الأربعاء، 28 يونيو 2017

ثقفني اون لاين : إنهم يغتالون تاريخنا!

   لا يشعر المرء بالألم والحسرة فقط، (للأسف هو الشعور السائد والغالب في أمتنا العربية التي أينما تقلب بصرك في أرجائها ينقلب إليك خاسئًا حسيرًا، فيما هو مشاهد من دسائس وفتن، وحروب ضروس بأيدي المسلمين أنفسهم فيما بينهم!)..لا يشعر المرء بالألم والحسرة فقط عندما يضيع أثر تاريخي من آثارنا التي نعتز بها في لحظات، خاصة إذا كان ذلك الأثر من مساجدنا وأثارنا الخوالد، مثل الجامع النوري ومنارة الحدباء في الموصل، ولكن يشعر المرء بالقهر والمذلة أيضًا لضياع ذلك الأثر، الذي تم قصفه وتحطيمه وتسويته بالأرض بالأمس القريب من تنظيم الدولة الإسلامية، الذي بادر إلى نفي الاتهام، وربما من التحالف الذي يمطر أهل الموصل بحممه وذخائره شهورًا عددًا، والذي بادر أيضًا بنفي الاتهام.

  الجامع النوري امتد شموخه تسعة قرون!، ويذكرنا بقائد من قواد الأمة الإسلامية الأشاوس، وهو نور الدين زنكي، واسمه أبو القاسم محمود بن الأتابك قسيم الدولة أبي سعيد -عماد الدين- زنكي بن الأمير الكبير آق سنقر التركي، ولد في سنة 511 هـ وهم ينتسبون إلي قبيلة ساب يو التركية. تزوج عام 541 هـ من عصمت الدين خاتون، ابنة الأتابك معين الدين حاكم دمشق، وخلف منها ابنة واحدة وولدين هما الصالح إسماعيل، الذي تولي الحكم بعده وتوفي شابًا في العشرين من عمره، وأحمد الذي ولد بحمص ثم توفي في دمشق طفلا، وكانت زوجته عصمت الدين خاتون من فضليات النساء وأعفهن، كما يصفها المؤرخون.

  عندما قتل عماد الدين زنكي سنة 541 هـ، كان ابنه الأكبر سيف الدين غازي مقيمًا بشهرزور، بينما كان ابنه الثاني نور الدين محمود مع أبيه عند قلعة جعبر، وبعد أن شهد وفاة أبيه سار ببعض جنوده إلى حلب، فملكها هي وتوابعها، وكان عمره ثلاثين سنة،بعد مقتل عماد الدين الزنكي أصبحت الدولة الزنكية في يد أولاده، سيف الدين غازي حاكمًا على الموصل والجزيرة، ونور الدين محمود حاكمًا على حلب ومدن الشام، وكان الإخوان مثالا في التحالف والتعاضد، ففي عام 543 هـ صدت القوات المشتركة بين الأخوين، سيف الدين غازي في الموصل وأخيه نور الدين محمود في حلب، هجومًا قام به الصليبيون، ونجحت قواتهم المشتركة في دحر الصليبين وحملهم على الرحيل عن دمشق، ولكن لم تمهل المنية سيف الدين غازي حيث توفي بالموصل سنة 544 هـ بعد أن حكمها ثلاثة سنوات، وخلفه في الحكم على الموصل أخوه قطب الدين مودود زنكي.

  كان نور الدين محمود يقابل الخرافة والشائعة بالفعل والإنجاز، مثلما ذكره ابن خلكان في سفره القيم وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان، وهي ما أشيع أن في الموصل خربة واسعة – في ما حكاه العماد الأصبهاني في البرق الشامي – وسط البلد، أنه ما شرع في عمارتها إلا من ذهب عمره، ولم يتم على أمر مراده، فأشار الشيخ عمر الملاء أحد صالحي المدينة وشيوخها الورعين، بابتياعها وبناء جامع كبير فيها تقام فيه الصلوات، وتخطب فيه الجمع وتدرس العلوم، ففعل نور الدين وأنفق فيه أموالا كثيرة، وظل المسجد الكبير الذي بناه علي أنقاضها، يستقبل مئات المتعبدين والدارسين، وقد بلغ هذا الجامع درجة عالية في جودة تخطيطه وروعة بنائه، إلى الحد الذي قال عنه ابن الأثير (فجامعه في الموصل إليه النهاية في الحسن والإتقان).

  يبقى أن أقول ما بدأت به أولا، لا يشعر المرء باعتصار الحزن والألم والحسرة فقط، ولكن بالقهر والمذلة أيضًا لضياع ذلك الأثر الإسلامي، الذي كان باقيًا تسعة قرون!، والذي تم قصفه وتحطيمه من تنظيم الدولة الإسلامية، الذي بادر إلى نفي الاتهام، وربما من التحالف الذي يمطر الموصل بحممه وذخائره، والذي أيضًا نفى الاتهام، والمحصلة في ذلك هي ضياع آثارنا الإسلامية والتي هي من حقنا جميعًا! 

The post إنهم يغتالون تاريخنا! appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست