بالتزامن مع إضراب الكرامة الذي نظمه الأسرى الفلسطينيون، بقيادة مروان البرغوثي في سجون الاحتلال الصهيوني، وذلك للمطالبة بحقوقهم الإنسانية التي تتمثل في تركيب هاتف عمومي للأسرى الفلسطينيين في جميع السجون والأقسام بهدف التواصل إنسانيًا مع ذويهم، وإتاحة وتيسير الزيارات، وإغلاق (مستشفى سجن الرملة) لعدم صلاحيتها في تأمين العلاج اللازم، وإنهاء سياسة الإهمال الطبي، وإجراء الفحوصات الطبية بشكل دوري، وإجراء العمليات الجراحية بشكل سريع واستثنائي، وإطلاق سراح الأسرى المرضى خاصة ذوي الإعاقات والأمراض المستعصية، وعدم تحميل الأسير تكلفة العلاج، والتجاوب مع احتياجات ومطالب الأسيرات الفلسطينيات، وإدخال الكتب والصحف والملابس والمواد الغذائية والأغراض الخاصة للأسير في الزيارات، وإنهاء سياسة العزل الانفرادي وسياسة الاعتقال الإداري، وإعادة التعليم في الجامعة العبرية المفتوحة، والسماح للأسرى بتقديم امتحانات التوجيهي بشكل رسمي ومتفق عليه، وغيرها من المطالب الإنسانية التي دخل لأجلها أكثر من 1600 أسير فلسطيني قابعين في غياهب السجون الصهيونية المختلفة في إضراب عن الطعام (إضراب الملح والماء) لأكثر من 40 يومًا، وذلك للزود عن حقوقهم الإنسانية المستحقة والمنصوص عليها في المعاهدات والمواثيق الدولية، ودرء الانتهاكات الصهيونية المتواترة، احتفت دول الخليج الأوتوقراطية بزيارة رئيس الولايات المتحدة الأمريكية دونالد ترامب (الحليف الأول للكيان الصهيوني) لبلادهم، وقاموا بإجراء مراسم الاستقبال بداية من رسم علم الولايات المتحدة الأمريكية في سماء بلادهم ورقص العرضة ونهاية بتقديم الأموال قربانًا لأحد زعماء إحدى القوى العظمى في العالم، مهمشين بذلك القضية الفلسطينية وإضراب الكرامة، الذي كاد أن يودي بحياة أكثر من 1600 أسير فلسطيني يتكبدون مذلة وانتهاكات الصلف الصهيوني على مرأى ومسمع من عالمنا الرديء.
ولكن لم الدهشة؟! ليس بالغريب على من قضى سنوات طويلة في العبث التفاوضي، الذي لم يسفر إلا عن مزيد من تقطيع أوصال الأراضي الفلسطينية بنشاط استيطاني يتضاعف بصورة مستمرة، ومزيد من التنكيل بالشعب الفلسطيني، ومزيد من تشتيت الفلسطينيين والفلسطينيات، أن يتجاهل حقوق شعب شجاع صامد وصابر على الهمجية الصهيونية من جهة وعلى التخاذل العربي من جهة أخرى، ليس بالغريب على من سمح بوجود ترسانات عسكرية لبلاد الغرب على الأراضي العربية في مقابل توطيد المصالح الاقتصادية مع بلاد الغرب، أن يُعلي المصالح الدولية على القيم الإنسانية، ليس بالغريب على من استبد وصنع دكتاتوريات في بلاد الشرق قد تفوق الدكتاتوريات التي كانت مستشرية في بلاد الغرب في النصف الأول من القرن العشرين، أن يقوم بالخضوع لحكام بلاد الغرب مقابل الحفاظ على المنصب وحفظه من الزوال.
رغم التشرذم الذي بسط وجهه على سياسات حكام بلاد العرب بداية من اتفاقية كامب ديفيد المشؤومة 1978م، والذي تسرب تدريجيًا إلى داخل المقاومة الفلسطينية ما بين حركتي (حماس- فتح) بداية من اتفاقية أوسلو 1993م، يبقى الأمل في بناء دولة فلسطينية كاملة السيادة، وعودة الفلسطينيين والفلسطينيات من الشتات، ومساءلة المتسبب بالتنفيذ أو بالتخطيط أو بالصمت في المجازر التي ارتكبت في حق الشعب الفلسطيني على مدى سنوات طويلة.
باسم العروبة والدفاع عن الحق الفلسطيني المسلوب، لن نورط أنفسنا نحن الشعوب العربية في السياسات العبثية التي تتبعها حكوماتنا، والتي لم تسفر إلا عن مزيد من التشرذم والكراهية، ومحاولة تشييد المزيد من الجدران العازلة بيننا، وتحقيق الأهداف التي رسمتها وثيقة كيفونيم 1982م، ستبقى القضية الفلسطينية هي قضية كل مدافع عن المبادئ الإنسانية قبل أن تكون قضية كل عربي، وسيبقي الشعب الفلسطيني شعبًا مقاومًا صامدًا مُستقتلًا على استعادة حقوقه المسلوبه، ولن تتمكن السياسات التخاذلية من إطفاء جذوة النضال الفلسطينية،عاش كفاح الشعب الفلسطيني.
The post إضراب الكرامة.. مرآة للتخاذل العربي appeared first on ساسة بوست.
لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست