لعل من سيقرأ عنوان المقال سيلهث مسرعًا ليطلع على المقال، فهو عنوان غريب غير مألوف، والبعض لن يهتم فهو يعلم تلك العناوين الرنانة التي يحملها العلمانيون في بداية كل مقال ليتستروا وراء حماقة أفكارهم، ولكن أحقر من كل هؤلاء من سيبدأ في التكفير بمجرد أن تقع مقلتاه على العنوان كما حدث في مقالي الذي وضح حقيقة الوهابية، فما كان منهم إلا أن ينبح أغلبهم بالسب والطعن، ليست مشكلتي يا أخي الجاهل العزيز أنك ولدت في عصر تحكمه دراهم نسل ابن عبد الوهاب.
إن المراد الأول من العنوان ليس نفي مكانة النبي صلى الله عليه وسلم، فلو كان الأمر لي لرفعت مكانته عاليًا، كيف لا وهو الذي رفعه الله عز وجل حتى فوق أعظم الملائكة جبريل، ولكن المراد هنا هو التحدث عن بشرية النبي صلى الله عليه وسلم والتي تكلم عنها القرآن الكريم في أكثر من موضع.
يقول تعالى في سورة الإسراء «وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى إلا أن قالوا أبعث الله بشرًا رسولًا». بل إن سبب كفر البعض كان وراء ستار بشرية الرسل. وقد وضح الله ذلك في سورة إبراهيم «قَالُواْ إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا تُرِيدُونَ أَن تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَآؤُنَا فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ».
فرد عليهم الرسل «قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِن نَّحْنُ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ وَلَـكِنَّ اللّهَ يَمُنُّ عَلَى مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ».
بل إن النبي صلى الله عليه وسلم نفسه يؤكد على بشريته في سورة الإسراء «سبحان ربي هل كنت إلا بشرًا رسولًا».
إن النبي صلى الله عليه وسلم يؤكد على بشريته في أكثر من حديث نبوي فيقول «إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون فإذا نسيت فذكروني».
كما تقول عنه سيدتنا أم المؤمنين عائشة «ما كان إلا بشرًا من البشر يغسل ثوبه ويحلب شاته ويخدم نفسه».
إن من الإيمان أن نصل بعقولنا إلى بشرية النبي محمد، حتى تصبح الرسالة رسالة دائمة ممتدة، قادر فيها كل إنسان أن يحملها ويدافع عنها.
فحتى صحابة النبي صلى الله عليه وسلم كانوا بشرًا ولم يكونوا ملائكة، ومحاولة تصويرهم على أنهم كانوا معصومين هو ضرب من الجهل والدجل، وإن كان النبي نفسه هو جزءًا لا يتجزأ من أمته فهو بشر مثلهم ولكنه معصوم لثقل ما يحمله من توصيل الرسالة العظيمة، ولكن مع موت النبي واكتمال الرسالة أصبح كل بشر معرضًا للزلل والنسيان.
يقول تعالى «لَقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ». ويقول صلى الله عليه وسلم «ما من مولود إلا وفي سرته من التربة خلق منها حتى يدفن فيها، وأنا وأبو بكر وعمر خلقنا من تربة واحدة فيها ندفن».
إن بشرية النبي صلى الله عليه وسلم حقيقة من حقائق الإسلام، بل إنها معجزة تؤكد استمرارية الرسالة باستمرارية البشرية، وأي محاولة فاسدة لتصوير النبي صلى الله عليه وسلم على أنه ملك، هي محاولة فاشلة لقتل تلك الرسالة ونزع مهمة حملها عن البشر.
فلسنا كغيرنا ممن يدعي أن الله قد تجسد، أو أن جزءًا منه قد نزل على الأرض كما يفعل كل جاهل مجنون، وإنما نحن متيقنون من أن النبي بشر معصوم بعصمة الوحي، وأن الصحابة بشر يخطئون، وأننا كصحابة النبي صلى الله عليه وسلم، أم حسب أصحاب محمد أنهم سيستأثرون بالجنة دوننا؟ كلا والله؛ سنزاحمهم على أبوابها،حتى يعلموا أن أحفادهم كانوا يصلون إلى حقائق هذا الدين بالرغم من كل المعوقات
The post محمد الرسول لم يكن ملاكًا appeared first on ساسة بوست.
لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست