الخميس، 29 يونيو 2017

ثقفني اون لاين : تبدلت الأحوال وبقي الإنسان هو الإنسان

لطالما تساءل الجميع عن مصدر الإنسان ومصيره، ولطالما كانت الإجابات المقدمة غير مقنعة، فالإنسان هو الغموض الغامض بعينه، والكل يحتار ويندهش أمام هذه التقديرات المتنوعة التي لم تشف غليل البحث البشري منذ البدء وحتى الآن؛ فما أصعب أن يواجه الإنسان حتمية الحيرة التي تجعله حبيس اعتقادات مختلفة، دون أن يقنعه أي منها، ودون أن يريحه أي منها أيضًا، فما الديانات والفلسفات والعلوم والتعاليم كلها محاولات للإجابة عن هذه الأسئلة؛ وبلا جدوى؛ أن تحمل سؤال وجودك بداخلك باحثًا له عن إجابة في كل مكان، وفي أيّ زمن هو أمر عظيم ومهمة جليلة للغاية، هذه الغاية وهذا الهدف يقتات من النبل دون غيره من المنابع الصافية، هي علاقة بحث عن الهدى وسط كل هذه الفوضى، يرمز إلى علاقة الإنسان بالأرض والحياة، فيجسّده مشهد لمس الفرد بأنامل يده لحبات السنابل أثناء شروق الشمس أو غروبها، لتتأمّل مشهدًا يعبّر عن أزلية الوجود وقمّة خواطر الرغبة في العيش المنسجم مع الطبيعة والأنـا؛ من الإنسان تخرج جميع الآفات والأحوال، تخرج متغيرات الشعوب والجماهير، تخرج المعتقدات والثوابت إيمانًا بكافة القوانين، وتجسيدًا لكافة الأعمال، وتوطيدًا لكل العلاقات، هي عملية تتكامل فيها الجهود تمهيدًا لاستمرار البشر؛ يتهمون الإنسان بأنه محبّ بل عاشق للسيطرة والتحكّم إلى حد الجنون، أنه محب للفخر والمجد ويعيش لهذه القيم من الراحة والرفاه والثراء والعيش الكريم، يحبّ التفوّق التميّز، وهي صفات لا تجدها سوى عند بني البشر.

الإنسان والحياة عاملان يوفران إمكانية البقاء، والذات الإنسانية هي كتلة تتخذ من الأيام هاجسًا بمثابة وقود للأحداث والمضامين، لهذا ترى الفرد صابرًا على أوقات الشدّة آملًا في غد أفضل وأكثر راحة من سابقه، لأنّ التوقّع والصلابة هما قيمتان إذا ما اجتمعتا أقنعت كل واحدة منهما الأخرى بضرورة تلازمهما سواء بالوجوب أو اللزوم.

ما يزال العمق الإنساني باحثًا محتسبًا عن موقعه في الحياة: هذه هي الحسنة التي يرصد من أجلها العلم البشري كافة جنوده، وهي التي تدفع الأصوات البشرية لتبلغ الحناجر، فترتوي من العذاب والقلق حتى يغلبها النعاس، لكنها تطارده طمعًا منها في احتساب سلطة تغتال كل منافس بسيوف المحبة والوجل، لقد بقيت الأنفس أكثر استغراقًا في الحياة من بقية الأحداث والمعاني؛ وهذا بالذات ما أرسى منطق الوجود في كل موجود؛ كل وظيفة يقوم بها الإنسان ما هي سوى بحث عن سرّ لحلّ أحد أسرار العلاقات البشرية سواء بالسماء أو الحياة، كل فرد من موقعه يحاول أن يغدو بطلًا تسري عليه قواعد الاحتياط والنهم، فالجشع لا يمثّل بالضرورة قيمة خرافية تسلك الطرق الوعرة من أجل أن تصل إلى هدف «تعاسة» الإنسان؛ الوقوف على منصات التغريد اللا نهائي لكلمات تخرج من القاع البشري تمثل لحظة خشوع مستمر، وعلاقة الإنسان بمحيطه تمثّل صلاة يومية تبدأ بطلوع الفجر وتنتهي بطلوع الفجر الثاني، فليس هناك من بقاء سوى للأقوى الذي يحرّك سبيل قواه باتجاه اللغة التي تجعله أكثر انفتاحًا ومرحًا، فلكلّ موقعة ظروفها وشروطها، وعلى الإنسان أن يختصر تلك المواجهات حتى يتمكّن من الإحاطة بكافة أعماله وقيمها، لأنّ الإنسانية لا تقف عند حدّ من الحدود، لأن دينها هو: المزيد.

تمثّل بشرى الأيام أهم مقتطفات السير على هدى المعالم كلها، وتمثّل صولات الهموم ألسنا تحتفل بمسالكها الغريبة طمعًا في إحراج الأفراد وتلذذًا باستهلاك مشاعرهم القوية، فلا يمكن للإنسان أن يغطي ذاته بالوهم لمدة طويلة من الزمن، لأنه لا يمثل الغرابة دائمًا، ولكنه يمثل المجهول بشكل أبديّ بشكل لا يرقى الشكّ إليه دون تدخّل الرغبة والنشاط.

The post تبدلت الأحوال وبقي الإنسان هو الإنسان appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست