تعد تركيا من الدول صاحبة التجارب الاقتصادية الرائدة؛ ففي خلال أقل من ثلاث خطط خمسية نجحت تركيا في التقدم إلى الصدارة مسجلة اليوم احتياطيًا يدعمها سنوات للإمام، بغض النظر عن التطور الذي أحدثه أردوغان وحزبه بالبلاد بعد أن تدهورت تركيا بعد زوال حكم العثمانيين على يد العلماني كمال أتاتورك، وبات واضحًا من ثقافتهم العلمانية المكتسبة من خلال أكثر من ثمانين عامًا أن الحكم العسكري مرفوض منهم تمامًا، فكانت فرصة الإسلاميين ونجحوا بها.
أحوال العرب والمسلمون بدولة المليون مئذنة
العرب والمسلمون هناك مقسمون لجنسيات مختلفة، وكل جنسية نكهة خاصة بها وحياة خاصة يعيشها؛ فنجد الأكثر بروزًا بتركيا على حسب الأعداد السوريين – المغاربة – المصريين – العراقيين – الأكراد – الصوماليين – وبعض دول القارة السمراء من الأفارقة.
لاجئو سوريا
تعتبر سوريا الدولة المتصدرة بالأعداد المهولة الموجودة بتركيا جنوبها وشمالها وبالأخص مدينة إسطنبول، حيث من خلال بحثي وجدت أن السوريين هناك ينقسمون إلى نوعين، الأول: ضحية الحرب الذي لاذ بالفرار بدون أي ضمانات مادية يبدأ بها حياة جديدة، فيضطر إلى البحث عن عمل بأي طريق وبأي ثمن، ونراه ينام بالحدائق؛ لأنه لا يتحمل الخمس دولارات ثمن سرير لليلة واحدة للنوم، إلى أن يجد عملاً أو يتسول هو وأسرته، وإن حدث هناك انحرافات أخرى أخلاقية وإجرامية. أما النوع الثاني؛ فيأتي معتبرًا تركيا محطة للهرب إلى دول أخرى، ويساعده في ذلك مهربو بشر موجودون بشوارع إسطنبول، ولكل دولة تسعيرة خاصة بها؛ فنجد مثلاً بلغاريا تبدأ من 500 دولار إلى 1000 دولار، وتتم العملية من خلال الغابات الفاصلة بين الحدود التركية الشمالية وحدود بلغاريا الجنوبية.
وأيضًا هناك رحلة اليونان برية من الغرب، أو بحرية من مدينة أزمير القريبة جدًّا من السواحل اليونانية، وتسعيرتها تصل إلى ألفي يورو.
المصيبة الكبرى هنا أن الأعداد منها ما يصل ومنها لا يصل، ومنهم من يصل يجد نفسه بالمحنة نفسها؛ دولة فقيرة ولسان آخر، فيضطر أن يتسول بها أو يهرب إلى أخرى إذا توفر معه أجر المهربين، ويبقى هكذا إلى أن يتم القبض عليه وأخذ بصمته بإحدى البلاد ليبقى بها.
المصريون
نوعان من المصريين، فالأول تاجر يأتي للسياحة ويذهب بالملابس التركي والأدوية، وغالبية المصريين يعملون مثل هذه الأعمال، وهي تجارة الشنطة، وهي تجارة مشروعة لكل المواطنين.
أما النوع الثاني فهو هارب من الغلاء للبحث عن عمل هناك، ليتحصل على أبخس الأعمال وأرخصها ليتحصل بالآخر على 400 دولار يستطيع العيش منهم، أو يمل ويقرر الرجوع إلى مصر، ومنهم من يذهب بطريق السوريين والهرب إلى جحيم آخر.
المغاربة
هناك تجار وسماسرة، فمعظمهم يعمل بمهنة السمسرة وتوفير الأعمال والمسكن للعرب وأي شيء آخر مخالف للأخلاق أو لا، ويتعلم المغربي اللغة التركية سريعًا لمدى تقاربها من لسانه، ولكن مشاكل المغاربة وشمال إفريقيا كثيرًا هناك، وكثيرًا ما يرحلون نساء منهم أو رجالاً، ولكن ما يميزهم هناك أنهم من أصحاب الحركة الدائمة، وذلك من طباع الشعب التركي على عكس أبناء الشام والفراعنة.
الأكراد
هم مواطنون أتراك الآن، ولكن الأتراك لا يعترفون بهم، ويحسبونهم مثلهم مثل العرب، لكن حكومة أردوغان قد أعطتهم كل الحريات، وأصبح هناك ما يقرب من 15% أكراد وبعضهم من أصول كردية، ومنهم من تقلد مناصب كبيرة ومرموقة بالبلاد؛ فهم أبناء أردوغان وأعداء أتاتورك، ولكن معظمهم اندمج سريعًا مع الشارع التركي وأصبحوا هم دينامو العمل، وأكثر الشعب عملاً، فحاذوا على ثقة الحكومة واكتسبوا أحقية المواطنة.
الأفارقة
انتشر الأفارقة هناك في السنين الأخيرة بشكل ملحوظ، ومنهم من اتخذ عملاً بالشارع ببيع البضائع، ومنهم من عمل بالنصب والإتجار بالمخدرات؛ فغير مستحب هناك عمل الأفارقة، فتجد معظمهم من أصحاب المحال والكافيهات، ومنهم باعة للساعات والجلود والبرفانات وبعض البضائع الأنثوية، ويستطيعون العيش تحت ضغط؛ لأنهم دائمًا تجدهم في جماعات، على عكس العرب، فهم دائمًا متفرقون كارهون الخير بعضهم لبعض.
هنا نجد أن جميعهم يرضون بمعيشة لا يرضى بها ببلاده، وجميعهم يعيشون هناك تحت خط الفقر والإهانة، ولكن التدهور الاقتصادي الذي حل على بلادهم هو ما جعلهم يرتضون بالمهانة والمذلة، فطبيعي بلاد متقدمة مثل تركيا جميع الوظائف الجيدة والمقبولة الأتراك والأكراد أما الرديئة فالروس والأرمن والعراقي، أما غير المقبولة كليًا ولا يقدر عليها حيوان لا إنسان، نجدها للعرب والأفارقة، فهناك يذهب الشاب ليعيش مأساته لا يجد بعدها إلا التفكير في شيء واحد وهو الهرب دون التفكير في عواقب الهرب، وماذا يمكن أن يحدث، فهناك آلاف هربوا منهم بكامبات الدول المجاورة، ومنهم من غرق، ومنهم من أكلته الضباع، ومنهم من ضاع ولا يمكن الوصول إليه؛ فأصبحت تركيا محطة الموت والضياع للعرب، على عكس جمالها لكل من يأتي زائرًا لها.
The post تركيا ملجأ العرب ومدفنهم appeared first on ساسة بوست.
لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست