تمهيد ..
أمران ينبغي أن نقف إزائهما ولا تثريب علينا إن اعترتنا دهشة أو سيطر علينا عجب أو إن تبلّدت مشاعرنا، فمنطقة الشرق الأوسط ومنذ قديم بها من الأفعال والأعاجيب ما يُذهب الدهشة والاستغراب.
الأول .. الاندفاع الإسرائيلي والمفاجئ دونما سبب منطقي لقصف بعض المواقع في غزة، ودونما مقدمات، بالرغم من أن السيناريو متوقع ويحدث كل فترة لدرجة لا يمكن أن ننفي المؤامرة من ورائها.
الثاني .. اختفاء مصطلح: الخطر الشيعي – الرافضي على السنة وأهلها وتوقف منابر المساجد وبخاصة السلفية عن الدعاء على هؤلاء والتنديد والترهيب بخطرهم على الأمة الإسلامية وتهييج المشاعر وتعبئة الجماهير ضد هذا الخطر!
قبل البداية ..
وقد لعبت السوشيال ميديا دورًا قويًا، ولا تزال في توجيه العقول وتجييش المشاعر هبوطًا وصعودًا، وكما أنها أداة للوعي وتعميق المشاركة السياسية، فإن توظيفها أيديولوجيًا مرئي للعيان، وتجاوزت هنا خطر الفضائيات والميديا التقليدية بمراحل كبيرة.
قاعدة آمرة .. إذا كان اختلاف الأئمة رحمة .. فاختلاف شركاء المصلحة أشد رحمة إذ يظهر الكامن والمطمور
فك الاشتباك أو تطوير الهجوم ..
ما تفعله القوات الإسرائيلية الآن في غزة من هجوم بالطائرات الحربية على مواقع يزعم جيش الدفاع الإسرائيلي أنها للمقاومة الفلسطينية وتشكل تهديدًا وتنطلق منها قذائف صاروخية إلى العمق الإسرائيلي، يشبه كثيرًا عملية تطوير الهجوم التي قام بها السادات في حرب أكتوبر 1973 لتخفيف الضغط على سوريا.
فتطوير الهجوم بحرب أكتوبر 1973 كان قرارًا سياسيًا بحتًا، ولا يمكن اعتباره خطأ عسكريًا ذلك أن القيادة السياسية اتخذت القرار، وهي تعي مخاطرة العسكرية فيما بعد، وربما لم تملك، إلاّ دعم الجبهة السورية وقتها؛ حتى لا تنهار حتى وطأة ضغطا عسكريًا من العدو الإسرائيلي.
لكن مع فارق كبير هو أن إسرائيل تضغط الآن على الوجدان العربي وتعمل على إحراج الأنظمة وإثارة سخط الشعوب العربية وغيرها لتخفيف الضغط على قطر.
بالرغم من أننا نعلم كذلك أن من يقومون بمحاصرة قطر، باستثناء مصر، هم شركاء لها بصورة مباشرة أو غير مباشرة في دعم وتمويل وتسليح الجماعات الإرهابية، بالرغم من يقيننا أن خلافاتهم لا تنبع من جانب أخلاقي أو ديني قدر كونها تعارض مصالح أو استشعار مخاطر كامنة تهدد أنظمتهم أو بتعليمات وافدة بإقصاء دويلة مصطنعة انتهى دورها فعليًا، وآن أن يصعد غيرها.
اللعبة ليست غريبة لكنها مكشوفة إلى حد ما، فالتوقيت والتلازم واضحان والغرض من الهجوم على غزة بحجة قصف مواقع للمقاومة، سخيف ولا يخضع لمنطق .. وهي حجة بدأت بقذائف مجهولة سقط على أراضي إسرائيلية، وسبقها قصف جوي إسرائيلي لمواقع للجيش السوري. وثمة نُذر في الأفق بضربة عسكرية أمريكية موازية لبعض مواقع الجيش السوري لمنع تقدمه والحيلولة ضد القضاء على داعش، فقد التقت المصالح منذ قديم وإن كانت مستترة، لكنها الآن واضحة وضوح الشمس لا يخجل منها أصحابها.
صناعة العدو
صُدّعت رؤوسنا السنوات الماضية من الخطر الشيعي وهجوم الرافضة على السنة ثم استمطار اللعنات على هؤلاء وأولئك …. ثم تبخّر كل ذلك بين عشيّة وضحاها، وأصبح أثر عين.
اختفى مصطلح الشيعة والرافضة بوصول قوات الحرس الثوري لقصر الحكم في قطر، وظهر الخطر الإيراني والمطامع الفارسية في الخليج .. ويتم استدعاء عداوات قديمة من بطون الكتب والتاريخ.
وهكذا يتمدد النسق الأخلاقي بمرونة عالية بحسب المصلحة السياسية، وما كان خطرًا شيعيًا ينبغي الحشد والوقوف ضده؛ أصبح الآن خطرًا إقليميًا يمكن التعامل معه سياسيًا واللجوء له وقت الحاجة.
The post تطوير الهجوم appeared first on ساسة بوست.
لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست