إن من العجب أن يتهم الوهابية غيرهم بالتجسيم، بل إن هذا من العيب عليهم، فهي من أطلق عليها العرب قديمًا: عاهرة ودت لو زنت كل النساء!
مسألة التَّجسيم من المسائل العقديَّة التي كثُر الخلاف فيها؛ حيث إن الفرق الإسلامية اختلفت في تحديد مفهوم لفظ الجسم؛ مما أدى إلى اختلاف المذاهب والعقائد. فالمعتزلة مثلًا تطلق مصطلح المجسّمة على من يُثبت الصفات الخبرية أو المعنوية لله، ولكن نحن أهل السنة والجماعة نطلق مصطلح المجسمة والمشبهة على من يُثبت الاستواء والمجيء واليدين والقدمين والعين والوجه لله، كما تُطلق هذا المصطلح على من يقول بالجهة والفوقية، وهناك فرق كثيرة متهمة بالتشبيه والتجسيم، وأولهم الشيعة؛ حيث إنهم أول من قالوا بالتشبيه والتجسيم.
يقول فخر الدين الرازي: «اليهود أكثرهم مشبّهة، وكان بدء ظهور التّشبيه في الإسلام من الروافض، مثل هشام بن الحكم، وهشام بن سالم الجواليقي، ويونس بن عبد الرحمن القمي وأبي جعفر الأحول».
وهؤلاء الرجال المذكورون تعدهم الاثنا عشرية من أعيان الشيعة، ومن الزيدية من اتهم الأثنى عشرية بالتجسيم، ومنهم اليماني، حيث قال بأن جل الأثنا عشرية على التجسيم، إلا من اختلط منهم بالمعتزلة.
ويذكر أبو الحسن الأشعري أنّ أوائل الشّيعة كانوا مُجسّمة، ثم بيّن مذاهبهم في التّجسيم، ونقل بعض أقوالهم في ذلك، إلا أنّه يقول بأنّه قد عدل عنه قوم من متأخّريهم إلى التّعطيل، ولكن شيوخ الاثني عشرية ينفون هذه الأقوال المنسوبة إليهم.
ثانيهم الهشامية وهم أصحاب هشام بن الحكم، ويُذكر اقتباسات منسوبة إلى هشام بن الحكم وأتباعه يقولون فيها بالتشبيه والتجسيم، وأن معبودهم جسم وله نهاية، وحد طويل عريض عميق، طوله مثل عرضه،وذكر ذلك البغدادي «زعم هشام بن الحكم أن معبوده جسم ذو حد ونهاية وأنه طويل عريض عميق وأن طوله مثل عرضه»،
وقال ابن تيميه «وأول من عرف في الإسلام أنه قال: إن الله جسم، هو هشام بن الحكم»، وقال ابن حزم «قال هشام في مناظرته لأبي الهذيل إن ربه سبعة أشبار بشبر نفسه، وكان داود الجواربي من كبار متكلميهم يزعم أن ربه لحم ودم على صورة الآدمي».
وأصحاب هشام بن سالم الجواليقي، ويُسمَّون الهشامية أيضًا، ويُذكر أنهم قالوا أن الله على صورة الإنسان، وينكرون أن يكون لحمًا ودمًا، ويقولون: إنه نور ساطع يتلألأ بياضًا، فيقول البغدادي «إن هشام بن سالم الجواليقي مفرط في التجسيم والتشبيه لأنه زعم أن معبوده على صورة الإنسان، وأنه ذو حواس خمس كحواس الإنسان».
وهناك غيرهم من الكرامية واليونسية والسبئية. أما الوهابية فالدليل على قولهم بالتجسيم، قول ابن باز: نفي الجسمية والجوارح والأعضاء عن الله من الكلام المذموم. انظر تنبيهات في الرد على من تأول الصفات. (ص 19 الرئاسة العامة للإفتاء – الرياض).
ويقول حمود التويجري صاحب كتاب (عقيدة أهل الإيمان! في خلق آدم على صورة الرحمن). وهو كتاب مليء بأقوال باطلة انظر طبعة دار اللواء الرياض ص76.
قوله: وأيضًا فهذا المعنى عند أهل الكتاب من الكتب المأثوره عند الأنبياء كالتوراة، فإن في السفر الأول منها: سنخلق بشرًا على صورتنا يشبهها. وانظر في مسألة (طوله ستون ذراعًا) وعلى من أرجع الضمير نسأل الله السلامة.
ويقول أيضًا في (ص 77) ما نصه: وأيضًا فمن المعلوم أن هذه النسخ الموجوده اليوم بالتوراة، ونحوها قد كانت موجوده على عهد النبي – صلى الله عليه وسلم – فلو كان ما فيها من الصفات كذبًا وافتراءً ووصفًا لله بما يجب تنزيهه عنه كالشركاء والأولاد لكان إنكارُ ذلك عليهم موجودًا في كلام النبي أو الصحابه أو التابعين كما أنكروا عليهم ما دون ذلك، وقد عابهم الله في القرآن بما هو دون ذلك، فلو كان هذا عيبًا لكان عيب الله لهم به أعظم وذمهم عليه أشد!
ويشابه هذا ما نسب لابن تيمية رحمه الله، فقد ذكر الحافظ أبو سعيد العلائي شيخ الحافظ العراقي فيما رواه المحدث المؤرخ شمس الدين بن طولون فيما هو مخطوط عن ابن تيمية أنه قال: إن التوراة لم تبدل ألفاظها، بل هي باقية على ما أنزلت، وإنما وقع التحريف في تأويلها. كتاب دخائر القصر ص 96.
وفي كتاب: الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة. للإمام الحافظ ابن حجر حيث يذكر في كتابه عجائب المصائب التي لن يكاد يصدق أقلها أحد عن ابن تيمية.
ويقول الشيخ محمد زاهد الكوثري، ولو قلنا لم يبلَ الإسلام في الأدوار الأخيره بمن هو أضر من ابن تيمية قي تفريق كلمة المسلمين لما كنا مبالغين في ذلك، وهو سهل متسامح مع اليهود، يقول عن كتبهم إنها لم تحرف تحريفًا لفظيًا؟
انظر كتاب الإشفاق على أحكام الطلاق طبعة دار ابن زيدون ص 72، وفي بيان ضعف الحديث الذي استدل به التويجري على عقيدته الفاسدة:
أما حديث: إن الله خلق آدم على صورة الرحمن. فهي زيادة منكرة، وفي الإسناد ابن لهيعة، وقد انفرد بها، ولا يخفى حاله عند أهل الحديث، فقد كان سيء الحفظ بسبب اختلاطه بعد إحراق كتبه، ثم هو مدلس ولم يصرح بالسماع، وقد ذكره الحافظ في المرتبة الخامسة من المدلسين في كتابه: تعريف أهل التقديس. (ص 177)، وقال: اختلط في آخر عمره وكثر عنه المناكير في رواياته.
أما الحديث الآخر فقد روي من طريق ابن عمر عن النبي – صلى الله عليه وسلم – أنه قال: لا تقبح الوجه فإن آدم خلق على صورة الرحمن. رواه الطبراني في سنته، ص (229)، وهو حديث ضعيف، بل باطل بإثبات لفظة: الرحمن فيه.
وقد بين ذلك الحفاظ منهم الحافظ البيهقي في الأسماء والصفات، ص 291 بتحقيق الإمام المحدث الكوثري رحمه الله تعالى.
وانظر محمد خليل هراس الذي يشهدون له بأنه فضيلة العالم السلفي، ويملأون بكتبه الدنيا، وهو يقول التالي في تعليقه على توحيد ابن خزيمة ط1403هـ بدار الكتب العلمية، ص63: القبض إنما يكون باليد حقيقة لا بالنعمة، فإن قالوا: إن الباء هنا للسببية، أي بسبب إرادته الإنعام، قلنا لهم: وبماذا قبض؟ فإن القبض محتاج إلى آلة، فلا مناص لهم لو أنصفوا أنفسهم.
ويقول 89: ومن أثبت الأصابع لله فكيف ينفي عنه اليد والأصابع جزء من اليد؟
ويقول ص126: يعني أن نزوله إلى السماء الدنيا يقتضي وجوده فوقها، فإنه انتقال من علو إلى سفل. ويرد على هذا مولانا الحافظ ابن حجر: ينزل ربنا إلى السماء الدنيا، استدل به من أثبت الجهة، وقال: هي جهة العلو، وأنكر ذلك الجمهور لأن القول بذلك يفضي إلى التحيز تعالى الله عن ذلك. وقد اختلف في معنى النزول على أقوال: فمنهم من حمله على ظاهره وحقيقته وهم المشبهة تعالى الله عن قولهم.
ويقول ابن عثيمين في شرحه على العقيدة الواسطية ص86: قال النبي صلى الله عليه وسلم (إن الله خلق آدم على صورته) والصورة مماثلة للأخرى، ولا يعقل صورة إلا مماثلة للأخرى، ولهذا أكتب لك رسالة، ثم تدخلها الآلة الفوتوغرافية، وتخرج الرسالة، فيقال: هذه صورة هذه، ولا فرق بين الحروف والكلمات، فالصورة مطابقة للصورة، والقائل: إن الله خلق آدم على صورته: الرسول عليه الصلاة والسلام أعلم وأصدق وأنصح وأفصح الخلق.
وهذا ابن عثيمين يقول في في كتابه عقيدة أهل السنة والجماعة تحقيق ابن باز: إن لله عينين اثنتين حقيقيتين. ويقول (محمد بن صالح بن عثيمين) ما نصه: س : هل نفهم من حديث: إن الله لا يمل حتى تملوا – متفق عليه – أن الله يوصف بالملل؟ الجواب: من المعلوم أن القاعدة عند أهل السنة والجماعة أننا نصف الله تبارك وتعالى بما وصف به نفسه من غير تمثيل ولا تكييف، فإذا كان هذا الحديث يدل على أن لله مللًا فإن ملل الله ليس كمثل مللنا … فإنه ملل يليق به عز وجل ولا يتضمن نقصًا بوجه من الوجوه. انظر كتابه: فتاوى العقيدة. (ص 51 -52)، طبع دار الجيل بيروت، ط2 سنة 1414هـ. وكتاب فتاوي ابن عثيمين المجلد الأول مساله رقم 48ـ قال شيخ الوهابية محمد بن صالح بن عثيمين: إِن كان يلزم من رؤية الله تعالى أن يكون جسمًا، فليكن ذلك. من كتاب شرح العقيدة الواسطية لابن عثيمين ص389.
سبحانة القائل { ليس كمثله شيء…}
قال العثيمين : (لا يجوز أن نثبت لله لسان ولا أن ننفيه عنه لأنه لا علم لنا بذلك) انظر كتابه اللقاء الشهري رقم (3)، (ص 47) ، دار الوطن. الرياض.
كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبًا. لذا يقول سيدي الإمام الشافعي – رضي الله عنه – فيما نقل ابن المعلم القرشي عنه في كتاب نجم المهتدي ص (551) عن كفاية النبيه في شرح التنبيه ما نصه: وكذا من يعتقد أن الله جالس على العرش كافر، كما حكاه القاضي حسين هنا عن نص الشافعي رضي الله عنه.
والقَاضِي حُسَين مِن كِبَار الشّافِعيّة كَان يُلَقَّبُ حَبْرَ الأُمّةِ كَما كانَ عَبدُ اللهِ بنُ عَبّاس رضيَ اللهُ عَنهُمَا،وهوَ مِن الطّبقَةِ التي تَلِي الإمامَ الشّافِعيَّ وهُمُ الذينَ يُقَالُ لهُم أَصحَابُ الوُجُوه.
وذكر ابن المعلم القرشي أيضًا في ص (588) ما نَصُّه: عن سيدنا عَليّ رضيَ اللهُ عنهُ قَالَ: سَيَرجِعُ قَومٌ مِنْ هَذِهِ الأُمّةِ عِندَ اقتِرَابِ السّاعَةِ كُفّارًا قَالَ رَجُلٌ يَا أَمِيرَ المؤمنينَ كُفرُهُم بماذَا أَبِالإحْدَاثِ أَم بِالإنْكَارِ فَقالَ بل بالإنكَارِ يُنْكِرُونَ خَالِقَهُم فيَصِفُونَه بالجِسمِ والأَعضَاء.
وقال الإمام الشافعي رضي الله عنه أيضًا: المجُسّم كافر”ذكره الحافظ السيوطي في الأشباه والنظائر.
وهذا الإمام ابن الجوزي الحنبلي رحمه الله يرد على المجسمة ويرميهم بالتشبيه والتجسيم فيقول في كتابهِ (دفع شُبَهِ التشبيه بأكفّ التنزيهِ) طبعة الكليات الأزهرية ص8 ردًّا على المشبِّهة:
وقال الإمام أحمد رضي الله عنه: مَن قَالَ اللهُ جِسمٌ لا كالأجسَام كفَر. رواه عن الإمام أحمد أبو محمد البغدادي صاحب الخصال من الحنابلة كما رواه عن أبي محمد الحافظ الفقيه الزركشي في كتابه: تشنيف المسامع. [684/4].
وقال الإمام أبو الحسن الأشعري رضي الله عنه في كتاب النوادر: من اعتقد أن الله جسم فهو غير عارفٍ بربه وإنّه كافر به.
ونَقلَ شيخ الإسلام ابنُ حَجرٍ الهيثَميُّ في كتابِه المنهَاج القَويم عن الأئِمّة تكفِيرَهُم للمُجَسِّم فقَالَ في ص (144) ما نَصُّه: واعلَم أنّ القَرافيَّ – شيخ المالكية – وغَيرَه حكَوا عن الشّافِعيّ ومَالكٍ وأحمدَ وأبي حَنيفَة رضيَ اللهُ عَنهُم القَولَ بكُفرِ القَائِلينَ بالجِهةِ والتّجسِيم، وهُم حَقِيقُونَ بذَلكَ.
وبهذا يا صديقي فالوهابية والمجسمة لا فرق بينهما فكلاهما خطر على الإسلام العظيم، وكما يفسدون علينا ديننا فسيفسدون علينا وطننا، فياصديقى ليست مشكلتى أنك خرجت وولدت في مجتمع يحكمه الوهابيون، وأنت تسير معهم بغرور وجهل، حاول يا صديقى أن تبحث فلعل الوهابية تقتل عندك آخر المعاني الجميلة.
The post المجسمة والوهابية.. ما الفرق؟! appeared first on ساسة بوست.
لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست