الخميس، 29 يونيو 2017

ثقفني اون لاين : ثلاثة اسباب لعودة داعش 

مع اقتراب تحرير مدينة الموصل وطرد عصابات داعش الارهابية من الباب علينا أن نشير إلى أمر في غاية الأهمية قد يعود بداعش من الشباك، وهو أن داعش قد تكون انتهت فعليًا، ولكن أسباب ظهورها ونشوئها وتطورها في العراق مازالت موجودة، وبشكل أقوى مما كانت عليه عند ظهورها في المرة الأولى، وقد تظهر هذه الحركات الإرهابية بمسميات أخرى جديدة، وسآتي على ذكر ثلاثة أسباب رئيسة قد تساعد على أن تولد حركات على نفس نهج القاعدة وداعش، ولكن تحت مسميات جديدة.

١- الأرضية مازالت خصبة لنشوء هذه الحركات، وأود أن أشير هنا إلى العدد الكبير من الرسائل التي وردتني في الفترة الأخيرة من الأهالي في داخل العراق، وتتعلق جميعها بالمشكلة المستفحلة، وهي إعادة النازحين إلى مدنهم ومناطقهم المحررة، وللعلم فإن بعض هذه المناطق قد حررت منذ أكثر من سنتين، ومازالوا سكانها المهجرين يعش بعضهم في المخيمات والبعض الآخر في مدن ومناطق أخرى بعيدة عن مدنهم الأصلية، ومن هذه المناطق التي لم يعودوا سكانها هي مدينة بيجي التي تكون في الجانب الأيسر باتجاة الشمال، وهي تتكون من عدة أحياء، من أهمها مركز مدينة بيجي والسوق، أما الجانب الأيمن، فحصلت الموافقة على عودتهم، ولكن بشكل بطيء، وبشرط أن تبعد العوائل عن الشارع العام 500 متر! وستكون هذه أرض خالية تمامًا، وهي تتألف من حي العصري، قرية الشط، الحريجية، وجديدة .. أضف إلى ذلك مدن وقرى في محافظات أخرى، مثل ديالى وصلاح الدين وتكريت، وخصوصًا مناطق حي التأميم، حي العسكري، حي الصناعي، هونداي، حي السكك، حي الرسالة، تل الزعتر، السوق، حي النفط، حي الكهرباء، حي الزيوت، الصينية، البوجواري، الـ 600, حي المهندسين، قرية شويش يثرب، المحمرة، الدجيل، بلد وجرف الصخر في الرمادي حيث يشكل السكان المهجرين من هذه المناطق وقودًا قابل للاشتعال في أية لحظة لعدم وجود نية حقيقية من قبل الحكومة لإعادتهم الى مناطقهم المحررة، وإذا علمنا أن السكان المهجرين داخل العراق يبلغ تقريبا ٣ ملايين نسمة فيمكننا أن نتصور حجم الكارثة والخطر المحيق بهم وهم يموتون مع عوائلهم يوميًا من قلة الغذاء في ظروف سكنية وخدمية لا إنسانية وعدم وجود الرعاية الصحية، ناهيك عن بقية الخدمات الأخرى، حيث لم تنتهك كرامة الإنسان العراقي بهذه الطريقة على مر العصور سوى عند سقوط بغداد بيد التتار بقيادة هولاكو سنة ١٢٥٨ميلادية.

٢- عدم وجود حل سياسي حقيقي وشامل في الافق العراقي فمنذ أكثر من ١٤ عامًا أقيمت الاف مؤتمرات المصالحة وصرفت ملايين الدولارات عليها، ولم تكن النتيجة سوى تبويس اللحى لبعض الشيوخ، وإهداء المناصب والعمولات لبعض الشخصيات التي إن حضرت لا تعد، وإن غابت لا تفتقد، وبقي العراق يدور في دوامة العنف نتيجة أخطاء البعض، وتفضيل مصالح البعض الآخر على مصلحة البلاد والعباد حتى أصبحت العلاقة بين المواطن والدولة كالعلاقة بين المومس والسمسار، فكلما انتهكت أعراض المواطنين وقتلوا وشردوا كلما ازدادت أرصدة السمسار، وخصوصًا من سرق الأموال المخصصة للنازحين ومن تاجر بقضيتهم، أما ماتم الاتفاق عليه مؤخرًا حول المؤتمر المزمع عقده في بغداد، مؤتمر تحالف القوى العراقية، في منتصف الشهر القادم، وهي القوى التي تمثل التيار السني، فهو لا يبتعد كثيرًا أو قليلًا عن المؤتمرات السابقة، سواء تلك التي عقدت في باريس أو في إسطنبول, ومن خلال القاء نظرة سريعة على الأسماء المشاركة أستطيع أن أجزم أن هذا المؤتمر سيحاول أن يعيد إنتاج نفس الوجوه التي أدت إلى هذا الخراب السياسي والاقتصادي، ويجب الإشارة هنا إلى أن هذه النخب السنية قد خبرها جمهورها جيدًا، وسوف يحاسبهم حسابًا عسيرًا في أول فرصة حقيقية للقصاص منهم، ومن الممكن أن تأتي هذه الفرصة بأسرع مما يتصور هؤلاء القادة.

٣- الظروف والقوى والصراعات الإقليمية المحيطة بالعراق والتي أنتجت سابقًا القاعدة، ثم داعش مازالت كما هي، إن لم تكن قد تطورت نحو الأسوأ بشكل كبير، حيثإن الصراع مازال على أشده بين العدوين اللدودين المملكة العربية السعودية وإيران، ثم أضف إليها الأزمة الجديدة في قطر التي زادت من حدة هذا الخلاف، ووصلت به إلى حدود القطيعة، وهي أمور جديدة على المنطقة، ولم تطرق سابقًا في السياسات الخليجية البينية مما يدل على عمق هذه الخلافات والتي ستترك أثرها السلبي بالتأكيد على الشأن الداخلي العراقي شئنا أم أبينا, وهناك الصراع الآخر المستمر منذ ست سنوات على حدود العراق الغربية في سوريا بين قوى الثورة السورية من جهة والنظام وحليفية إيران وروسيا وبعض الميليشيات التابعة للنظام الإيراني عقائديًا، ومارافق هذا الصراع من اصطفافات طائفية ومذهبية وعرقية هو الآخر ساعد – وإلى حد كبير – في نشوء القاعدة وداعش، ومازال قادرًا على إنجاب حركات إرهابية يمتد نفوذها ليصل إلى العراق بكل أريحية، وخصوصًا مع وجود حدود صحراوية طويلة وغياب الإرادة الدولية للوضع حد لهذا الصراع الدولي.

The post ثلاثة اسباب لعودة داعش  appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست