك بالسلب والنهب والقتل والسرقة وتشريد الناس من بيوتهم وإقامة جماعات متطرفة وجب على كل البشر قتالها ورفع رايات تحمل دين الإسلام وكلام الله المحكم بحجة أنهم يجاهدون باسم الإسلام ونبيه محمد، ومن ثم تغتنم وسائل الإعلام فرصتها لبث تشويهات وتحريفات عن ذلك الدين حتى يثخنوا فيه ولا يجدون شيئًا مذمومًا إلا واتهموه فيه والمصيبة الأعظم التي تحدث بعدها هي أن المجتمعات الإسلامية تقوم بتصديق تلك الأخبار المزورة وتبدأ باتهام شيوخها في المعابد وأساتذة الدين في المدارس بكلمة يرجع أصلها لجماعة متطرفة تظاهرت بالإسلام اسمها داعش، وذلك بدلًا من أن يحرك الأفراد أدمغتهم ليعلمو سر هذه الأكذوبة المطلقة عليهم.
إن من أكثر الأمور التي ما زالت تحيرني في هذا الواقع العربي المرير اليوم هو دور الحكومات العربية في إزالة التهم عن الأديان السماوية، حيث أننا لا نشاهد أي برامج تثقيفية لإزالة التهم والدسائس من الأديان ومساعدة المواطنين في إدراك واقعهم الأليم بل تهاجم أجهزة الأمن في شتى البلاد العربية عوضًا عن ذلك على كل من يتصدى لذلك العدوان الفكري ويحاول أن يضيف بعض الإبصار للواقع في نفوس الأفراد، والأغرب أيضًا في بلاد العرب هو إتاحة كل المساعدات والوسائل لبلاد الغرب كي يجتاحوا عقول الأفراد والمجتمعات العربية بالغزو الفكري والذي ينسيهم حقيقة الأديان، ويكون ذلك من خلال جعل الشخص لا يلتمس إلا الشيئ الفاسد والضال من الأجهزة والأفكار ونسيان كل ما هو مفيد فيها و إزالته في بعض الأحيان إن تتطلب الأمر، حتى يصل الفرد إلى قمة النشوة والتمتع في الأشياء الفاسدة، وقمة الجهل في تجاوزه لكل تلك الفوائد العظيمة المقدمة كالدروس والمحاضرات والكتب الإلكترونية. نعم هذا ما أشاهده كل يوم في أبناء مجتمعنا.
إن كون شخص إرهابي فإنه ضال ومن يضلل فقد انحرف عن الصراط المستقيم ومن ينحرف عن ذلك الصراط فإنه قد خرج من كل الأديان ودخل في دين الإرهاب والذي ما زال ينسبونه للإسلام.
The post وصف دين بالإرهاب appeared first on ساسة بوست.
لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست