الأربعاء، 3 مايو 2017

ثقفني اون لاين : القُرآن.. وأنا

في بداية عامي الجامعي الأول أرشدتني إحداهن أن أصنع مع القرآن خاصتي، أن أُداوم على فتح مُصحفي بتلك الصورة العشوائية وقراءة الوجهين بقلب كامل مُتذلل غير مُلتفت لأي أمر آخر حتى يخفق قلبي بشدة وتتسارع ضرباته عند تلك الآية التي ستكون رسالتك من الله، الأمر الذي جعلني أهرول على الدوام إلى مصحفي حين أخاف، أفرح، أبكي أو أكون بين أمرين لا أستطيع الخيار بينهما كنت أجد في ذلك مستراحي وكنت أبحث بين سطوره كالمجنونة عن كل أمري وأعرف حين ألوذ به أنه سينقذني، كان له سحر خاص.

ذات يوم شعرت أن تلك المعجزة التي نزلت على الرسول «مُحمّد» صلى الله عليه وسلم لم تكن كأي من المُعجزات، هي وحدها بقيت هكذا دون تحريف، دون تأويل محفوظة ضعف عن جُزء منه من حاولوا الإتيان بمثله، فلم لا يكون كأنه مُنزّل على كُلٍ منا، ذلك الحديث بين سطوره يكون لي على كل حال كنته كأنه مُحدثي، مسكت بين أصابعي قلمي وبدأت في كتابة تلك المشاعر التي بدأت تنتابني أُحاول جاهدة أن أسترجي مشاعري لتكون بكاملها في حضرته.

في ذلك اليوم خرجت والدموع ملء عيني وكان الأذان لصلاة المغرب فتوجهت لأحد المساجد القريبة ووقفت أصلي خلف الإمام الذي بدأ بتلاوة آيات البُشرى، لا أعلم حينها لم اهتززت بقوة وبكيت ولكن ثمة شيئًا دق على قلبي بقوة.

وحين ابتعدت زمنًا عنه رأيت حين رجعت أنه لا يلين لي كأني أستجديه عطفًا ليُغدق علي من خيره كما كان يفعل لكنه في تلك المرة أبى، فعرفت أنه عصي وأنه لا يلين إلا لمن جاءه لينًا يُريد به سكينة فإذا أوغلت فيه بعنف فلن تجد ربما إلا كلمات متناسقة ربما تجد بعضها خفيفة على الآذان وأخرى وقعها ثقيل على القلب كآيات العذاب ولكن لن تشعر بذلك الشعور بأنك تريد أن تنهل منه بدون توقف.

الغريب في أمر القرآن أنه لا أحد استطاع تامة الوقوف على جميع جوانب إعجازه فتجد من تناول إعجازه العلمي من ناحية وآخر إعجازه الحسي وثالثًا إعجازه الفني، وغيرهم يفسره تبعًا لمدلولاته الفنية وآخر تبعًا لكلماته الأدبية، فالأمر غارق في السعة لا تستطيع إمساكه من جميع الجوانب فتقرأ في هذا وتنبهر وفي الآخر فتندهش وفي كل مرة تقرؤه فيه ينبُتُ في نفسك معنى جميل وجديدٌ.

غير أن له بركة تحل على دارك مُذ تُمسكه وتؤمن بقوته معك، فتجد الرزق فياضًا والراحة لك سكنًا، وترى فيه تفاصيل يومك وتأخذه بقوة فلا تتيه في أبحر الحياة، تجد فيه ذاك مأمورًا به والآخر أنت منهيّ عنه وتجد في حالك تقلبات إذا ما بعدت عنه، تأتيك رسائله برفق حتى إذا أدمنت البعد شدّت عليك رسائله.

تقشعر منه الأبدان ولا يعطيك أسراره دفعة واحدة وسبحان وعد الله فيه إن كان وعده لمفعولًا، وإذا أصابتك حلاوته مرة واحدة بقيت تركض وراءها عمرك كله.

ربما يبدو الأمر غريبًا وتبدو لمن هو بعيد أن كلماته كالكلمات العابرة في أي من السطور ولكنك لا تقبل عليه مرة بكلك إلا تراه أعطاك كله، له سحر يؤثر فهو الكون المنطوق، تلفظ فيه أعباءك فتجد روحك خفيفة كالطير، كلماته مُنتقاة لجذب القلوب القاسية، أذكر قصة عمر بن الخطاب حين وقعت على أذنه آيات منه فَلانَ الذي قسا وسال الذي جمد وأخاف حين أقرؤه فأجدني أتصفحه كمن تقرأ كلمات في صحيفة وأحدث نفسي هل قسا القلب إلى هذا الحد الذي جعله لا يلين كما لان عمر في كفره!

أُحاول في خفة أن أنزل إليه وأتذلل فقد عرفت أن أقرب المنازل منزلة التذلل فهي تعطي المرء ما لايأخذه من غيرها من المنازل وأحاول أن أستكين به عندما يعتريني الخوف ليطمئن قلبي ويسكن.

The post القُرآن.. وأنا appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست