عانى الشعب اليمني من السلطات القمعية وقياداتها الطاغية منذ القدم، فبعد ما أحس هذا الشعب المغلوب على أمره بقدوم الفجر بعد انطلاق ثورة 11 فبراير 2011، إلى أن هذه القيادات عملت على الالتفاف على ثورته وشوهتها بالتواء طغاة الماضي وابتلاء الحاضر (جماعة الحوثي، المنشقين عن النظام السابق) على ثورته.
لقد اُبتلي الشعب اليمني في العقد الأول من الألفية الثالثة بجماعة الحوثي والتي جاءت بالحروب والقتل منذ عام 2004 حتى 2009، هذه الجماعة عملت على نشر ثقافة الجهل بين أفرادها، وكذا عملت على جذب تعاطف الشعب بعد ثورة 2011 وانضمامها للثورة، مما جعل حكومة الوفاق الوطني آنذاك بالاعتذار لهذه الجماعة في نهاية عام 2013. قامت جماعة الحوثي بالدخول إلى العاصمة صنعاء في سبتمبر 2014 تحت غطاء مكافحة الفساد والانتصار للشعب.
بعد سيطرة هذه الجماعة على مؤسسات الدولة عملت على شن حروب على معارضيها بغطاء مكافحة الإرهاب؛ والذي ساد البلد بعد سيطرتها على الدولة، امتدت هذه الحروب إلى جميع محافظات الجمهورية، أدى تهور هذه الجماعة إلى تدخل خارجي عربي بدعم غربي أممي تحت مسمى عاصفة الحزم التي قامت بقيادة المملكة العربية السعودية، قامت جماعة الحوثي بالحشد الشعبي لمجابهة العدوان الخارجي؛ والتي كانت السبب الرئيس فيه.
عملت جماعة الحوثي على إدخال الطائفية لأول مرة في تاريخ النزاعات والحروب الأهلية في اليمن، بعد أن كان التعايش السلمي سمة من سمات المجتمع اليمني بتعدد طوائفه، كما تبنت هذه الجماعة خطاباً طائفياً حاداً وأصبحت تلك سمة أساسية في الخطابات الجمعية في البلد، حتى أن اللغة الطائفية والتي كانت حكراً على الجماعات المتطرفة أصحبت معممة من كل الأطراف الداخلية والخارجية للصراع. أدى تهور هذه الجماعة إلى ظهور النعرات الجهوية والتي نتج عنها ظهور تشققات عميقة وجديدة في أوساط المجتمع اليمني الذي كان يعرف بتسامحه الديني العميق، هذه الآثار التي خلفتها الجماعة ستظل إحدى موروثاته المدمرة والتي ستمثل تحدياً مباشراً لتحقيق سلام دائم عقب الصراع.
لم ير الشعب اليمني فسادًا قط كفساد هذه الجماعة (منذ قيام ثورة 26 سبتمبر 1962) التي امتصت قوت الشعب ونهبت ماله العام ودمرت مؤسسات دولته، كمل لم يرى الشعب قمعاً وإقصاءً كما هو سائد في حكم هذه الجماعة التي هتكت أعراض الناس وأقصت معارضيها.
أما الشرعية فقد أظهرت الحرب الراهنة في اليمن الوجوه الحقيقية لقياداتها، والذين تغطو بغطاء الشرعية وعلى رأسهم الرئيس عبد ربه منصور هادي، الذي انتخبه الشعب في فبراير 2012، أو لنقول شريحة ليست بقليلة من المجتمع اليمني، وكانوا يأملون فيه خيراً لإخراج اليمن من مستنقع الحروب التي كانت قد بدأت بالانزلاق فيه، وكذا حل جميع القضايا العالقة (القضية الجنوبية…) وإعادة بناء الدولة اليمنية على أسس عادلة، لكن توجهاته كانت معاكسة لما توقعه الشعب اليمني، بدءً بالمشروع التفككي الذي جاء في مخرجات الحوار الوطني، وكذا تمدد الجماعات المتطرفة وذات المشاريع الضيقة دون أي سياسات رادعة لتلك الجماعات (جماعة الحوثي، القاعدة، داعش).
يعاني الشعب اليمني الأمرين من الحرب الدائرة في شتى الجوانب وما يسمى بالشرعية تتفرج دون أن تعمل شيء، فكيف بممثلة الشعب اليمني لا تصرف مرتباته لما يقارب العشرة أشهر وتنتظر ممن تسميهم بالإنقلابيين أن يتصرفوا، وكيف بها ترى وباء الكوليرا ينهش أبناء شعبها دون القيام بواجبها وكيف بشرعية ترى أبناءها يهانون في بلد المهجر، دون أن تحرك سفاراتها.
فلا شرعية تغفل عن هذا كله وتمثل الشعب اليمني، إنما هي مكونة من تجار حروب تدير حرباً ظالمة على شعبها، فبعد سنتين وربع لم تحقق شيء لشعبها دون الآلام والمعاناة، فلا شرعية اسُتعيدت ولا حتى حكومةً حكمة من داخل الأراضي اليمنية.
فما لهذا الشعب إلى أن يقوم بثورة تقتلع جميع الأطراف المتحاربة التي ترى في هذه الحرب ربحًا لها وتعمل على إطالتها.
The post شعب.. بين سلطة واقع منتقمة وشرعية فنادق نائمة appeared first on ساسة بوست.
لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست