أوسعوك حديثًا عن الحياة وضرورة السعي الجاد وتحقيق الأهداف والغايات المعروفة، والتي يسعى خلفها أغلب الخلق، ثم انهالوا عليك بأحاديث التشجيع والتنبيه والإشارة والتحفيز للعثرات التي يقع الإنسان فيها وهو في سبيل السعي وتحقيق الشعارات المعروفة.
– لمن تحقق ذلك أو تسعى جاهدًا؟
لا لا، لن أوسعك أنا الآخر كلامًا عريضًا من قبيل ما للناس للناس، وأن عليك التركيز على رؤيتك الذاتية للعالم وتحقيق النفس والتركيز على استحواذ النجاحات الشخصية دون النظر إلى الناس أو إلى طرقهم العقيمة عادة. حتى بعض ممن ينصحك يود أن تحقق ذلك لنفسك، لك أنت.. ولكن من أنت؟ هل تثق أنك تعرف من أنت؟ أو أن من تعرفه يخصك فعلًا؟ السؤال بطريقة أخرى: هل لك وجود خاص فريد؟
الناس تحسبك وتعتد بك على أمور لا تخصك كثيرًا، اسمك – والديك – جنسيتك – جنسك – لونك – ملامحك – مستواك المادي… إلخ ، ربما والداك وأصدقاؤك وزملاؤك في العمل والدراسة يتعاملون معك على هذا النحو أيضًا، ولا أحتاج لإطالة الحديث عن محدودية هذه النظرة وخطئها الواضح.
فكل إنسان وصل إلى عمر انفتح فيه على العالم ومعارفه يعلم أن حقيقته لا تتعلق بهذه الأمور إلا قليلًا، إن ما يخصه ويدل عليه هو ما ينبع من داخله، هو فكره وعواطفه واهتماماته وأفعاله ودينه وأخلاقه. وهنا تأتي المشكلة.
الحقيقة أن أغلب ما تتصور أنه يخصك ليس لك وحدك!
إن أغلب تكوين الفكر والعواطف والاهتمامات والاعتبارات الأخلاقية والدين منوط بأمور أخرى لا تمتلك سلطة عليها أو تتدخل فيها، مجرد تقف منها موقف المفعول به، القسمة ليست 1:1 حتى، إن الأمر يتعدى الـ 85% حتى في أكثر ما تظن أنه يخصك.
طبيعة الظروف المحيطة ومكوناتها بدءًا من الأسرة والبيئة الصغيرة المحيطة والنظام التعليمي المتاح والوضع الثقافي المخيم هي من تشكل اتجاهاتك الفكرية سيان إن كان الأمر بالاتباع أو بالمعاداة! وتشكل مفهومك عن أكثر الأمور الروحية حساسية التي تخص الأخلاق والدين، فما تراه محظورًا وتخشاه نفسك ويتأذى به قلبك بكل صدق وأنت في ذلك محق، متعلق بنشأة هذا الاعتقاد، والانطباع الأخلاقي، وهو متعلق بالوضع المحيط بشكل لا يمكنك تلافيه، كان هذا بما لقطته عيناك من كلمات بأعينها في كتب أخلاقية أو دينية، أو ما شاهدته من والدك في حياته، أو مواعظ إمام المسجد الذي تُكن له الناس الاحترام، ولكن بعد أن كبرت عرفت أن كل امرئ تصدر أفعاله من منطلق حياته الشخصية، وأن الحق لا وكيل واحد عليه، وأن في الدين الواحد اتجاهات عدة وما تعرفه عنه هو وجه أو بعض وجه من وجوه عديدة، ومجالات أعمق لم يكن لك حظ منها أرض بستانها لم تطأها قدماك.
هذا أمر عام، في كل بلاد العالم النظام الاجتماعي والسياسي الموجود، أو طبيعة الحياة تتحكم في ذلك وتتحد كأنها ختم يختم كل مواطنيها. فما بالك أن القدر أتى بك إلى مصر وأن أصحاب الختم هم أصحاب تشكيل النظام والسياسة المصرية!
أمر مخيف.. جدًّا، لكن يجب أن يحضر دائمًا في دائرة الوعي حتى لا تكلف نفسك مجهودًا في سبيل لا تعلمه أو لا يخصك، إن هذا الأمر يغرس فيك ما لا يمحوه الكره وتبدل الحال، فترى شابًا يكره مصر كرهًا شديدًا لكنه يحب الفريق القومي ويتأثر بفوزه أو خسارته حتى لو لم يحب الرياضة يومًا!
ترى من يكفر بالوطن ولا يعلم للكلمة معنى، لكن تعتري قلبه غصة عند الفراق.
أما بعد
الكلمات لا تدعو إلى العبث أو اليأس؛ بل تدعوك لأن تعلم أن أول وأهم خطوات السعي ومعنى الحياة، هو اكتشاف حقيقة نفسك، وهذا أمر لو علمت عظيم.
– لا تدعوك للنفور من كل ما تشعر بسبب أنه لا ينبع منك خالصًا، وإنما الواقع هو الشريك الأكبر به؛ بل تريد أن تعلمك أن ما ثبت منها أمام المواقف والاختبارات فهو لك، ومن سقط فهو للواقع ولم يكن لك من البداية.
– تحذرك من الحماس في سبيل الحفاظ على أمور تظنها مبادئ عن طريق تجنب أمور تختبرها، وتُنبئك أنك إن فعلت فما لك منها إلا الوهم.
– تهز ثقتك فيما أنت عليه من كل أمرك؛ لأن الثقة أول الطريق في احتقار الغير ومنطقه، ولأن الشك هو السبيل الأقوى للتصحيح، والتصحيح هو المرشد في طريق الجمال.
الحياة تعني التغيير، وكل ثابت ميت مهما كان ظاهره، وما دمت في الدنيا فاعلم أنه لا أحد يستطيع أن يأتي بخلاصتها الحقيقية الواحدة.
إن يومًا يمر عليك كالذي يسبقه.. فهذا أمر يدعو إلى الرثاء
شمس التبريزي
The post لمن حياتك؟ لنفسك.. دعنا نلقي نظرة appeared first on ساسة بوست.
لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست