الاثنين، 1 مايو 2017

ثقفني اون لاين : ما الهدف من الحياة؟

 تعتبر مسألة «هدف الحياة» من المسائل الأساسية التي ينبغي أن يركّز عليها الفكر الإنساني؛ لأنها مسألة مرتبطة بمصير الإنسان. فالإنسان على ضوء تحديد هدفه من الحياة يتحدد سلوكه تجاه نفسه وتجاه المجتمع وحتى تجاه البشرية ككل. وإذا حاولنا أن نتناول هذه المسألة من وجهة النظر الإسلامية فيجب حينئذ أن نبحث عن هدف إرسال الأنبياء والغاية الأصلية من بعثهم، فمن المسلّم أن هدف بعث الأنبياء لا ينفصل عن الهدف الحياتي للبشرية، فإن الأنبياء بعثوا ليقودوا البشرية ويوصلوها إلى هدفها النهائي. وإذا أردنا أن نتعمق أكثر في المسألة فلا بد أن نسأل عن هدف خلق الإنسان، ولماذا خلق الله الإنسان؟

‎ يمكن تحديد الإجابة العامة عن الهدف من خلق الإنسان في أن الإنسان خُلق للسعادة وأن الله لا هدف له من خلقه ولا حاجة له في خلقه وإنما خلقه من أجل أن يصل هذا المخلوق «الإنسان» إلى سعادته، وبعد أن خلقه وضع له السبيل في تحقيق هذا الهدف، وقد منحه الحرية الكاملة في اختيار هذا السبيل. وهداية الإنسان لسبيل السعادة ليست هداية جبرية غريزية – كهداية الحيوانات والجماد- وإنما هداية تكليفية تشريعية، أي أن الله يضع الشريعة التي توصل الإنسان إلى سعادته ويقول له لك الحرية في أن تختار هذا السبيل أو لا. والإنسان على ضوء ذلك قد يحسن الاختيار وقد يُسيء ذلك، «إنا هديناه السبيل إما شاكرًا وإما كفورًا». السعادة هي إذن هدف الإنسان في الحياة. فما هي هذه السعادة التي خلقنا الله لأجلها؟

‎يرى البعض أن السعادة مرتهنة بتقوية الجانب العلمي والإرادي في الإنسان، فالله خلق الإنسان للعلم والمعرفة وكمال الإنسان في سعة معرفته، وأيضًا خلقه للقدرة من أجل أن يحقق ما يريد، فتقوى إرادته ويصبح قادرًا على تحقيق ما يشاء. وكلما علم أكثر وقدر أكثر كان إلى الغاية والهدف الإنساني أقرب. ويرى آخرون أن السعادة -التي هي هدف الإنسان- تعني أن يمضي الإنسان وقته في الحياة الدنيا بشكل أفضل وأسعد، أن يتمتع أكثر بمواهب الخلقة والطبيعة ويقلل من تألّمه فيها سواء من جانب العوامل الطبيعية أو من جانب أمثاله من أبناء نوعه الإنساني، وليست السعادة غير ذلك، فالهدف هو أن يستفيد الإنسان في هذه الدنيا من وجوده ومن الأشياء التي حوله أقصى استفادة، أي أن يحصل الإنسان على الحد الأعلى من اللذة والحد الأدنى من الألم. حينئذٍ فإن الأنبياء جاؤوا ليحققوا هذا الغرض فتكون حياة الإنسان قرينة السعادة التي هي هدف بعثة الأنبياء .

‎ لكننا لن نجد في القرآن الكريم ما يوحي بأن الإنسان خُلق ليعلم أكثر ويقدر أكثر أو خُلق من أجل الاستفادة القصوى من ملذات هذه الدنيا، بل القرآن يُصرّح بالهدف الذي خُلق لأجله الإنسان ويقول: «وما خلقت الانس والجن إلا ليعبدون» فلو أن الإنسان علم وعلم أكثر وقدر وقدر أكثر، ولم يكن هذا العلم أو هذه القدرة مرتبطين بعبادة الله، فإن الإنسان لم يخط على طريق هدف الخلقة خطوة واحدة، ولا يُعَدُّ من وجهة نظر القرآن إنسانًا سعيدًا، فالعلم هو مقدمة للعبادة وكذلك القدرة. إن الله حصر هدف الجن والإنس بالعبادة وعلى قدر ما يكون الانسان عابدًا على قدر ما يكون سعيدًا. أما الأنبياء فقد جاؤوا ليوصلوا البشرية إلى السعادة، وهي في نظرهم عبادة الله. وبهذا المعنى فلن يكون الهدف الأصلي من الحياة في منطق الإسلام شيئًا سوى المعبود؛ أي الله عز وجل.

‎ إنّ الآيات التي تصف الإنسان الكامل أو تتحدث على لسانه ُتعرّف هذا الإنسان بأنه الذي حدد هدفه واتّجه نحو العمل لأجل هذا الهدف. «إني وجهت وجهي لله الذي فطر السموات والأرض حنيفًا مسلمًا وما أنا من المشركين» – تحديد الهدف- «إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله ربي العالمين» – التوجه نحو العمل. فالإنسان الموّحد يعتقد أن الله خالق العالم ولا شريك له، ويصل في هدفه إلى الحد الذي لا يرى فيه هدفًا يستحق السعي إليه سوى الله عز وجل، فكل شيء في الإسلام يدور حول المحور الإلهي سواء من الجانب العقلي أو من الجانب السلوكي العملي.

‎ من هنا نجد الفرق الشاسع بين الإنسان الذي تريده المدارس الفلسفية البشرية، وبين الإنسان الذي يريده الإسلام، فهناك كثير من الأشياء التي يقول بها الإسلام والتي تشبه أقوال بعض المدارس الفلسفية، لكن الاختلاف في هذا التشابه هو في وجهة النظر التي يُنظر بها إلى الأمور، فالمدارس الفلسفية نظرتها للأمور تنطلق من الإنسان، فالإنسان محور الوجود عندها. أما الإسلام فإنه ينظر للأمور دائمًا نظرة توحيدية إلهية، والقرآن يرى أن الإنسان هو كائن لا يستطيع أحد تأمين سعادته غير الله؛ بمعنى أن الإنسان موجود لا يروي عطشه إلى السعادة، ولا يُحقق رضاه الكامل، ولا يقوده في مسيرته الحقيقية نحو هدفه الذي خُلق لأجله، إلا الذات الإلهية «الذين آمنو وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب»، وهذه الآية تؤكد على أن السعادة والاطمئنان القلبي للإنسان لا يحصل إلا بذكر الله.

‎ إذن الإسلام يريد الإنسان للعبادة ويريده لسبيل التقرّب إلى الله والتعرّف إليه وذكره. فما هذه العبادة وما مظاهرها وكيف نحققها؟ وكيف نحقق الإخلاص في العبادة؟ فهذا ما يجب البحث فيه.

The post ما الهدف من الحياة؟ appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست