الخميس، 4 مايو 2017

ثقفني اون لاين : حديث الغسيل بين السافو والبرسيل!

المشهد الأول: نهار خارجي

فى بادىء الأمر، لم أكن ذلك الرجل المتزن الهادئ، بل كنت شديد العصبية وسريع التأثر، وكل أحلامى أن أصل – وبسرعة – إلى ذلك الجبل الشاهق المرتفع، وبالرغم من أن الطريق إلى الجبل محفوف بالمخاطر، إلا أنى قررت الذهاب لمصارعة تلك الحيات الماكرة التى أخرجت آدم وحواء من الجنة، ونزلت بنا إلى تلك الأرض القاسية التى تتراقص على قمتها براكين الموت وتختبىء فى مغاراتها الضوارى المفترسة من البشر!

لم ألحظ حينها أن الزهور تتفتح، وأن الربيع قد أتى، وأن السهول الممتدة على مرمى البصر تكسوها الخضرة، وتتوسطها الأزهار المزدانة بمختلف الألوان الزاهية، حتى وكأنها أوراق من حرير!

نظرتُ حولى فوجدتنى فى حقول شاسعة متراميّة الأطراف تكاد تسحر العين من جمالها وتشرح الصّدر من رونقها وتشنّف الأذن من عذوبة أصوات العصافير فيها، إنّه جمال الحياة الدنيوية!

تأكدت أن ضخامة أو طول الأحلام لا تعنى بالضرورة أنها ناجعة أو ناجحة أو بريئة؟ وثبت لدى أن الموت حقيقة واقعة لابد منها، ولكنه لن يخطف منى الذكرى، ولن يلغى نماء الزهرة فوق قبرى!

المشهد الثانى: نهار أسود

 ليكن إذن ما يكون، فقد اخترت أن أشارك فى الثورة، أدافع عن الحرية والعدل، والقيم الإنسانية النبيلة، والحرية عكس الدبابة والعدل لا يطيق رائحة المولوتوف، تكفى لكى تثور أن ترتدى أوراق الورد وتحفظ تاريخه، يكفى حبك للخير ولمستقبل أفضل لأبنائك وأحفادك، وانتمائك لمصالح أهلك المطحونين في أنحاء الوطن، تكفي كلمات الرب الذى لا يرضى بالظلم، ظلم الإنسان لأخيه الإنسان، ومهما فعل الحكام، فلن نرضخ أو نرضى، ولن نستبدل بأجنحة الفراشات جلود الضباع، ولن نستبدل بعبير الورود رائحة البارود، ولن أتنازل عن حق أبى الذى عاش ومات ولم يسمع كلمة الديمقراطية لأن حكامنا استبدلوا بها الديكتاتورية والاستبداد، لن أتنازل عن مطالب البسطاء فى حياة كريمة تليق بشعب كد وعمل وبنى حضارته وحضارات آخرين منذ آلاف السنين وحتى اليوم، لن أتنازل عن حقوقنا وثرواتنا التى نهبها اللصوص والفاسدون وسماسرة الأوطان!

المشهد الثالث: صباحو فل

 بعد الثورة بكم سنة قامت ثورة ثانية، بصراحة أنا ما كنت أعرف ما معنى ثورة، بس لما رأيت الناس كلهم موحدين، وعندهم هدف، وليسوا خائفين، ويتكلمون بصوت واحد، قلت: هؤلاء الناس قائمون بثورة ، والثورة فى مصر تم اختزالها بعد هذا بواسطة كلاب النظام – أي نظام – ولأسباب غير مفهومة بالنسبة لنا، ولكن مفهومة جدًا بالنسبة لهم، تم اختزال أسباب الثورة في دائرة الصراع حول السلطة، وبالتالى غرس فكرة أن أية معارضة يكون همها الوصول للحكم، وليس صلاح أحوال البلاد والعباد، وبالتالى تشويه أية معارضة، والقاء تهمة تعكير صفو الأمن أو الانقلاب على السلطة أو محاولة قلب نظام الحكم، وصار قصر الحكم قبلة الأفاقين ومدعى الدين والرويبضة، وضاعت الحقوق المشروعة للوطن وللناس بين سلطة دينية وسلطة عسكرية!

المشهد الرابع : هل أنت شرقى؟

فى بلاد الشرق يجب أن تنتبه لأن حياتك ستضيع بين صراعك لتوفير لقمة عيش كريمة لك ولأبنائك من بعدك، وبين مشاهد الظلم الاجتماعى التى ستشهدها حتمًا، ولا تستطيع عمل الكثير لإنقاذها من براثن العوز والفقر أو حتى محاولة تغيير واقعها، فى بلاد الشرق الحياة لا معنى لها، نُولد ثم نتعلم فى مدارس متهالكة، وننجح على جثث كتب ومعلومات عفا عليها الزمن لنتخرج من جامعات لا تقدم لنا إلا نظريات لا معنى لها!

 لهذا يجب أن ننتبه لمن يضحكون علينا ولا يريدوننا أن نتعلم ويحشروننا في صناديق مغلقة كالأرانب، نتصارع فيها معًا من أجل استنشاق الهواء، وربما من أجل فرصة أفضل لالتقاط رغيف خبز أو رشفة ماء!

فى بلاد الشرق، أخبار الحاكم وحاشيته وبنت خالته وزوج عمته، تتصدر الصفحات الأولى فى الصحف ممزوجة بإنجازاته الوهمية وفتوحاته العذرية وربما قوته البدنية الخارقة، وأما أخبار العبيد، فيمكن للمراسلين متابعتها من خلال الطوابير الممتدة أمام المخابز والجمعيات التعاونية أو شبابيك صرف المرتبات والمعاشات!

ويمكن أيضا للمراسلين متابعة أخبار العبيد من داخل الحارات والأزقة والنجوع والكفور فى المحافظات!

المشهد الخامس: تصبحون على خير

بصراحة أنا لا أفهم ماذا أريد أن أقول فى هذا المقال، ولكنى تركت القلم يكتب ما يريد، وبدون تنسيق أو ترتيب ربما بغرض الذود عن حريتى فى بلاد الغربة وبلدى الأم، وربما للتأكيد عن أهمية الحرية والعدالة فى مواجهة القهر، وربما لتسجيل حالة يأس فى سن الخمسين!

ولكن من المؤكد أن كل ما قلته لايتعدى مجرد الكلام ولا علاقة له بالأحداث الجارية أو الواقع الذى نعيشه، وأى تشابه فى الأحداث، فالكاتب ينفى مسؤوليته عنه تمامًا، أو يمكن اعتبار الكاتب عيل وغلط  أو كما قال الكاتب: حديث الغسيل بين السافو والبرسيل!

The post حديث الغسيل بين السافو والبرسيل! appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست