الخميس، 4 مايو 2017

ثقفني اون لاين : الأربع وعشرون ساعة لا تكفي

هل انتابك من قبل شعور يُخبرك أن 24 ساعة باليوم لا تكفي حقًّا لإنجاز كل ما تريد؟ أظن أن كثيرًا ممن لديهم حياة مفعمة بالأنشطة ويقضون أيامهم في تحقيق أهدافهم وطموحاتهم مهما كانت بسيطة، يشعرون بهذا الشعور من وقت لآخر. وعلى الرغم من ذلك فلا أحد يستطيع نُكران أننا نهدر الكثير من الوقت دون أن ندري السبب أو فيمَ أهدرناه. وهكذا تمضي أيامنا، نتحسر على ما فاتنا منها ولا نتوقف عن إهدار ما هو آتِ. كأننا أسرى حلقة مغلقة تسمى «تنظيم الوقت».

لذلك هذه بعض النصائح أو الطرق التي يمكنها أن تساعدك في فهم مبرراتك لإهدار الوقت، والتعرف على أساليب جديدة لعلها تنقذ ما هو آتٍ من أيامك.

في البداية عليك أن تفهم جيدًا أن المبرر الأساسي وراء إهدار الوقت هو قلة التحكم في النفس Self control ؛ فنسبة كبيرة من أوقاتنا تضيع لأننا لم نتمكن من الابتعاد قليلاً عن وسائل التواصل الاجتماعي، أو لأننا لم نستطع منع أنفسنا من الحديث مع فلان بالساعات رغم أن لدينا مُهمة يجب إنجازها. وأسباب أخرى تقع أغلبها تحت منطلق «التحكم بالنفس». فطالما صرت متحكمًا بنفسك بشكل فعّال سيساعدك ذلك بالتأكيد على إنجاز كل مهامك في الوقت المناسب بلا إهدار ساعات طويلة وبلا شعور بالذنب.

فكيف يمكنك الوصول إلى «التحكم بالنفس»؟

في البداية عليك أن تعلم أن التحكم بالنفس مهارة يمكن تعلمها وتنميتها تمامًا كمهارات التواصل وغيرها. فرغم أن بعض الأشخاص تكون لديهم الإرادة القوية منذ الصغر، إلا أن ذلك لا يعني أنها متعلقة بجيناتك. فهي مهارة تُنمى بالتدريب وبالمحاولة مرات ومرات.

عليك أيضًا أن تكون محددًا جدًا في إجابتك عن سؤال «فيمَ بالضبط أريد أن أتحكم؟» فإنه ليس من الحكمة أن تضع لنفسك أهدافًا عامة لا يمكن قياسها ولا يمكن تطبيقها، فبدلاً من قولك «لن أقم بإهدار وقت بعد الآن» قُل لنفسك أنك لن تشاهد التلفاز إلا إذا أنهيت مهمة محددة عليك إنجازها. فبذلك تكون قد دربت نفسك على التحكم بالنفس، وفي الوقت ذاته وضعت هدفًا قابلاً للتحقيق والقياس.

لا تُجبر نفسك على إنجاز أي مهمة إذا كانت ليس لديك الطاقة الكافية، أو أنك بمزاج سيئ لا يسمح لك بإنجازها على أكمل وجه، لأن فكرة الإجبار ستؤثر حتمًا على جودة تلك المهمة، كما أنها ستؤثر بالسلب على أدائك لمهمات أخرى. فالأفضل أن تقضي بعض الوقت في عمل شيء تحبه محاولاً تحسين حالتك المزاجية أو أخذ قسط من الراحة كي تعود للعمل بطاقة أكبر.

حاول تقليل المشتتات من حولك، وقم بتهيئة بيئتك للعمل. فمثلاً إذا كنت لا تستطيع الانعزال عن مواقع التواصل الاجتماعي، حاول أن تُبعد عنك هاتفك في وقت العمل إلى أن تعتاد على التحكم بذاتك أكثر فأكثر، وتتمكن من الاستمرار في العمل والتركيز، حتى وإن كانت كل المشتتات مجتمعة من حولك.

الخطوة التي تلي التحكم بالنفس، هي خطوة تحديد الأولويات، فكثيرًا ما نتوه وسط العشرات من المهمات التي يجب علينا القيام بها، ولكننا لا نتمكن من تحديد أولوياتنا، فنشعر بالضغط وننصرف أحيانًا عن العمل تمامًا نتيجة لذلك الشعور. فكيف يمكنك تحديد أولوياتك بشكل فعّال؟

في البداية قُم بجلب ورقة وقلم واكتب كل المهمات التي عليك القيام بها لفترة زمنية محددة، ولنقل أسبوعًا مثلاً. في هذه القائمة لا تعبأ بترتيب الأحداث أو أكثرها أهمية، فقط اكتب كل ما عليك القيام به دون أي قيود.

في الخطوة الثانية ستقوم بالتفريق بين ما هو «مهم» وما هو «ضرورة قصوى»، وتلك الضروريات هي الأمور التي سيترتب على تأجيلها نتائج خطيرة وعواقب سلبية. لذلك عليك التفريق بين ما يحتمل المرونة والتأجيل وبين ما هو حتمي.

بعد ذلك قُم بتحديد قيمة رقمية لكل من تلك الأولويات التي وضعتها، بناء على ما تجلبه لك من نفع، أو بقدر ما سُتحاسب عليها، لكي تقوم في النهاية بتحديد الأمور الأكثر أهمية وقيمة، والأمور التي تليها. فمثلاً إذا كان لديك اختباران في اليوم نفسه، وليس أمامك الكثير من الوقت كي تقوم بمذاكرة كل منهما، فقم بمذاكرة الاختبار الذي مجموع درجاته أعلى، والذي تحتاج اجتيازه أكثر مما تحتاج اجتياز الآخر. هذا طبعًا في أسوأ الظروف التي لن تصل إليها ما دمت مُنظمًا لوقتك.

يمكنك بعد ذلك ترتيب تلك القائمة بناءً على حجم المجهود المبذول في كل مهمة. فبعض الناس يفضلون البدء بالأشياء الأكثر صعوبة وجهدًا، وترك صغائر الأمور في النهاية، والبعض الآخر يُفضل العكس، فعليك تحديد أي من الأساليب تفضل.

عليك أن تبقى مرنًا في تنفيذ تلك القائمة. فإذا استصعب عليك القيام بأمر ما لا تقم بتضييع ما تبقى من الوقت في لا شيء، بل انتقل إلى الأمر الذي يليه، أو قم بتغيير ترتيب القائمة. فالمرونة أمر أساسي في تنظيم الوقت.

هناك أيضًا بعض من الأساليب والتطبيقات التي يمكنها مساعدتك في تنظيم وقتك:

1- Pomodoro Technique

وهي طريقة سهلة جدًا تعتمد على ضبط الوقت لمدة 25 دقيقة تقوم خلالها بالتركيز الكامل على المهمة التي تود إنجازها. وخلال تلك الدقائق تبتعد تمامًا عن أي مصادر تشتيت وتُبقي تركيزك كاملاً على المحتوى الذي تود إنهاءه. بعد مرور ال25 دقيقة، ستقوم بأخذ راحة مدتها 5 دقائق فقط، وفي هذه الدقائق الخمس لا تقم بأي مجهود ذهني. فقط انظر من النافذة أو قم بإعداد مشروب ساخن. المهم ألا تنشغل بهاتفك وتصفح مواقع التواصل الاجتماعي.

بعد إنهاء الخمس دقائق ستقوم بضبط الساعة مرة أخرى على 25 دقيقة، وتُعيد هذه العملية 4 مرات «25 دقيقة عمل و5 دقائق راحة» وبعد 4 مرات يمكن أخذ راحة طويلة مدتها 15 دقيقة. فإذا أكملت مهمتك فهذا خير، وإن لم تكملها، فعد لضبط ساعتك من جديد.

يوجد تطبيقات يمكنك تحميلها على هاتفك تساعدك على تطبيق هذه الطريقة، أشهرها تطبيق يسمى Clear Focus.

2- الطريقة الثانية هي صنع جداول أو To do lists وهي طريقة فعّالة لهؤلاء الذين يشعرون بالتشتت حيال كل ما ورائهم من مهمات. وإذا كنت ليس من محبي الورق والطرق التقليدية، يمكنك تحميل تطبيق Evernote على الهاتف ليساعدك على كتابة مهماتك في قوائم ويُذكرك بمواعيدها وإنجازك لها. أو قم بتجربة موقع Tesco.com على اللاب توب الخاص بك فهو سيقوم بالمهمة نفسها.

3- الطريقة الثالثة تعتمد على خلق عادات طويلة الأمد، فهنا عليك تحديد مهمة محددة تقوم بها كل يوم في وقت محدد، ولا تحتاج لذلك أكثر من تقويم لتقوم بوضع علامة في كل يوم قمت فيه بتنفيذ مهمتك. ومن التطبيقات التي تساعدك على القيام بذلك تطبيقي Habitica، وتطبيق HabitBull.

أخيرًا، توقف عن استنزاف وقتك في أشياء لا علاقة لها بأهدافك. لأن اليوم سيظل لا يتعدى الأربع وعشرين ساعة، لكن استغلالك لهم هو الذي يمكنه أن يتطور، ولتعلم دائمًا أن الثانية التي تمر لن تعود أبدًا.

The post الأربع وعشرون ساعة لا تكفي appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست